هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نزلـت تجـرّ إلـى الغـروب ذيـولا
صــفراءَ تشــبه عاشــقاً متبـولا
تهــتزّ بيـن يـد المغيـب كأنهـا
صــبّ تملمــل فـي الفـراش عليلا
ضــحكت مَشــارقها بوجهــك بكـرةً
وبكــت مغاربهـا الـدماء أصـيلا
مـذ حـان فـي نصف النهار دلوكها
هبطـت تزيـد علـى النـزول نزولا
قـد غـادرت كبـد السـماء منيـرة
تـــــدنو قليلا للأفــــول قليلا
حــتى دنــت نحـو المغيـب وجهـا
كـالورس حـال بـه الضـياء حيولا
وغـدت بأقصـى الأفـق مثـل عـرارة
عطشــت فأبــدت صــفرةً وذبــولا
غربــت فـأبقت كالشـواظ عقبيهـا
شــفقاً بحاشــية السـماء طـويلا
شــفق يـروع القلـب شـاحب لـونه
كالســيف ضــمّخ بالـدما مسـلولا
يحكـي دم المظلـوم مـازج أدمعـاً
هملـت بهـا عيـن اليـتيم همـولا
رقّـــت أعليــه وأســفله الــذي
فـي الأفـق اشـبع عصـفرا محلـولا
شـفق كـأن الشـمس قـد رفعـت بـه
ردنــاً بــذوب ضــيائها مبلـولا
كــالخود ظلّــت يـوم ودّع الفهـا
ترنــو وترفــع خلفـه المنـديلا
حــتى تــوارت بالحجـاب وغـادرت
وجــه البســيطة كاسـفاً مخـذولا
فكأنّهـــا رجـــل تخـــرّم عــزّه
قــرع الخطــوب لـه فعـاد ذليلا
وانحـطّ مـن غـرف النباهـة صاغراً
وأقـام فـي غـار الهـوان خمـولا
لــم أنـس قـرب الأعظميـة مـوقفي
والشــمس دانيــة تريــد افـولا
وعــن اليميـن أرى مـروج مـزارع
وعــن الشــمال حــدائقاً ونخيلا
وتــرع قلــبي للــدوالي نعــرةٌ
فـي الـبين يحبسها الحزين عويلا
ووراء ذاك الــزرع راعــي ثلّــةٍ
رجعـت تـؤمّ إلـى المـراح قفـولا
وهنـاك ذو بـر ذو نتين قد انثنى
بهمـا العشـيّ مـن الكـراب نحيلا
وبمنتهــى نظــري دخــان صــاعد
يعلـــو كـــثيراً تــارة وقليلا
مـدّ الفـروع إلى السماء ولم يزل
بـــالأرض متصـــلاً يمــدّ أصــولا
وتراكبـت فـي الجـوّ سـود طبـاقه
تحكــي تلــولاً قـد حملـن تلـولا
فوقفت ارسل في المحيط إلى المدى
نظــراً كمـا نظـر السـقيم كليلا
والشــمس قـد غربـت ولمـا ودّعـت
أبكــت حزونــاً بعــدها وسـهولا
غــابت فأوحشــت الفضـاء بكـدرة
سـقم الضـياء بهـا فـزاد نحـولا
حـتى قضـت روح الضـياء ولـم يكن
غيـــر الظلام هنــاك عــزرائيلا
وأتــــى الظلام دنـــة فدجنّـــةً
يرخـــى ســـدولاً جمّــةً فســدولا
ليــل بغيهبــه الشــخوص تلفّعـت
فظللــت أحســب كــل شـخص غـولا
ثــم انثنيــت أخـوض غمـر ظلامـه
وتخــذت نجـم القطـب فيـه دليلا
أن كـان أوحشـني الـدجى فنجـومه
بعثــت لتؤنســني الضياءرســولا
سـبحان مـن جعـل العـوالم أنجماً
يسـبحن عرضـاً فـي الأثيـر وطـولا
كـم قـد تصـادمت العقـول بشأنها
وســعت لتكشــف سـرّها المجهـولا
لاتحتقــر صــغر النجــوم فإنمـا
أرقـى الكـواكب ما استبان ضئيلا
دارت قديماً في الفضاء رحى القوى
فغـدا الأثيـر دقيقهـا المنخـولا
فـاقرأ كتـاب الكـون تلـق بمتنه
آيـــات ربـــك فصــّلت تفصــيلا
ودع الظنـــون فلا وربّــك أنهــا
لـم تغـن مـن علـم اليقين فتيلا
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.