هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يــا طالبــاً حقيقــة الانبـاء
والحكــم فيـى ماهيّـةٍ الوبـاء
أن الوبـــا ســـميّةٌ دَبّـــاَقهْ
لصــــَّاقةٌ نفــــاذةٌ خراّقَـــهْ
يسـيح فـي الأبـدان سـيح الدهنِ
إذا سرى في الصوف أو في القطنِ
مـا لأهـل فيـه من فساد الاهوِيَهْ
وكــثرهُ عنـد احـتراك الادميَـهْ
لـذاك فيـى الفصل الربيع يتّسِعْ
وفـي هجيـر الصـيف قطعاً يندفعْ
وفـي الشـتا يخفيـه عظم البردِ
وان بـــدا يمنعُــهُ عــن مــدِّ
وشـان هـذي العلـة العضـّا لـهْ
والآفـــة المهلكــة القتــاّلهْ
إن تعـدي الأبـدان عنـد اللمـسِ
وليــس فيمــا قلتـهُ مـن لبـسِ
وليــس بالشــمِّ لهـا مـن فعـلِ
فســمُّها النفّــاذ لمسـاً يبلـي
وبعـد ما يعدى ويسرى في البَدَنْ
ويمخــض الاخلاط امخــاض اللبـن
يبـان فـي الجسم إذا ما اقشعرْ
مــن موضــع مسـترقق أو أكـثرْ
والنفــذ منــهُ رُبَ فـي الابـاط
يبــدو عقيـب المخـض والاخبـاطِ
أو رُبَ يبـدو خلـف اذن الشـاكي
أو فـــي مرقّــات مــن الاوراكِ
فـــإن بــدت نفــذتهُ محمــرَّهْ
فــأْمَنْ وخفهـا أن بـدت مُخْضـرَّهْ
والبعض منهم قال عن ذي المحنَهْ
مــن كونهـا كنخـز رمـحٍ طعنَـهْ
وقولــك الطــاعون هــذا قـولُ
ميزانــه فـي اللغـة الفـاعولُ
وكلمــا قــد كــثرت نفــذاتُهُ
بالجســم قلّــت منــه سـميّاتُهُ
إذ ربمـا في الكثر يُرجى السلمُ
ومفــرد الطعنـات فيـه الـوهمُ
لا ســيما أن لــم يـرَ تفجيـرا
أو لـم يبـن مـن عَـرَقٍ تقطيـرا
فـــذاك لا ريـــب بــه بــانهُ
قـد غـاص فـي الاحشا فآيس أمنهُ
وحـال هـذا الـداء فيـه الكـلُّ
حــاروا وعـن علاجـه قـد كلّـوا
فاسـتجمعوا الراي به واعتمدوا
أن حـلَّ يومـاً فـي مكـانٍ بعدوا
وان يقــل معــترضٌ مـن ينهـزِمْ
يـؤثم لأَنَّ الفـرَّ منـه قـد حُـرِم
فـانكر وقـل سـبحانهُ رب العلا
قـد قـال لا تلقوا بايديكم إلى
واعلـم هداك الله يا ابن الودِّ
واســمَعْ باصـغاءٍ لهـذا الرشـدِ
أن حــلَ طــاعونٌ بـارضٍ فارحـلْ
أو فـاحتجب مـن خلـف باب مُقْفلْ
وبعـد قفـل البـاب قصد الاختبا
احــرص وكــن محتفظـاً محتسـباً
وان تـرم أن تعتنـى منهـا جُـهُ
ادخــر بـه مـن كلَّمـا تحتـاجُهُ
مــن كــل شــي يقتضـي للخـزن
مؤونــةً مــن مدســمٍ أو دهــنِ
كالشـمع ثـم الشـحم ثـم الزيتِ
وكـــل حلــوٍ يقتضــى للــبيتِ
مـن سـكر ينقـى ودبـس مـع عسلْ
مـع كلمـا يحلـو مذاقاً أن حصلْ
واقـن بهـاراً ذا عطـورٍ نـافحَهْ
والزعفران المبتغى ذو الرايحهْ
وجــلّ مــا يؤذيـك يـا انسـانُ
الصــوف ثــم القطـن والكتـانُ
والشـعر ثـم الجلـد ثـم الريش
كــلٌّ بــه يمتــد ذا التشـويشُ
والحبـــل والخيطــان والاوراقُ
الســـم فيهــا كلهــا خــراّقُ
ثـم الحريـر الخـام والمحـزومُ
ونــوعه المحلــول والمــبرومُ
والخـل أكـثر منـه فهـو الركنُ
والكـل عنهُ في الوبا قد اعنوا
احضـر لـديك الكـل قبل القفلَهْ
ايــاك تسـتولي عليـك الغفلَـهْ
واسـتقن امواسـاً لحلـق الـراسِ
كــي تمسـي مرتاحـاً بلا وسـواسِ
والتبـغ خـذ مفرومـه مقدار ما
يكفيـك للمشـروب طـول الاحتمـا
وادخلــن مــن كـل شـي ينتكـرْ
كنــاعمٍ أو دبــق أو ذي وبــرْ
وبيــض النحــاس قبــل القفـلِ
إذ مــا لـه اخـذٌ بغيـر الخـلِّ
أحـذر تكـن ذا عـوزٍ بعد الخبا
لكــل مــا ذكرنـا عنـه بنبـا
واصـنع من الحديد في ذا الحجبِ
عــوداً طــويلا راســه ذو شـعبِ
وثــم ملقاطــاً طــويلاً يجــدي
فنعـاً للقـط مـا تشـا عـن بُعد
واقــن انــايين مــن الفخـارِ
واجعلهمـا مـن خلـف باب الدار
واملاهمــا مــاءً نظيفـاً طـاهرْ
فـي كـل يـوم فيـه تصـحو باكرْ
فواحــدٌ خـذ فيـه كـل الخضـرهْ
واخــرٌ للّحــم خــوف الزفــرَهْ
واللحــم غطّســهُ بمــاءٍ سـاخنْ
وخضــّهُ بالمــاء خضـًّا مـا كـنْ
ونقــهِ مــن فـوق ظهـر اللـوحِ
مــن رأس ملقـاط بطـول الـروحِ
كــذا الخضـار نقّهـا بـالفطنهْ
مــن شـعرة أو خرقـة أو قطنـهْ
وإن أتــت تــذكرة مــن خـارجْ
خـذها علـى منـوال هذا الناهِجْ
أي مــدّ ملقاطــاً طـويلاّ مُحكـمْ
والقطهـا لقطـاً مسـتقيماً ملزمْ
واغمرهـا بالخل الثقيف الحاذِقْ
كـي حجمهـا بالخـل يغـدو غارقْ
أحـذر بـان تبقـى بها من جانبْ
مـن دون تغطيـس فتلقـى العاطبْ
ودرهـــمٌ مســتعملٌ مــن ذهــبِ
أو فضـــةٌ خـــذه بخــلٍّ طيّــبِ
وغيــر مكتــوبٍ ولحــم وخضــرْ
أو درهـمٍ لا تقبلـن خـوف الخطرْ
وكــل يــوم بكــرةً إذ تنتبـهْ
اكنـس أراضـى الـدار رُبَّ تشتبهْ
فــي ريشـةٍ أو خرقـةٍ أو قطنَـهْ
قد ألقيت في الليل من ذي فتنَهْ
وســقطت مـن طـاير قـد دانسـا
ملبــوس شــخص مطعـنٍ أو لامسـا
وإن تــرى شــياً كـذا فـالقطهُ
فــي ملقــطٍ وخارجــاً اســقطه
والعيـش يا ذا الخل بعد الخبزِ
لا تأخــذنه قــط ســخناً يـرزي
بـل دعـه عنـد الباب حتى يسقعْ
فــإن تجــده فــاتراً لا تقنـعْ
ثــم اعتمــد تقليبـهُ بـالفرد
مــن شـعرة تـوذي وخيـطٍ يـردي
أحــذر دخـول الزهـر بالأجمـالِ
إذ مـا لجنـس الزهـر من ادخالِ
أحـذر مـن الفيران واخشَ الهرَّا
لا تقبلنــهُ أن أتــى مـن بـرّا
إذ أن ذا الحيـوان حـب القـوتِ
يلجيــه أن يجـوب فـي الـبيوتِ
وطبعــهُ التمريـغ فـوق الفـرشِ
أحـذر كـذا مـن كـل جنس الوحشِ
واجعــل حبـال النشـر للغسـيلِ
مـن خـاص خـوص النخل يا خليلي
خوفـاً مـن العصـفور ذّياك الذي
يحـطّ فـي كـل حمـىّ كـي يغتـذي
إذ كـل ذي جسـمٍ وفيـه النسـمهْ
يسـري بـه ذا السمّ عند اللطمهْ
وأْمَــنْ ترابــاً وحجـاراً وخشـبْ
إذ كـل ذي يبـسٍ سـليمٌ مـن عطبْ
وبعــد اتمــامٍ لـذا القـانونِ
بالاحتمــا فــي مـدة الطـاعونِ
والحفــظ للمســتوجبات اللاتـي
قــد قُــررت يـا صـاح الإيمـان
ســلم جميــع الأمــر للرحمـانِ
تسـليم عبـدٍ مخلـص فـي أبياتي
واعلـم بـأن لا شـيء يبدو أصلا
إلا بــإذن اللــه فاحـذر جهلا
واحــرز معـاني هـذه الارجـوزهْ
إذ كـم بهـا مـن حكمـةٍ مكنوزهْ
والـترك مُنشـيها يسـال العفوَا
إذ لــم يكـن لمنتشـاها كفـوا
نقولا بن يوسف الترك الإسطمبولي.شاعر له عناية بالتاريخ، أصله من بلاد الترك من أسرة يونانية ومولده ووفاته في دير القمر (لبنان).سافر إلى مصر واستخدم كاتباً في حملة نابليون الأول، وعاد إلى لبنان فخدم الأمير بشير الشهابي، وله في مدحه قصائد.وعمي في أواخر أعوامه، فكان يملي ما ينظمه على ابنته وردة.من كتبه (تاريخ نابليون-ط) جزء منه، (تاريخ أحمد باشا الجزار - خ) (مذكرات - ط)، (ديوان شعر - ط).(حوادث الزمان في جبل لبنان - خ) من سنة 1109هـ - 1215هـ.