هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أرى الشـعر أحيانـاً بجيش بخاطري
ويبـذل مـا قـد عـزّ لي من مصونه
ويســكن أحيانــاً فاشـجى وإنمـا
تحــرّك شــجوي ناشـيٌ مـن سـكونه
وقـد أتـوخّى الهـزل منـه مجارياً
لــدهر أراه مُــوغلاً فــي مجـونه
ولكــنّ نفســي وهـي نفـس حزينـة
تميـل إلـى المشجي لها من حزينه
وقـد علـم الـراوون شـعري بأنهم
إذا أنشــدوه أطربــوا بلحــونه
وإِنّـي إذا اسـتنبطته مـن قريحتي
شـفيت صـدى الـراوي بـبرد معينه
وإنــي علــى علـم طـويت سـهوله
ولـــم أتحيّــر خابطــاً حزونــه
وإنـــي لمحّـــاص لــه بســليقة
أبـت غثّـه واسـتوثقت مـن سـمينه
وهـل يخطـر الشعر الركيك بخاطري
إذا كـان فـي طوعي اختشاب متينه
ألا لا اهتـدت للشـعر يوماً هواجسي
إذا هــي لـم تنـزع إلـى مسـبيه
ولا غصـت فـي بحـر القريض مخاطراً
إذا لــم أفــز مـن درّه بثمينـه
علـى أن لـي طبعـاً لبيقـاً بوشيه
نزوعــاً إلـى أبكـاره دون عـونه
إذا انتظمـت أبيـاته فـي قصائدي
تــرى كــل بيـت ممسـكاً بقرينـه
ومـا كـن دوح الشعر يوماً لتجتنى
بغيـر اليـد الطـولى ثمار غصونه
ولــم يســتقد إِلاّ لــذي المعيّـة
يكـون كـرأي العيـن رجـم ظنـونه
وإنّـــيَ قــد مارســته بفطانــة
يلــوح ســناها غـرّةً فـي جـبينه
لعمــري أن الشـعر صمصـام حكمـة
وأن النهــي معـدودة مـن قيـونه
إذا جنّنــي ليـل الشـكوك سـللته
عليـــه ففّــراه بفجــر يقينــه
ومـا الشـعر إلا مؤنسي عند وحشتي
ومســلي فـؤادي عنـد وري شـجونه
تقـوم مقـام الـدمع لـي نفثـائه
إذا الـدهر أبكـاني بريـب منونه
وأجعلــه للكــون مــرآة عــبرةٍ
فيظهــر لـي فيهـا خيـال شـؤونه
فأبصـر أسرار الزمان التي انطوت
بمـا دار فـي الأحقاب من منجنونه
وللشـعر عيـن لـو نظـرت بنورهـا
إلـى الغيب لاستشفيت ما في بطونه
وأذن لــو اسصـغيتها نحـو كـاتم
ســمعت بهــا منـه حـديث قرونـه
وليـل إلـى شـعراه أرسـلت فكرتي
رســولاً بشــعري حــاملاً لرقينــه
ســل الليــل عنَـي سـره وسـماكه
ونجــم ســهاه والجــديّ خــدينه
فكم بتّ في نهرة المجرّة في الدجى
مـن الشـعر اجـري منشـآت سـفينه
هـو الشـعر لا أعتـاض عنـه بغيره
ولا عــن قــوافيه ولا عـن فنـونه
ولـو سـلبتنيه الحوادث في الدنى
لمـا عشـت أو مـارمت عيشـاًبدونه
إذا كان من معنى الشعور اشتقاقه
فمــا بعـده للمـرء غيـر جنـونه
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.