هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا قـوم إن العدى قد هاجموا الوطنا
فانضُوا الصوارم واحموا الأهل والسكَنا
واســتنفروا لعــدوّ اللــه كـل فـتىً
ممــن نـأى فـي أقاصـي أرضـكم ودنـا
واستنهضــوا مـن بنـي الإسـلام قاطبـةً
مـن يسـكُن البـدو والأريـافُ والمُـدُنا
واسـتقتلوا فـي سـبيل الـذَود عن وطن
بــه تقيمــون ديــن اللـه والسـُننا
واسـتلئموا للعـدى بالصـبر واتخـذوا
صــدق العــزائم فـي تـدميرهم جُنَنـا
واسـتنكفوا في الوغى أن تلبسوا أبداً
عـار الهزيمـة حـتى تلبَسـوا الكفنـا
إن لــم تموتـوا كرمـاً فـي مـواطنكم
مِتِّـــم أذلاء فيهــا مِيتــة الجُبَنــا
لا عــذر للمسـلمين اليـوم إن وَهَنُـوا
فــي هوشــة ذلّ فيهـا كـل مَـن وَهَنـا
ولا حيــاة لهــم مـن بَعـدُ أن جَبُنـوا
كلاّ وأي حيـــــاة للــــذي جَبُنــــا
عــار علــى المسـلمين اليـوم أنهـم
لـم ينقـذوا مصـر أو لم ينقذوا عدنا
قــل للحســينين فــي مصـر رويـدكما
قــد خُنتمـا اللـه والإسـلام والوطنـا
شــايعتما الإنكَليـز اليـوم عـن سـَفَهٍ
تــالله مـا كـان هـذا منكمـا حسـنا
قـد بِعتَمـا الـدين بالـدنيا مجازفـة
فكنتمـا فـي البرايـا شـّر مَـن غُبِنـا
لا تفرحــا بالوســامَين اللـذين همـا
طَوقــا إســارة مصـر فيكمـا اقترنـا
قـــد مَثّلا منكمـــا للنــاس قاطبــةً
عِجلاً أضــلّ الـورى مـن قبـل أو وثنـا
مــا ازدان صـدراكما شـيئاً بحَملهمـا
بــل أصــبحا فـي كلا صـدريكما دَرَنـا
إن الحميّـــة لــم تنظــر بمُقلتهــا
إلـــى وســـامَيكما إلاّ بكــت حَزَنــا
مـا كـان أغلاهمـا إذ قـد غـدت لهمـا
خـزائن النيـل فـي أيـدي العدى ثمنا
ســــتندمان ولا يُجــــديكما أبـــداً
أن تَقرعـا السـنّ أو أن تقبضا الذقَنَا
هــذي جيــوش بنــي التوحيـد زاحفـة
علــى العـدى وعلـى مـن ضـلّ مفتتنـا
لتُرســــلّنّ عليكـــم كـــل راعـــدة
تهمــى الـدماء وتَمريهـا ظُـبيٌ وقَنـا
حــتى تعــود إلــى مصــر كرامتهــا
ويطهــر النيــل مـن مـاءٍ بـه أجِنـا
لا زلــت يــا وطــن الإســلام منتصـراً
بــالجيش يزحــف مـن أبنـائك الأمنـا
يَـــرُدّ عنــك يــد الأعــداء خاســرةً
ويكشــف الغَــمّ عـن أُفقَيـك والمِحنـا
ســـعدَيك مــن وطــن جلّــت مفــاخره
عــن الــزوال فلا تَخشــى بلـىً وفنـا
تـــالله إن معاليــك الــتي ســَلَفَت
تُعيــي الفصـاحة والتبيـان واللَسـنا
كـم قـد أقمـت علـى الأيـام مـن شـرف
لنــا وأنبَــتَ مـن نبـع العلاء غُصـُنا
إنــا نحبّــك حبّــاً لا انتهــاء لــه
يســـتغرق الأرض والأكــوان والزمنــا
نَفـــديك منـــا بـــأرواح مطهّـــرة
أخلصــن للــه فيــك السـرّ والعّلّنـا
إذا دهتـــك مـــن الأيـــام داهيــة
فلا رعــى اللـه عينـاً تـألف الوَسـَنا
وإن فتنــت بإحــدى المزعجــات نُـرِق
منّـا الـدماء إلـى أن نُخمـد الفِتَنـا
فقــرّ عينــاً وطِـب نفسـاً وعـش أبـداً
وفُـز بمـا شـئت مـن حمـد وطيـب ثنـا
ورب مستصـــحب لـــي قــال يُخــبرني
إن العــدوّ إلــى أرض العــراق دنـا
فقلـــت دع عنــك هــذا إنــه خــبرٌ
ســواه يَبعــث فــي أحشـائي الشـَجَنا
إن صــحّ أن العــدوّ اليــوم مقــترب
إلـى العـراق فقـد أكـدى وقـد أفنـا
إن العـــراق لعمــر اللــه مســبعة
تَــواثبُ الأســد فيـه مـن هنـا وهنـا
دون الوصـــول إليـــه كــلّ مُشــعِلَة
شــعواء تــترك وجـه الشـمس مَكتمنـا
فــإن فيــه رجــالاً مــن بنــي مضـر
إذا تحـــارب لا تستشـــفع الهُـــدَنا
قــوم لَقـاح أبَـوْا أن يخضـعُوا أبـداً
إلــى الملــوك وإن أعطَـوهم المُؤَنـا
تحمَّلـــوا كــل عبــءٍ فــي حيــاتهم
إلا الصـــَغار وإلا الضــيم والمِننــا
لــو أن أُمّــاتهم مَنّــت علــى أحــد
منهـم بألبانهـا لـم يشـربوا اللبنا
هــم المغــاوير إن صــالوا بمَلحَمـة
فلا يــرون لهــم غيــر المَنـون مُنـى
بَنْـوا فـأعلَوْا بنـاء المجد فارتفعوا
بــه علــى كـل مَـن قـد شـاده وبنـى
فكيــف تقعــد عــن حـرب العـدى فئة
أبــت سـوى العـز مـأوىً والعلا وُكَنـا
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.