هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مــا للــديار تـراءى وهـي أطلال
هـل خفّ بالقوم عنها اليوم ترحال
كـانت بهـا السمرات الخضر زاهية
واليــوم لا ســمر فيهـا ولا ضـال
مـا بالهـا وهـي أنقـاض مبعـثرة
تغـــبرّ فيهــن أبكــار وآصــال
هـل هـذّ بنيانهـا مـن فوقُ صاعقة
أوهـدَ بنيانهـا مـن تحـتُ زلـزال
بـل قد عفتها فلم تترك بها أثراً
ريـح لهـا مـن لهيب النار أذيال
شــبّ الحريــق بهــا ليلاً مشـيّدةً
فمــا أتـى الصـبح إلاّ وهـي أطلال
أنـارت النـار فـي أطرافها رهجاً
مـن الـدخان كـأن النـار أبطـال
حــتى حكـت معركـاً خـرّت بسـاحته
صــرعى بُيــوت وأمــوال وآمــال
دار السـعادة أمسـت مـن تحرّقهـا
دار الشـقاء وقد ضاقت بها الحال
ترنـو إلى البحر ترجو نقع غلَتها
لحــظ المهّجـر إذ يبـدو لـه الآل
تنهـال كالرمـل بالنيران أدؤرها
حــتى تكـاد لهـا الأرواح تنهـال
يـا ريح مهلاً فلا تُذري الرماد بها
إن الرمـاد الـذي تـذرين أمـوال
قــد رُحـت للحـيّ مـذعوراً أيمّمـه
ولـي عـن الزُمَـر البـاكين تسـآل
وفـي العـراص ديـار القوم خاوية
وفــي الشــوارع نِسـوان وأطفـال
جلسـنَ والشـمس فـوق الرأس دانية
وللغبــار بعــرض الحــيّ تجـوال
ولا خمــار فيــرددن الغبـار بـه
ولا يقيهــنّ حــرّ الشــمس سـربال
حــتى وقفــت وقلــبي كلّـه جـزع
وأدمعــي لجــج طــوراً وأوشــال
مـا أنـسَ لا أنـس أم الطفل قاتلةَ
وفــوق وجنتهــا للــدمع تهطـال
إنــي تجـرّدت مـن دنيـاي حاسـرةً
مـالي سـوى طفليَ الباكي بها مال
أي امـرئ بعـد هذا اليوم ذي جدة
يَعُــــولني حيــــث لا زوج ولا آل
أودى الحريـق بـدار كنـت أسكنها
وكنـت مـن بعضـها للقـوت اكتـال
واليـــوم أصــبحت لا دار ولا وزر
آوي إليـــه ولا عـــم ولا خـــال
أن الحريــق خبـت نيرانـه ومضـت
ومـا خبـت فـي فؤادي منه أو جال
يـا ربّ رحمـاك إنـي اليوم عاجزة
عمّادهــا وبظهــري منــه أثقـال
يـا رب قد ضقت ذرعاً بالحياة فما
أدري حنانيــك ربّـي كيـف أحتـال
وعنـدما قـد شـجاني مـن مقالتها
لفــظ يقطعّـه فـي الـبين أعـوال
دنّــوت منهــا قليلاً وهـي باكيـة
ومـن بكاهـا بقلـبي هـاج بلبـال
حــتى وقفــت وإيناسـاً لوحشـتها
حنَيــت رأسـي وحنـي الـرأس اجلال
وقلـت يـا أخـت لا تستَيئسـي جزعاً
فإنمــا الــدهر ادبـار واقبـال
أتَجزعيـن ابتئاسـاً بيـن أظهرنـا
وكلّنــا عنــك للبأســاء حمّــال
مـالي أراك بعيـن اليـأس باكيـةً
كــأنّ أمـرك عنـد القـوم اهمـال
ألسـت مـن أمـة أيدي الرجال بها
قــد فــكّ عنهـنّ بالدسـتور أغلال
حـتى لقـد أصـبحوا أبنـاء واحدة
في المرزئات وهم في الحكم أشكال
مستعصــمين بحبــل مــن أخُـوَّتهم
يســمو بهــم للعلا فضـل وافضـال
أمسى التعاضد كالحصن الحصين لهم
إذا تصـــادم بــالأهوال أهــوال
فاستبشـري اليوم فيما مسّ من ظمأ
بــأنّ وردك عنــد القـوم سلسـال
وإن حقَّــك عــول فــي مســاكنهم
ومــا همــو بـأداء الحـق بخّـالَ
تلـك الـتي قد شجتني في مقالتها
وكـم لهـا فـي نسـاء الحيّ أمثال
فهـل يصـدّق قـومي مـا ظننـت بهم
حـتى تقـوم لهـم في المجد أفعال
فالمجـد يـدرك مرماه البعيد فتىً
رحـب الـذراعَين طلـق الكف مفضال
وأكـثر المـال حمـداً ما يعان به
مـن عضـّهم مـن نيـوب الدهر اقلال
يـا قـوم هـذي سبيل العرف واضحةٌ
فَليمـض فيهـا بكـم وخـد وارقـال
ومَـن تـك الحـال فيهـا لا تساعده
فليُسـعِد النطق أن لم تسعد الحال
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.