هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
منّـي إلـى مصـر ذات المجد والحسب
تحيــــة ذات ود غيـــر منقضـــب
تـدلي بـه دجلـة اللسـناء عن مِقَةٍ
منهـا إلى النيل ربّ الشعر والخطب
إذا العروبــة حلّـت عـرش دولتهـا
فمصـر تـاج لهـا قـد صـيغ من ذهب
كـم قـام للعـرب فـي أرجائها عَلَم
تهفـــو ذؤابتــه بــالعلم والأدب
قــامت بمعــترك الأسـياف دولتهـا
مــن قبــل معـترك الأقلام والكتـب
من أفق فسطاطها في الشرق قد طلعت
شـمس إذا غـاب قـرص الشمس لم تغِب
بيضـاء لـن تتـوارى بالحجـاب كما
قبلاً تـوارى اِيـا الأهـرام بـالحجب
إنـي أرى مصـر والتأريـخ يشهد لي
تحيـا بعـرق بهـا من ضئضيء العرب
وليــس فرعونهــا ممــن يشـط بـه
بُعـد عـن العرب العرباء في النسب
يَمــتّ للعــرب ماضــيها وحاضـرها
بنســبة غضـة فـي المجـد والحسـب
مـا شـاد فيهـا فؤاد قد أقيِم على
مـا شـاد عمرو بها في سالف الحقب
كفـى الجزيـرة فخـراً فـي مكارمها
قـبر أنـاف بهـا قـدراً على الشُهُب
قــبر بتربتهــا قــد ضـمَ جـوهرةً
مـن معـدن اللـه لا من معدن التُرَب
قــامت بصــاحبه للعــرب نهضـتهم
تـذكو بعـزم لهـم كالنـار ملتهـب
جاشــت كتــائبهم كـالموج صـاخبة
ترغـو بمثـل هزيم الرعد في السحب
تمخضـوا مـن سـماع الـوحي عن همم
نـالوا بهـا أنجم الجوزاء من كثب
قـد وحّـدوا اللـه عـن علم فوحّدهم
روحـــاً فخِيلُـــوا لأم كلّهــم وأب
إذ أصـبحوا كبنـي الأعيـان تجمعهم
للــه وحــدنهم فــي كــل مُطَّلَــب
بــذلكم نهضــوا للمجــد نهضـتهم
ودوّخــوا الأرض بالهنديــة القضـب
في الشرق والغرب كم رايٍ لهم ركزت
فـي مـدة هـي بيـن الـوِرْد والقَرَب
حـتى لقـد ملكـوا الأمصـار مملكـة
كـانت بسـرعتها مـن أعجـب العجـب
العــدل شـيمتهم والعفـو عـادتهم
والصــبر دَيْـدنهم فـي كـل مُحْتَـرَب
مــا كنــت فــي أيــام دولتهــم
إلاّ سواســية فــي الحكـم والرتـب
من أجل ذاك الرعايا فيهم اندمجوا
مسـتعربين ومـا كـانوا مـن العرب
والعرب في يومنا كالَطْيس إن حسبوا
كــانوا ثمـانين مليونـاً لمحتسـب
بنـي العروبـة هُبّـوا مـن مراقدكم
إلـى مـتى نحـن نشـكو صَولة النُوَب
فقـد لعمـري افترقنـا شـرّ مفتَـرَق
وقـد لعمـري انقلبنـا شـرَّ منقَلَـب
أمـا تغـارون يـا أهل الحِفاظ على
حــقّ لكــم بيــد الأعـداء مغتصـب
لا تكتفـوا بافتخـار فـي أوائلكـم
فنشـوة الخمـر لا تغنـي عـن العنب
بـل انهضـوا للمعـالي مثلَ نهضتهم
واستعصـموا باتحـاد مُحكـم السـبب
كــانت أوائلكـم فـي وحـدة تركـت
أعـداءهم قِـدداً فـي قبضـة الرَهَـب
ســلوا بــذلكم اليرمــوك واديَـه
فــإنه بســوى مـا قلـت لـم يُجـب
عــن خالـد بطـل الأبطـال يخبرنـا
إذ فـلّ جيـش العدى بالقتل والهرب
والقادســـية عــن ســعد مِحدثــة
يقتــل رســتم ربّ العســكر الجِـب
إذا علمنــا بـأن النصـر طـالعهم
مـن أفـق وحـدتهم لـم يبق من عجب
مـا ضـرّ لـو نحـن وحّـدنا ثقافتنا
قبـل السياسـة بـالتعليم والكتـب
تلـك الجزيـرة ترنـو نحـو وحدتكم
فـي العلم والحكم والانجاد والطلب
مـا أرض مصـر ولا أرض العـراق لها
إلاّ جناحــان مــن عطـف ومـن حـدب
قـد اسـتمّرا قرونـاً مـن حَنانهمـا
علــى الجزيـرة فـي خَفـق ومضـطرب
أقـول والـبرق يسـري فـي مراقدهم
يـا ساري البرق أيقظ راقدا العرب
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.