هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ذهبــت لحــيٍّ فــي فــروق تزاحمـت
بـه الخلق حتى قلت ما أكثر الخلقا
تـرى النـاس أفواجـاً إليـه وإنمـا
إلـى التلعـات الزهـر في درج ترقى
يضــيء بــه ثغـر الحضـارة باسـماً
بلامــع نــور علّـم السـحب البرقـا
رأيـــت مبـــانيه وجُلــت بطرقــه
فمـا أحسن المبنى وما أوسع الطرقا
فكـم فيـه مـن صرح ترى لدهر متلعا
يمــدّ إلــى ادراك شـرفته العنقـا
قصـور علـت في الجوّ لم تلق بينهما
وبيـن النجوم الزهر في حسنها فرقا
هنالـــك للأرضـــين أفــق بروجــه
تضــاحك أبــراج السـموات والأفقـا
بـــروج ولكــن شــارقات شموســها
تـدور بـأفق يجمـع الغـرب والشرقا
بحيـث تـرى حمـر الطرابيـش خـالطت
برانيــط سـوداً كالسـلاحف أو ورقـا
وتلقـى الوجـوه البيض حمراً خدودها
وتلقى العيون السود والأعين الزرقا
خــدود جــرى مـاء الشـبية فوقهـا
ففيـه عقـول النـاظرين مـن الغرقى
محاسـن كالازهـار قـد طلّهـا الهـوى
وهـبّ نسـيم العشـق مـن بينها طلقا
فمــن ذات دلّ أعجزالشــعر وصــفها
وأن كـان فيهـا الشعر ممتلئاً عشقا
ومــن ذي دلال رنّــح الحســن عطفـه
إلـى أن رجـا من حسنه عطفه الرفقا
وكــم مســرح فيـه الحسـان تلاعبـت
تمثّـل كيـف النـاس تسـعد أو تشـقى
حسـان علـت فـي الحسـن خَلقاً وخِلقةً
وهـل خلقـة تعلـو إذا سـفلت خلقـا
تمثّــل مـا قـد مـرّ منَـا ومـا حلا
ومـا جـلّ مـن أمـر الحياة وما دقّا
فتلقـى دروسـاً لـو وعتهـا حياتنـا
لبــدّل كــذب فــي سـعادتها صـدقا
إذا مثّلـت شـكوى الحزيـن بكـت بها
عيـون البلايـا والزمـان لهـا رقّـا
وأن صــوّرت حقّــاً هــوى كـل باطـل
علــى رأســه حــتى تجــدّل منـدقّا
ومــاذا تــرى فيـه إذا زرت حانـةً
تـرى الأنس يشدو في فم يجهل النطقا
ســكوتٌ علــى قــرع الكـؤوس مغـرّدٌ
بلحــن ســرور يـترك الهـمّ منشـقا
عليهــم ســحاب الاحتشــام يظلّهــم
مـتى هـم أرادوا سـحّ مـن قبل ودقا
أوانــس قــد نــادمن كــل غرانـق
فمنهـنّ مـن تسـقى ومنهـنّ مـن تسقى
فمـن ذا يراهـم ثـم لـم يـك واغلاً
عليهـم وأن أمسـى يعد الفتى الأتقى
ألســت بمعــذور إذا أنــا زرتهـم
وسـاجلتهم شـوقاً فقـل ويحـك الحقا
فقــد لامنــي لمــا رآنــي بحيّهـم
فـتىً منـه قحـف الـرأس ممتلئ حمقا
فقـال أفـي الحـيّ الـذي شـاع فسقه
تجـول أمـل تمنـع عمامتـك الفسـقا
فقلــت أجــل أن العمــائم عنـدنا
لتمنـع فـي لوثاتها الفسق والرزقا
ولكنّنــــي مـــا جئت إلا توصـــّلاً
لـذكى شـقاءٍ فـي العـراق بـه نشقى
شــقاء تمطَــى فـي العـراق تمطّيـاً
وألفــى جرانـاً لا يزحـزح واسـتلقى
فـإن العـراق اليـوم قـد نشـبت به
نيـوب الـدواهي فهـي تعرقـه عرقـا
تمشــّت بــه حــتى أعــادت سـواده
بياضــاً ومــدت للبـوار بـه ربقـا
فلهفـي علـى بغـداد إذ قـد أضاعها
بنوهـا فسـحقاً للبنيـن بهـا سـحقا
جُزوهــا عقوقــاً وهــي أمٌ كريمــة
والأم أبنــاء الكريمــة مــن عقّـا
أدامـت لهـا الأحـداث مخضـاً كأنهـا
قـد اتخـذتها الحادثـات لهـا زقّـا
ســأبكي عليهـا كلّمـا جُلـت سـائحاً
وشـاهدت فـي العمـران مملكـةً ترقى
وأنــدبها عنــد الأغاريــد شـارباً
مـن الـدمع كأسـاً لا أريد لها مذقا
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.