هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نكّـب الشـارع الكـبير ببغـدا
د ولا تمــش فيـه إلا اضـطرارا
شـارع إن ركبـت متنيـه يومـاً
تلـق فيـه السـهول والأوعـارا
تــترامى سـنابك الخيـل فيـه
أن تقحّمــن وعثــه والخبـارا
فهي تحثو التراب فيه على الأو
جــه حثــواً وتقـذف الأحجـارا
لـو ركبت البراق فيه أو البر
ق نهـاراً لمـا أمنـت العثارا
تحسـب العسـابرين فيـه سكارى
مــن هــواء تنسّسـموه غبـارا
ســاطعاً يملأ الفضـا مسـتطيراً
حــاملاً فـي ذرّاتـه الأقـذرارا
مستجيشـاً مـن الجراثيـم جيشاً
مســـبطرّاً عرمرهـــاً جــرّارا
هـــو أن رشّ جـــاش وحلاً وإلاّ
جـاش نقعـاً على الوجوه مثارا
تصـهر الشـمس فيه أدمغة القو
م إذا هــم تخبّطــوه نهــارا
وإذا مــا مشـيت فـي جـانبيه
فتجنّـــب رصــيفه المنهــارا
وإذا مـا أرسـلت فيه إلى الأط
راف لحظــاً أنكرتــه انكـارا
لا تـرى فيـه مـا يسـرّك بالصن
عــة حســناً ويبهـج الأبصـارا
بـل تـرى العيـن فيه كل جدار
تكـره العيـن أن تـراه جدارا
فجـدار عـال وفـي الجنـب منه
متـــدانٍ تقيســـه أشـــبارا
ودكــاكين كالأفــاحيص تمتــدّ
يمينـــاً بطـــوله ويســـارا
أيـن هـذا من الشوارع في الأم
صـار زانـت بحسـنها الأمصـارا
عبّـــدوها ومهّــدوها فجــاءت
لا اعوجاجـاً بهـا ولا ازويرارا
وأعـــدّوا بهــنّ كــل رصــيف
يحمـد السـير فـوقه مـن سارا
وأقـاموا لهـم لهـا كـلّ صـرح
مشـــمخرّ بنــاؤه اشــمخرارا
فعلــى الجــانبين كـل بنـاء
خيل في الحسن كوكباً قد أنارا
ثــم لـم يكتفـوا بـذلك حـتى
غرسـوا فـي ضـفافها الأشـجارا
فــوقتهم طلالهــا وهـج الشـم
س وســرّ اخضــرارها الأنظـارا
هكـذا فلتكـن شـوارعنا اليـو
م وإلاّ فمــا عمرنـا الـديارا
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.