هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كـان أبـو الطيّب امرأ قوله
يبتكـر الشـعر مـذكياً شعله
صــاحب نفــس كـبيرة شـرفت
فشــرّفت حلّــه ومــر تحلـه
كان هو الشاعر الذي انتشرت
أشـعاره فـي البلاد منتقلـه
أوجـدت للشـعر دولـة عظمـت
بـه فعـزت مـن غيـره دولـه
مـن كـل معنـىً أغـرّ مؤتلـق
في لفظه كالعروس في الحجلة
وربمـــا رقّ لفظــه فبــدت
فـي شـعره كـل كلمـة ثملـه
وربمــا لــم تبـن مقاصـده
لأنهــا فيــه غيـر مبتـذله
فسـائلهن عـن قريضـه حلبـاً
كـم قطفـت مـن زهـرة خضـله
خلّــد ذكـراً لسـيف دولتهـا
أيــام وشــى بمـدحه خللـه
فـاعجب لسـيف لـم تبل جدّته
وشـاعر بالمديـح قـد صـقله
لـو حـاز موسـى مضاء عزمته
ماتاه في التيه عندما دخله
وهـو الـذي اجتـازه بيعملَة
تحمـل منه الهمام لا التكله
قـد بـات كافور من جراءتها
علـى المـوامي بمهجـة وجله
إِذ أعجزتـه بالسـير عن طلب
لا خيلــه تختشــي ولا ابلـه
فسـل بـه النيـل يوم ناقته
تغمـرّت منـه وانتحـت جبلـه
كيـف أتـى مصر كالعقاب لكي
يبلــغ فيهـا بشـعره أملـه
وكيـف أحيـا بالمدح أسودها
ثــم وشــيكا بهجـوه قتلـه
فــي شــعره حكمــة مهذّبـة
وروعــة بالــذكاء مشـتعلة
ونغمــة بالشــعور صــادحة
وصــنعة بــالفنون متصــّلة
قـدرته فـي البيـان واسـعة
يـتيه فيها السؤال والسأله
إذا المعـاني بذهبه ازدحمت
مـا ربكت في انتقائها حيله
كـم شـاعر قـد قفا له أثراً
وناقــد راح يبتغــي زللـه
فــأخفقوا عـاجزين عـن درك
لبعــض مـا كلّـه تيسـرّ لـه
قــل لابـن عبّـاد أيّ منقصـة
مـن أجلهـا كنت مكثراً عذله
أطبعــه بالــذكاء متقــداً
أم نفســه بالابـاء مشـتمله
أم شـعره والعصـور ما برحت
تســعى بـل اسـتجادة قبلـه
لكنمــا رمــت مـن مـدائحه
مـا لـم تكن سالكاً له سبله
طماعــة منــك غيـر واعيـة
وهــي لعمـري حماقـة وبلـه
أكـبر مـن أكـبر القريض به
وأكـبر القـاتلين مـن قتله
يـا قـاتليه لـو تعلمون به
أذن قتلتهـم نفوسـكم بـدله
لكنكـــم تجهلــون رتبتــه
ماذا فعلتم يا أجهل الجهله
قتلتـم الشعر والاجادة والاب
داع فيــه يـا ألأم القتلـه
لستم بذا القتل من بني أسد
بـل أنتـم فيه من بني ورله
لـم يـزل الـدهر بعد مقتله
يضـرب في الشعر للورى مثله
كــان لـه عنـد كـلّ بادهـة
بـدائع فـي القريـض مرتجله
يصـطاد فـي الشعر كلّ شاردة
مـن القـوافي بفطنـة عجلـه
فلا تقســـه بغيـــر أدبــاً
وهـل تقاس المعطار بالتفله
كـم شـاعر يـدعي وليـس لـه
مـن شـعره غير منطق الحجله
أن أنـت أنشـدت شـعره هزؤاً
رجعــت منـه كآكـل البصـله
وربّ شــعر إذا لفظــت بــه
مـن هجنـة فيه تأنف السبله
الشـعر معنـىً ألفـاظه حسنت
فنســّقت فــي بلاغــة جملـه
وكلمـــا قصـــَرت قــوالبه
عـن حسـن معناه أوسعت خلله
حسـن المعـاني بلفظها مشوهٌ
كحسـن حسـناء ثوبهـا سـمله
من ذاق في الشعر طعم معجزه
فأحمـد الشـاعر الـذي أكله
أي مقــام هيجـاؤه احتـدمت
بالشـعر يوماً ولم يكن بطله
كان عزيزاً يأبى الهوان فما
قــرّ عليـه يومـاً ولا قبلـه
كـم منـزل قـد نبا به فسرى
مُتّخـذ الليل في السرى جمله
كـان كمـا قـال وهـو مفتخر
بفضـل مـا قـاله ومـا فعله
جـوهرة يفـرح الكـرام بهـا
وغصــّة لا تســيغها السـفله
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.