هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
فعــدت بقارعــة الطريـق تنـوح
والطفــل يجــذب ردنهـا ويصـيح
تبكـي وقـد ضـحك الحريق بدارها
كـالبرق يضـحك فـي الدجى ويلوح
ضـحِيَت وقـد قلـص الظلال فوجههـا
للشــمس فــي وجنــاته تلويــح
جـرّ الحريـق علـى الديار ذيوله
فجــري لــذلك دمعهـا المسـفوح
ولقــد وقفـت حيالهـا ومـدامعي
تســخو ســوى أن العـزاء شـحيح
فغـدا يلقننـي الأسـى مـن عينها
لحــظٌ برقــراق الــدموع سـيوح
يـا أيّمـا أجـرى الغداة دموعها
بيــت بجائحــة الحريــق مجـوح
لا تهلكــي جزعــاً فـإن بيوتنـاً
مــا للملــمّ بأهلهــا تســريح
أعليـك أنـت تضـيق كـل ديارنـا
هـــذي وأكثرهــا ديــارٌ فيــح
فـاقني عـزاءك فالحياة وإن أرت
بعــض الســرور فكلّهــا تتريـح
قف بالديار فقد أناخ بها البلى
وانظـر فقـد قرعـت بهـنّ السـوح
نـزل الحريـق بهـا فشـتَّت شملها
فغــدت عراصـاً وهـي قبـل صـروح
بكـر الشـواظ بهـا ينضنِض ألسناً
مـن هـول مطلعهـا تـذوب الـروح
نشـر الهيـب علـى الـبيوت ملاءة
حمــراء تصـفق جانبَيهـا الريـح
فتعبّســت منـه السـماء وأمطـرت
نـاراً وقـد أخـذ اللهيـب يسـيح
وعلا الـدخان على البيوت سحائباً
بــرق المهالــك بينهــن لمـوح
أمـا الشـرار فكـان وبلاً منبتـاً
نوبــاً برائحــة الـدمار تفـوح
والشـمس قـد كسـفت بجـون دخانه
وبــدت عليهــا ســفعةٌ وكلــوح
يـا قـوم سـاء مصيركم فإلى متى
لا تســمعون لمــا يقــول نصـيح
هَلا أخـــذتم للخطــوب عتادهــا
كــي لا يكـون لهـا بكـم تبريـح
هــذا الحريـق وكـل يـوم نـاره
تغــدو عليكــم تــارةً وتــروح
فالنـار مـا برحـت تفـوه بألسن
ذرب وأن كلامهـــــا لفصـــــيح
لـمَ لـم تعوا ما قلن قبل مكرّراً
أو مــا كفــاكم ذلـك التصـريح
نِمتـم إلـى نوب الزمان فإن أتت
قمتــم كمــا يتملمـل المـذبوح
وأهمّكــم أدنـى الأمـور وفـاتكم
نظــر إلـى الأمـر القصـيّ طمـوح
كـم في الحوادث من نذير قد أتى
فيكــم بأســرار الزمـان يبـوح
أمـا الحريقـان اللـذان تقـدّما
فكلاهمـــا شـــقّ لكــم وســطيح
قــد أنراكــم بالخـارب وأنبًـآ
أن الــتراخي فـي الأمـور قبيـح
عجـبي إلـى تلك المصائب كيف قد
نســيت ولــم تـبرأ لهـنّ جـروح
سـرعان مـا تنسـون عظـم مصابكم
ولــو أن شــقّة منتهــاه طـروح
لا تســتنيموا للزمــان فأخــذه
خلــسٌ وقــوس الحادثــات ضـروح
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.