هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أرى الحسـن فـي لبنان أينع غرسه
وقــارب حـتى أمكـن الكـفّ لمسـه
إذا مـا رأته عين ذي اللبّ مشرقاً
تنـزّت بـه فـي مـدرح الحـبّ نفسه
زكـا مغرسـاً فالـذام ليـس يـؤمّه
وطــاب جنـىً فالسـوء ليـس يمسـّه
قســا صــخره لكــن تفجّـر مـاؤه
فلان بكــفّ العيــش منــه مجســّه
لقـد لبـس الجـوّ اللطيـف فزانـه
بمـا فيـه مـن غـرّ المحاسن لبسه
ففـي الليـل لـم يزعجك برد نسيه
وفـي الظهر لم تلفحك بالحرّ شمسه
وقــد عبّــدت للســالكين طريقـه
وحـــرّر أهلــوه وبــورك أنســه
فمـن كـان فـي طرق التواصل عثرةً
فقـد جـاز فـي شـرع المحبّة دعسه
تضـيء نجـوم السـعد واليمن فوقه
فينجـاب شـؤم الـدهر عنـه ونحسه
ويهمــس فــي أذن الطبيعـة جـوّه
فيضـحكها فـوق الربا الخضر همسه
كـأن النسـيم الطلـق بيـن جنانه
غنـاء حـبيب يطـرب النفـس جرسـه
كــأن جبـال المَتـن حدبـة عابـد
هـوى سـاجداً شـكراً وبيـروت رأسه
يقـال عـن الأضـواء فـي جوف ليله
بـبيروت إذ يغشـى من الليل دمسه
تــزوّج صـنّين الفـتى بنـت جـاره
فأضــواء بيـروت الوسـيطة عرسـه
ونبـع الصـفا والقـاع فيه كلاهما
مـن الحسـن ملأى بالبـدائع كأسـه
جـرى المـاء فـي واديهما متدفقاً
بانشــودة الأطــراب تنطـق خرسـه
أن تَـزُرِ الشـاغور يومـاً تجـد به
مـن الحسن ما قد خصّ بالفضل جنسه
جـرى مـاؤه العـذب الزلال محاكياً
به الماس صفواً أو هو الماس نفسه
تـرى طبـع واديـه رءوفـاً بـأهله
شـديداً علـى ما يزعج النفس بأسه
فمــن زاره مستوحشـاً فهـو انسـه
ومـن جـاءه مسـتنزهاً فهـو قدسـه
فيـا لائمـي فـي حـب لبنـان انني
أحــسّ لعمــري منـه مـا لا تحسـّه
إذا كـان لبنـان كليَلـى محاسـناً
فلا تعجبـوا مـن أنيي اليوم قيسه
وأن تحمـدوا منـهُ الأيـادي فإنني
أنـا اليـوم مـن بعد الأيادي قسَه
عجبــت لمــدفون بـه بعـد مـوته
ولــم ينتفـض حيّـاً وينشـقّ رمسـه
فمـن لـم يـزُره وهـو ربّ استطاعة
تحتّــم فـي سـجن الحماقـة حبسـه
ومـن زاره مستشـفياً زاره الشـفا
وإن كـان قبلاً يائسـاً منـه نطسـه
ولــو جـاءه مـن فَيـه مـسّ وجنّـة
لمــا حلّــه إلاّ وقــد زال مســّه
ومـا حلّـه مسـتوحش النفـس واجـم
مـن النـاس إلاّ تـمّ بالضـحك انسه
محـلّ اصـطياف الأغنيـاء من الورى
يعيـش عزيـزاً فيـه مـن ذلّ فلسـه
فمـن يبـذلِ الـدينار فيما يريده
فمـــأواه محمـــود وإِلاّ فعكســه
كمثـل الـذي لا تصـرف الفلـس كفُّه
ولـو كـان دون الفلـس يقلع ضِرسه
كتبـت كتـاب المـدح في وصف حسنه
فضـاق ولـم يسـتوعب الوصـف طرسه
فمـا كـل مـا قـالت بـه شـعراؤه
سـوى ثلـث مـا يحويه بل هو خمسه
ألا أن فــي لبنــان جـوّاً مروّقـاً
إذا ما شفى المسلول لم يخش نكسه
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.