هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يــرزت تميــس كخطــرة النشــوان
هيفـــاء مخجلــةً غصــون البــان
ومشـت فخـفّ بهـا الصـبا فتمـايلت
مرحــاً فأجهــد خصــرها الردفـان
جـــال الوشــاح علــى معاطفهــا
الـتي قعـدت وقام بصدرها النهدان
تســـتعبد الحــرّ الأبــيّ بمقلــة
دبّ الفتـــور بجفنهــا الوســنان
وإذا بــدت تهفـو القلـوب صـبابةً
فيهــا وتركــع دونهــا العينـان
أخــذ الـدلال مواثقـاً مـن عينهـا
أن لا تـــزال مريضـــة الأجفـــان
تمشـي فتنشـر فـي الفضـاء محاسناً
بســط الزمــان لهـا يـدي ولهـان
ويلــوح للنظــر القريــب بوجهـا
عقــل الحليــم وعصــمة الصـبيان
لـم أنـس فـي قلـبي صـعود غرامها
إذ نحــن نصــعد فـي ربـا لبنـان
حيــث الريـاض يهـزّ عطـف غصـونها
شــدو الطيــور بــأطرب الألحــان
لبنــان تفعــل بالحيــاة جنـانه
فعـــل الـــزلال بغلــة الظمــآن
وتــردّ غصــن العيـش بعـد ذبـوله
غضـــاً يميــد بفرعــه الفينــان
فكــأن لبنانــاً عــروس إذ غــدا
يزهـــو بنشــر غــدائر الأغصــان
وكأنمــا البحــر الخضــمّ سـجنجل
يبــدي خيــال جمالهــا الفتّــان
جبــل ســمت منـه الفـروع وأصـله
تحــت البســيطة راســخ الأركــان
تهفو الغصون به النهار وفي الدجى
تهفـــو عليـــه ذوائب النيــران
وتــرى النجـوم علـى ذراه كأنهـا
مـــن فـــوقه دررٌ علــى تيجــان
للّـــه لبنـــان الــذي هضــباته
ضـــحكت مغازلــةً مــع الوديــان
يجـري النسـيم الغـضّ بيـن رياضـه
مرخـــى الـــذيول معطّــر الأردان
جلـت الطبيعـة فـي ربـاه بـدائعاً
تكســو الكهــول غضاضــة الشـبان
يـــا صــاحبيّ أتــذكران فــإنني
لـم أنـس بعـد كمـا سـوى النسيان
إذ كـان يغبطنـا الزمـان ونحن في
وادي الفريكــة منبــت الريحـانى
فــي ليلــة حسـد الضـياء ظلامهـا
وعنــا لفضــل نجومهــا القمـران
متجــاولين مــن الحــديث بسـاحة
ركــض البيــان بهـا بغيـر عنـان
والليـل يسـمع مـا نقـول ولم يكن
غيــر الكــواكب فيــه مــن آذان
فكـــأنّ جولتنـــا بصــدر ظلامــه
ســـرٌّ يجـــول بخــاطر الكتمــان
مــا كنــت احسـب أن أحـلّ ببقعـة
لللحســــن منبتــــة وللاحســـان
حــتى نزلــت مــن الشـوير بجنّـة
فيهــا الحيــاة كــثيرة الألـوان
فهصــرت أغصـان الأمـان ولـم يكـن
غيـــر الســرور بهــنّ قطــف دان
ولقيـت شـاعرها الـذي ارتفعـت له
كـــفّ القريـــض مشــيرةً ببنــان
حــتى إذا تـمّ اللقـاء قصـدت مـن
ربــــوات بكفيّــــا ظلال جنـــان
يــا يــوم بكفيّـا وبيـت شـبابها
أفــديك مــن يــوم بكــل زمــان
وســقى زمانــك يــا ديـار بحنّـسٍ
صـــوب المســـرة دائم التهتــان
فلقــد رأيـت ضـياء مجـدك مشـرقاً
فـــي وجـــه كــل حلاحــل ديــان
أفيـــذكر اللبكــى يــوم بحنــس
حيــث اجتمعنــا فـي حمـى كنعـان
أم ليــس يعلــم أننــي أحببتــه
حُبـــاً أذبـــت بنــاره ســلواني
لبســت ربـا لبنـان ثوبـاً أخضـرا
وزهــت بحيــث الحســن أحـم قـان
نــثر الربيـع بهـنّ زهـراً مؤنقـاً
يـــزري بنظـــم قلائد العقيـــان
فـبرزن مـن وشـي الطبيعـة بالحلى
فكـــــأنهنّ بحســــنهنّ غــــوان
وكـــأنّ صـــنّيناً أطــلّ مراقبــاً
يرنـــو لهــنّ بمقلــة الغيــران
تلـك الربـا أمـا الجمـال فواحـدٌ
فيهـــا وأمــا أهلهــا فاثنــان
رجــل يســير إلـى النجـاح وآخـر
يســعى وغــايته إلــى الخســران
متخــاذلين بهــا وهــم أعوانهـا
ومـــن البلاء تخـــاذل الأعـــوان
ضــعفت مبــاني كــل أمـرٍ عنـدهم
مــا بيـن هادمهـا وبيـن البـاني
وتفرقــوا دنيـاً كـأن لـم يكفهـم
فــي النائبــات تفــرّق الأديــان
وســعوا فــرادى للنجـاح وفـاتهم
أن التضــــامن رائد العمــــران
يـا أهـل ذا الجبـل المنيع مكانه
تفـــدى مـــواطنكم بكــلّ مكــان
أمـــا محاســـنها فهــنّ بمنــزل
تنحـــطّ عنـــه بــدائع الأكــوان
ومــن الفخامـة هـنّ فـي غلوائهـا
ومــن الشــبيبة هــن فـي ريعـان
فتبــــوّءوا جنّــــاتهنّ أنيقـــةً
وابنــوا بهــنّ كــأكرم البنيـان
مــاذا يثبطكــم بهـا أن تنهضـوا
نحــو الفخــار كنهضــة اليابـان
إنـــي لأرجـــو أن أراكــم للعلا
متهجّيــــن تهيّــــج البركــــان
وأودّ لــو تمشــون مشــية واحــد
متكــــاتفين تكـــاتف الأخـــوان
لا تقرنــــوا بتشـــتت آراءكـــم
فالبــدر يمحــق عنــد كـل قـران
أمهــا جـري لبنـان طـال غيـابكم
أيــن الحنيــن إلـى ربـا لبنـان
هــذي مــواطنكم تريــد وصــالكم
وتئنّ شــــاكيةً مـــن الهجـــران
أفـــترحمون أنينهـــا أم أنتــم
لا ترحمـــون أنيـــن ذي أشـــجان
إنــي أرى هجــر الرجــال بلادهـم
شــيئاً يضــيع كرامــة البلــدان
واضــاعة الــوطن العزيـز جنايـة
ضــلّ الزمــان بهـا عـن الغفـران
مــن كــان ذا جـدةٍ فـأحر بمثلـه
أن لا يضــنّ بهــا علــى الأوطــان
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.