هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نجيّـت بالسـدّ بغـداداً مـن الغـرق
فعمّهـا الأمـن بعـد الخـوف والفرق
قـد قمـت بالحزم فيها والياً فجرت
أمورهــا فــي نظــام منـك متّسـِق
لقــد نجحــت نجاحـاً لا يفـوز بـه
مـن خـالق الحـزم إلا حـازم الخلق
ويـح الفـرات فلـو كـانت زواخـره
تـدري بعزمـك لـم تطفح على الطرق
ولا غــدت تجــرف الأســداد قاذفـةً
منهـا بسـيل علـى الأنحـاء منـدفق
حيـث الحـويرة أمسـت منـك طالبـة
رتقـاً لسـدّ بطـامي السـيل منفتـق
بــاتت تجيــش بتيّـار وبـات لهـا
أهـل العراقيـن فـي هـمٍّ وفـي قلق
حـتى إذا أيقنـت أرض العـراق بأن
تفنـى من الظمء أو تفنى من الغرق
شـمّرت عـن همـم تعلـو النجوم وقد
أمسـى الزمـان إليهـا متلع العنق
فكــدت تملأ فــرغ الـواديين بمـا
حشــرت مـن طبـق يأتيـك عـن طبـق
لمــا خرجـت وكـان الخـرق متّسـعاً
والنــاس مـا بيـن ذي شـك ومتَثـق
قـالوا نحـا شـقّةً قصوى وما علموا
بــأن عزمــك يـدني أبعـد الشـقق
فصــدّق اللــه ظنّــا فيـك أحسـنه
قــومٌ وكــذب ظـنّ الجاهـل الخـرق
إذ جئت والسـدّ تحـت الغمـر مكتسحٌ
والنهـر يرغـو بمـوج فيـه مصـطفق
وثلمــة الســدّ كـالمهواة واسـعة
يهوي بها السيل من فوق إلى العمق
ســللت صــارم رأيٍ قـد أزلـت بـه
مـا كان في السيل من طيش ومن نزق
فمـا تمـوجّ مـاء النهـر مـن غضـب
وإنمـــا أخــذته رعــدة الفــرق
ثبّــتّ عزمــك فــي أمـر يـذلّ بـه
عـزم الحصـيف لمـا يحوي من الزلق
تقضـى النهـار برأب الثأي مجتهداً
وتقطــع اليــل بالتــدبير والأرق
حـتى بنيـت وكـان النهـر منفلقـاً
ســدّاً عليــه رصـيناً غيـر منفلـق
أرســـيته جبلاً قــامت ذراه علــى
أصـل مـع المـوج تحت الماء معتنق
فراحـت النـاس تمشـي فـوقه طربـاً
والنهـر ينسـاب بين الغيظ والحنق
وصــار معكــس فخــر أنـت مرجعـه
كـالنور يرجـع معكوسـاً إلى الحدق
وقــد ركـزت بـه الرايـات خافقـة
مـا بيـن طـاقين مرفـوعين في نسق
مــن كــل أحمـر قـانٍ وسـطه قمـر
يتلــوه نجــم بلــون أبيـض يقـق
فظــلّ حاســدك المغبــون منطويـاً
علــى فـؤاد بنـار الجهـل محـترق
ودّ الفــرات حيــاءً منــك يـومئذ
لـو غـار يسـلك تحـت الأرض في نفق
لمـا اقتـدحت زنـاد الرأي مفتكراً
فـي الخطـب ألهبت منه فحمة الغسق
فــأدبر الهــمّ وانشــقّت غيـاهبه
كمـا قـد انشـقّ سجف الليل بالفلق
أن الأمــور إذا استعصـت نوافرهـا
أخــذتهنّ مــن التـدبير فـي وهـق
وإن تصــاممت الأيــام عــن طلــب
أســـمعتهنّ بصــوت منــك صهصــلق
تنحـلّ بـالرأي منـك المشـكلات لنا
كـالنور ينحـلّ ألوانـاً مـن الشرق
وكلمـــا زدت تفكيـــراً بمعضــلة
زادت وضـوحاً لنـا حـتى على الشفق
فـالفكر منـك كأبعـاد الفضاء بلا
حـدٍّ يسـابق خطـف الـبرق في الطلق
يحكــي الأثيــر إذا أجـرى تلاطمـه
أبــدي ســواطع نـور منـه منبثـق
لــك الثنــاء علينــا أن نخلّـده
نقشاً على الصخر لا رقماً على الورق
تـاللّه لـو بلغـت زهر النجوم يدي
مـن كـل جـرم بصـدر الليـل مؤتلق
رتبتهـا حيـث كـل النـاس تقرؤهـا
سـطراً بمـدحك مكتوبـاً علـى الأفـق
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.