هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ألا انهـض وشـمِّر أيهـا الشـرق للحرب
وقبِّـل غِـرار السـيف واسل هوى الكتب
ولا تغـــتر أن قيـــل عصــر تمــدُّن
فـإن الـذي قـالوه مـن أكـذب الكذب
ألســت تراهــم بيــن مصــر وتـونس
أبـاحُوا حِمـى الإسـلام بالقتل والنهب
ومـا يُخـذ الطليـان بالـذنب وحـدهم
ولكــن جميـع الغَـرب يؤخـذ بالـذنب
فــإني أرى الطليــان منهـم بمنـزل
يُعــدّ وهــم يُغرونــه منـزل الكلـب
فلــولاهم لــم يَنقُــضِ العهـد نـاقض
ولا ضــاع حــقّ فــي طرابُلُـس الغـرب
بلاد غــدت فـي الحـرب تنـدب أهلهـا
فتبكـي وتسـتبكي بنـي الترك والعُرب
قـد اغتالهـا الطليـان وهـي بمضـجع
مـن الأمـن لـم يُقضِض برعب على الجنب
فمـــا انتهبــت إلاّ لصــرخة مِــدفع
ومــا نهضــت إلاّ إلــى موقــف صـعب
فأمســت وأفــواه المــدافع دونهـا
تمُـجّ عليهـا النـار كالوابـل السكب
صــواعق مــن ســُحب الـدخان تـدُكّها
وتنســـفها نســف الــزلازل للهضــب
غــدت ترتمــي فيهــا عشـيّاً وبُكـرة
فلا يابسـاً أبقـت ولـم تُبـق مـن رطب
ومـا أن شـكا مـن عضـّة الحرب أهلها
ولكنهــم شــاكونْ مــن غصـَة الجـدب
فمــا خفقــت عنـد الهيـاج قلـوبهم
ولا أخــذت أعصــابهم رجفــة الرُعـب
ولكــن جــرت نُكـب الريـاح بأرضـهم
فجــرَّت عليهـا كلكـل الحِجـج الشـهب
يعــزّ علينــا أهــل برقــة أنكــم
تـدور عليكـم بالـدمار رَحـى الحـرب
وأنــا إذا مـا تسـتغيثون لـم نجـد
إليكـم علـى بُعـد المسـافة مـن درب
وقـــد علــم الأعــداء أن ســيوفنا
تملمـل فـي الأغمـاد شوقاً إلى الضرب
ولكـن هـو البحـر الـذي حـال بيننا
فلـم نسـتطع زحفـاً علـى الضُمَّر القُب
ولـــولاه فاجأنــا العــدوّ بفيلــق
يـبين ضـحاً مـن هَـوله مطلـع الشـهب
فيـا بحـر فاجمـد أو فغُـر إن جيشنا
عليــك غـدا كـالبحر يَزخَـر بـالعتب
ويـــا ســحب هلاَ تنزليــن فتحملــي
إلى الحرب جيشنا ينشر النقع كالسحب
ويـا ريـح قـد ضـِقنا فهـل لـك طاقة
بحمـل منايانـا إلـى المعـرك الرحب
إلــى خيــر أرض داســها شـرّ معشـر
بــأرجلهم قُطّعــن مــن أجــرل جُـرب
أمــا والعلا يــا أرض برقــة إننـا
لنشــرَق مـن جـرَاك بالبـارد العـذب
نــراك علــى بُعــد تُســامين ذِلــةً
فيحزُننـا أن لـم نكـن منـك بـالقُرب
ومــا نحــن إلاّ الليـث شـُدَّت قيـوده
وأُلقــي حيـاً شـبله فـي فـم الـذئب
يــرى الشـبل مـأكولاً فيـزأر مُوثَقـاً
ويضــرب كفَّيــه علــى الأرض للــوثب
فلا يســـتطيع الـــوثب إلاّ تمطِّيـــاً
وزَأراً وانشــابَ المخــالب بــالترب
ويــا أهـل بنغـازي سـلام فقـد قضـت
صــوارمكم حــق المّـواطن فـي الـذَب
حميتـم حمـى الأوطـان بـالموت دونها
وذاك بمــا فيكــم لهــنّ مـن الحـبّ
ومــن مبلــغ عنــا السَنوســيّ أنـه
يمـدّ لهـذا الصـدع منـه يـدَ الـرَأب
فإنـا لنرجـو أن يقـود إلـى الـوغى
طلائع مــن خيــل ومــن إبــل نُجْــب
فيَحمــي بلاد المســلمين مـن العـدى
وينهــض كشــافاً لهــم غُمّـة الخطـب
فــإن حشــا الإســلام أصــبح داميـاً
إلـى اللـه يَشـكو قلبـه شـدة الكرب
فقـم أيهـا الشـيخ السنوسـي مُـدرِكاً
جنـود بنـي عثمـان في الجبل الغربي
وكـن أنـت بين الجُند قطب رحى الوغى
وهــل مـن رحـى إلاّ تـدور علـى قُطـب
ويــا معشـر الطليـان قُبّحـت معشـراً
ولا كنـت يـا شـعب المخـانيث من شعب
تركــت وراء البحــر مَزحــف جيشـنا
وأججــت نــاراً فـي طرابلـس الغـرب
أتحســب هاتيــك الـديار وقـد خَلَـت
مـن الجنـد تخلـو مـن ضـراغمة غُلْـب
فمـــا هــي إلاّ أرض أكــرام معشــر
مـن العُرب لم تنبت سوى البطل الندب
ســترجع عنهــا بالفضــيحة ناكصــاً
وتَــذكرك الأيــام بــاللعن والســَبّ
مشــيتم إلينــا معجَــبين بجمعكــم
تظنــون حـرب المسـلمين مـن اللعـب
فلمــا حللتـم أرضـنا ذقتـم الـردى
بأســيافنا حـتى صـحوتم مـن العُجـب
سنُلبســكم ثــوب المهالــك ضــافياً
ونحملكــم منهــا علــى مَركـب صـعب
ونســتَمطِر الأهــوال حــتى نُخيضــكم
بســـيل دم فــوق البســيطة منصــّب
ومــا دعـوة البابـا لكـم مسـتجابة
فقــد أغضــبت طغـواكم غَيـرة الـرَبّ
أجــل إنكـم أغضـبتم اللـه فـاتقُوا
وإن رضـِيَت تلـك الحكومـات في الغرب
أيــا زعمـاء الغـرب هـل مـن دلالـة
لـديكم علـى غيـر الخديعـة والكـذب
تقولـــون إن العصــر عصــر تمــدُّن
أمــن ذلكــم قتـل النفـوس بلا ذنـب
ألـم تُبصـروا القَتْلـى تمـجّ دماءهـا
علـى الأرض والجرحـى يئنون في الحرب
أفـي الحق أم في العلم أن لا يسوءكم
ويُخجلكـــم شـــنّ الإغــارة للغصــب
وهــل أغْلَفَـت هـذي العلـومُ قلـوبكم
بأغْطِيــة قُــدّت مــن الحجـر الصـُلب
كــذبتم فــإن العصــر عصـر مطـامع
تُقَــدّ لهـا الأوداج بالصـارم العضـب
فلا تُغضـــبوا الإســـلام إن ســـيوفه
مـواضٍ كمـا قـد كُـنّ فـي سالف الحُقب
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.