هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أصــبحت أعــذل نوّابــاً وأعيانـا
عــذلاً كنــارٍ تلظّـت فـي شـراغانا
قصـر أطـلّ علـى البسـفور مرتفعـاً
إليـه يشـخص طـرف العقـل حيرانـا
ذو زخـرف يبهـج العيـن التي نظرت
حــتى تـراه لهـا نـوراً وإنسـانا
راقــت مبــانيه اتقانـاً وهندسـةً
مســتوقفاً صـنعها مـن مـرّ عجلانـا
كــل القصــور عبيـد وهـو سـيّدها
إذ كــان أكرمهـا صـنعاً وبنيانـا
يمشـي المهنـدس فيـه وهـو ينظـره
مشــي المقيّــد يستقصـيه امعانـا
يضـــمّ كفّيــه للإبطَيــن منبهــراً
مقلّبـاً فـي الأعـالي منـه أجفانـا
عـرش بـه تعـرف النـاس الجلالة إذ
لاح الجمــال علـى مبنـاه ألوانـا
لـو كـان عرشـاً لبلقيـس لما خضعت
للأمــر حيـن أتاهـا مـن سـليمانا
فيـه الحـوادث أمسـت وهـي ناطقـة
بـــألسٍ دلعتهــا فيــه نيرانــا
فلـو رأيـت وقـد شـبّ الحريـق بـه
والريــح دلعتهــا فيــه نيرانـا
فلـو رأيـت وقـد شـبّ الحريـق بـه
والريــح تصـفق للنيـران أردانـا
رأيــت ملكـاً كـبيراً ثـمّ محترقـاً
يـديب منـه لهيـب النـار عقيانـا
طــالت بــه ألسـن للنـار تلحسـه
لحسـاً يـدكّ قـوى البنيـان إيهانا
يـا درة فـي ضـفاف البحـر ضـيّعها
قـوم وكـان بهـا البسـفور مزدانا
كـم قـد أضـاءت بوجه البحر مشرقة
ورصــّعت مـن رءوس الهضـب تيجانـا
يـا أيهـا القصر مذ أمسيت محترقاً
أبكيـت فـي البحر أسماكاً وحيتانا
لـم يبـق منـك لهيـب النار باقية
ولا لـدي القـوم أبقـى عنك سلوانا
معــاول مـن شـواط النـار هادمـةٌ
يــا للعجــائب كـالأطواد جـدرانا
قمنــا أمامــك والنيـران صـائلة
تــدكّ منـك علـى الأركـان أركانـا
كـم هـدة لـك بيـن النـار تُفزِعنا
حــتى نخالـك منهـا صـرت بركانـا
يهــتزّ فيــك لهيــب حيـن نُبصـره
نهــتزّ بـالحزن أرواحـاً وأبـدانا
فــأنت تملأ صــدر الجــوّ أدخنــةً
ونحـــن نملأ صــدر الأرض أحزانــا
مـا أشـرف القوم لو كانت مدامعهم
مطـافئاً لـك تجـري الـدمع غدرانا
ويــل لمــرتئسٍ قـد قـام مجتهـداً
يســعى بجعلــك للنــواب ديوانـا
حــتى إذا كنــت للنـواب مجتمَعـاً
بـانت عـواقب ذاك السـعي خسـرانا
للنــار فيــك حسـيس كنـت أحسـبه
صـحكاً علـى مَن بسوء الرأي أبكانا
أشـكو إلـى اللـه قلباً لا يطاوعني
أن لا أكـون علـى الأوطـان غيرانـا
يـا قـوم أن بصـدر الشـعر موجـدةً
لا يســتطيع لهــا سـتراً وكتمانـا
مـا بـال نوابنـا أمسـوا نوائبنا
إذ لا يبــالون مكروهــاً تغشــّانا
أمـا كفـى أنهـم لـم يعملوا عملاً
حـتى أرادوا اجتماعـاً في شراغانا
هـم يطلُبـون قصـوراً ينعمـون بهـا
ونحــن نطلــب للأوطــان عمرانــا
ليـس الجلـوس ببهـو القصـر مفخرةً
لمـن هم اليوم أشقى الناس أوطانا
قـد ضـيّعوا الحزم حتى أنهم ندموا
علـى الـذي كان منهم بعد ما كانا
يعيـش ذو الحـزم مسـروراً ومغتبطاً
وتــارك الحــزم لا ينفـكّ نـدمانا
وأحـزم النـاس مـن أن نام بات له
طـرف علـى حـدثان الـدهر يقظانـا
أيـن الطريـق إلى العلياء نسلُكها
فإننـا لـم نـزل يـا قـوم عميانا
لا الشـعب يخلـع أثواب الخمول ولا
نــوّابه يلبســون الصـدق قمصـانا
النـاس تسـعى لـدينا نحـن نهملها
ما أسعد الناس في الدنيا وأشقانا
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.