هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لعمـرك أن قصـر البحر قصرٌ
بـه يسـلو مـواطنه الغريب
وتمتلئ العيون به ابتهاجاً
إذا نظـرت وتنشـرح القلوب
تـروق النـاظرين بجـانبيه
مناظر دونها العجب العجيب
فمـن شـمس يصـافحها طلـوع
ومـن شـمس يعانقهـا غـروب
ومـن سـفن تجـئ بهـا شمال
ومـن سـفن تـروح بها جنوب
وأخـرى حـوله خمـدت لظاها
وأخرى في الفؤاد بها لهيب
أطـلّ علـى المياه فقابلته
بــوجهٍ لا يمــازده شــحوب
يقبّـل جـانبيه البحـر حتى
كـأن البحـر مشـغوف كئيـب
أحـاط بـه فكـان له رقيباً
ومغنـاه الأنيـق لـه حـبيب
ومـا هـذا التموّج من هواءٍ
ولكـن مـن هوىً فهو الوجيب
كأن الموج في الدأما رجال
وهـذا القصـر بينهـم خطيب
تخــاطبهم مبـانيه فيعلـو
مـن الأمـواج تصـفيق مهيـب
قلـمّ بـه المسرّات ازدياراً
فتعرفــه وتجهلـه الكـروب
وما انفردت به بيروت حسناً
ولكـنّ القصـور بهـا ضـروب
تبســـّمت البلاد بكــلّ أرض
ومـا زال العـراق به قطوب
فهـا هـو من تكاسل قاطنيه
تجـرّ عليـه كلكلها الخطوب
إذا تـدعو الرجال به لخيرٍ
يجيبـك مـن تخـاذلهم مجيب
فيـا لهفي على بغداد أمست
مـن العمران ليس لها نصيب
سـأبكي ثـم اسـتبكى عليها
إذا نضبت من العين الغروب
أيـا بغـداد لا جازتـك سحبٌ
ولا حلّــت بسـاحتك الجـدوب
تطـاول سـاكنوك علـيّ ظلماً
فضـاق علـي مغنـاك الرحيب
وكـم نطقـوا بألسـنةٍ حدادٍ
يسـيل لهـا من الأشداق حوب
رماني القوم بالالحاد جهلاً
وقــالوا عنــده شـك مـري
ألا يـا قـوم سـوف يجد جدّي
وسـوف يخيـب منكم من يخيب
فمـن ذا منكـم قد شقّ قلبي
وهـل كشـفت لكم فيّ الغيوب
فعنـد اللّـه لي معكم وقوف
إذا بلغـت حناجرها القلوب
يقينـي شـرّ فريتكـم يقيني
بــأنّ اللــه مطّلـع رقيـب
ولـم تخفـر لكم عندي ذمام
ولكـن عـادة الريح الهبوب
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.