هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بكــت فـي ظلام الليـل تنـدب أهلهـا
بصــوت لــه الصــخر الأصــمَ يَليــن
وبــاتت وقــد جــلّ المُصـاب حزينـةً
لهــا فــي منـاحى الغُوطـتين أنيـن
تئن وقــــد مــــدّ الظلام رِواقـــه
وخيّــم صــمت فــي الــدجى وســكون
إذا هــي مــدّت فـي الدُجُنّـة صـوتها
تَميــد لــه فــي الغوطــتين غصـون
وتلهــب منــه فــي الفضـاء شـرارة
فتُبصـــرها فــي الرافــدين عيــون
وتَهبـو لـه فـي سـاحل النيـل هَبـوة
أبــو الهــول منهــا واجـد وحزيـن
ومـن بعـد وهـن أشـرق البـدر طالعاً
فأســـفر منهـــا عـــارض وجـــبين
فأبصـرت منهـا الـوجه أزهـر مشـرقاً
بخــــديه ســـر للجمـــال مصـــون
جمـــال بـــديع بـــالجلال متَّـــوج
لــه ســبب فــي المكُرمــات مــتين
وبَرقَعَهـــا حـــزن فكــان لوجههــا
مكــان مــن الحســن المَهيـب مكيـن
فتـاة جَثَـت فـي الأرض تبكـي وحولهـا
صــريع علــى وجــه الــثرى وطعيـن
فضـمت إلـى الصـدر اليـدين وعينهـا
تقـــاذفُ منهـــا بالــدموع شــؤون
وقــد شَخَصــت نحـو السـماء بطرفهـا
لهــــا كـــلَّ آن زَفـــرة وحنيـــن
ومــا أنــس لا أنــس العشـّية أنهـا
تـــورّمَ منهـــا بالبكـــاء جفــون
وإن غزيـــر الـــدمع خــدّد خّــدها
فلاحــت مــن الأشــجان فيــه فتــون
ولمـا انقضـى صـبري تراميـت نحوهـا
كمـــا ترتمــي بالعاصــفات ســَفين
وقلــت لهـا مَـن أنـت رُحمـاك إننـي
لـــك اليــوم خِــلٌ صــادق وأميــن
فقــالت وقــد ألقــت إلــيّ بنظـرة
عــن القصــد فيهــا مُعــرب ومُـبين
أنا البلدة الثكلى دمشق ابنة العلا
أمــا أنــت فـي مغنـى دمشـق قَطيـن
ألــم تــر أبنـائي يُسـاقون للـردى
فمنهـــم قتيـــل بــالظُبى وســجين
فــأين أبــاة الضـيم مـن آل يعـرب
ألــم يــأتِ منهــم ناصــرٌ ومُعيــن
فقلــت لهــا لبَّيــك يــا أُمّ إنهـم
ســـيأتيك منهـــم بـــارزٌ وكميــن
سـندرك فيـك الثـأثر من أنفس العدى
ونُوقِــد نــار الحــرب وهــي زَبـون
فهـــذي دمشــق يــا كــرام وهــذه
أحـــاديث عنهـــا كلهـــن شـــُجون
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.