هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أنـا بالحكومـة والسياسـة أعرف
أأُلام فـــي تفنيـــدها وأعنَّــف
سـأقول فيهـا مـا أقول ولم أخف
مــن أن يقولــوا شـاعر متطـرِّف
هــذي حكومتنــا وكــل شـُموخها
كَـــذِب وكــل صــنيعها متكلَّــف
غُشــَّت مظاهرهــا ومُــوِّه وجههـا
فجميــع مـا فيهـا بهـارج زُيَّـف
وجهــان فيهــا بــاطن متســتِّر
للأجنــــبيّ وظــــاهر متكشـــِّف
والبــاطن المسـتور فيـه تحكّـم
والظــاهر المكشـوف فيـه تصـلُّف
عَلَـــم ودســتور ومجلــس أمــة
كـل عـن المعنـى الصـحيح محـرف
أسـماء ليـس لنـا سـوى ألفاظها
أمــا معانيهــا فليســت تعـرف
مَـن يقـرأ الدسـتور يعلـمْ أنـه
وَفقــاً لصــكّ الانتــداب مصــنَّف
مـن ينظـرِ العَلـم المرفوف يلقَه
فـي عـزّ غيـر بنـي البلاد يرفرف
مــن يــأتِ مجلسـنا يصـدّق أنـه
لمُــراد غيــر النـاخبين مؤلَّـف
مـن يـأتِ مُطّـرَد الـوزارة يُلفِها
بقيــود أهــل الاستشـارة ترسـف
أفهكـذا تبقـى الحكومـة عنـدنا
كلمــاً تمــوَّه للــورى وتُزخـرَف
كــثرت دوائرهــا وقـلّ فَعالهـا
كالطبـل يكبُـر وهـو خـال أجـوف
كـم سـاءنا منهـا ومـن وزرائها
عمــل بمنفعــة المـواطن مُجحِـف
تشـــكو البلاد سياســة ماليــة
تجتــاح أمــوال البلاد وتُتلــف
تُجـبى ضـرائبها الثقـال وإنمـا
فـي غيـر مصـلحة الرعيّـة تُصـرف
حكمــت مُشــدِّدة علينــا حكمهـا
أمــا علـى الـدخلاء فهـي تخفِّـف
يـا قـوم خَلُّـوا الفاشـية إنهـا
فــي السائسـين فظاظـة وتعجـرُف
للإنكَليـــز مطـــامع ببلادكـــم
لا تنتهــي إلاّ بــأن تتبلشــفُوا
بـالله يـا وزراءنـا مـا بالكم
إن نحـن جادلنـاكم لـم تُنصـِفوا
وكــأنّ واحــدكم لفَــرط غـروره
ثمِــل تَميــل بجـانبَيْه القرقَـف
أفتقنعـون مـن الحكومـة باسمها
ويفـوتكم فـي الأمـر أن تتصرّفوا
هــذي كراســيّ الـوزارة تحتكـم
كــادت لفــرط حيائهــا تتقصـَّف
أنتــم عليهـا والأجـانب فـوقكم
كـــلّ بســلطته عليكــم مُشــرِف
أيُعَــدّ فخــراً للــوزير جلوسـه
فَرِحـاً علـى الكرسـيّ وهـو مُكتَّـف
إن دام هــذا فــي البلاد فـإنه
بـــدوامه لســـيوفنا مُســترعِف
لا بــدّ مــن يـوم يطـول عليكـم
فيـه الحسـاب كمـا يطول المَوْقف
فهُنـالِكم لـم يُغـنِ شـيئاً عنكـم
لُســُنٌ تقــول ولا عيــون تــذرف
الشــعب فـي جـزع فلا تسـتعبدوا
يومـاً تثـور بـه الجيـوش وتزحف
وإذا دعا داعي البلاد إلى الوغى
أتظــنّ أن هنــاك مَــن يتخلَّــف
أيــذِلّ قــوم ناهضــون وعنـدهم
شــرف يعــزّز جــانبَيه لمُرهــف
كــم مـن نـواصٍ للعـدى سـنجُزّها
ولحـىً بأيـدي الثـائرين سـتنتف
إن لـم نضـاحك بالسـيوف خصومنا
فالمجـد مـن أبناء والعُلا تتأفّف
زر ردهــة التأريـخ إن فناءهـا
للمجـد مـن أبنـاء يعـرب متحـف
قـد كـان للعـرب الأكـارم دولـة
مـن بأسـها الدول العظيمة ترجُف
عــاش الأديـب منعَّمـاً فـي ظلّهـا
والعــالم النِحريـر والمتّفلسـف
أيـام كـان المسـلمون من الورى
فــي ظلّهـا لهـم المحـل الأشـرف
ثـم انقضـى عهد العروبة مذ غدا
عنهــا الزمــان بسـعده يتحـرَّق
حــتى تقلَّـص بعـد مـن سـلطانها
ظــلّ بأقصــى المشــؤقَين مُـوَرَّق
وغـدت ممالكهـا الكـبيرة كلهـا
لســهام كــل دويلــة تَســْتَهْدف
فبنـو العروبـة أصبحوا في حالة
منهـا العروبـة لا أبـا لك تأنف
والمســلمون بحالـة مـن أجلهـا
تـالله ضـجّ بمـا حـواه المُصـحف
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.