هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هـي المـواطن أدنيهـا وتُقصـيني
مثـل الحـوادث أبلوهـا وتُبليني
قـد طـال شـكواي من دهر أكابده
أمـا أصـادف حـرّاً فيـه يُشـكيني
كـأنني فـي بلادي إذ نزلـت بهـا
نزلـت منهـا بـبيت غيـرِ مسـكون
حـتى متى أنا في البلدان مغترب
نـوائب الـدهر بالأنيـاب تُدميني
فتـارةً فـي المَـوامي فوق مُوَقرةٍ
وتـارةً فـي الطـوَامي فوق مشحون
كم أغرقتني الليالي في مصائبها
فعُمـت فيهـنّ مـن صـبري بـدُلفين
أنـا ابن دجلة معروفاً بها أدبي
وإن يـك الماء منها ليس يُرويني
قـد كنـت بلبلها الغِرّيد أنشدها
أشـجى الأناشيد في أشجى التلاحين
حيــث الغُصــون أقَلّتنـي مكلَّلَـةً
بـالورد ما بين أزهار البساتين
فبينمـا كنـت فيهـا صادحاً طرباً
أستنشـق الطيب من نفح الرياحين
إذ حـلّ فيهـا غـراب كان يُوحِشُني
وكـان تَنعـا بـه بالبين يؤذيني
حـتى غـدَوْت طريـداً للغـراب بها
ومــا غــدوت طريـداً للشـواهين
فطِـرت غيـر مُبـالٍ عنـد ذاك بما
تركـت مـن نرجـس فيهـا ونسـرين
ويـل لبغـداد ممـا سـوف تـذكره
عنّي وعنها الليالي في الدواوين
لقـد سـَقيت بفيـض الدمع أربُعها
علــى جـوانب وادٍ ليـس يَسـقيني
مـا كنـت أحسب أني مذ بكَيت بها
قـومي بكيـت على من سوف يُبكيني
أفـي المـروءة أن يَعـتزّ جاهلها
وإن أكـون بهـا فـي قبضة الهُون
وأن يعيـش بهـا الطُرطُور ذا شَمَم
وأن أسـام بعيشـي جـدع عِرنينـي
تـالله مـا كان هذا قطّ من شِيمي
ولا الحياة على النكراء من ديني
ولسـت أبـذُل عرضـي كـي أعيش به
ولــو تــأدّمت زَقّومــاً بغسـلين
أغنـت خشـونة عيشي في ذُرا شرفي
عمـا أرى بخسـيس العيـش من لين
عاهــدت نفســيَ والأيـام شـاهدة
أن لا أقِــرَّ علـى جَـوْر السـلاطين
ولا أصــادق كــذاباً ولـو مَلِكـاً
ولا أخــالطَ أخــوان الشــياطين
أمـا الحيـاة فشـيء لا قـرار له
يحيا بها المرء مَوْقوتاً إلى حين
سـِيَانِ عنـدي أجاء الموت مُخْتَرِماً
مـن قبل عشرين أم من بعد تسعين
ما بالسنين يقاس العمر عندي بل
بمـا لـه في المعالي من تحاسين
لـو عشـت ستين عاماً لاستعضت بها
ســتين مكْرُمــةً بــل دون سـتين
فإنمــا أطـول الأعمـار أجمعهـا
للمَكْرُمـات مـن الأبكـار والعُـون
إن اللئيــم دفيـن قبـل ميتتِـهِ
ومـا الكريـم وإن أودى بمـدفون
وليـس مَـن عـاش فـي ذُلٍّ بمغتَبَـط
ولا الـذي مـات فـي عـزّ بمغبـون
مـا كنـت أحسـَب بغـداداً تُحَلّئني
عـن مـاء دجلتهـا يوماً وتُظميني
حـتى تقلـد فيهـا الأمـر زعنفـةٌ
مــن الأُنــاس بـأخلاق السـراحين
مـا ضرّني غير أني اليوم مِن عرب
لا يغضــبون لأمــرٍ ليـس يُرضـيني
تـالله مـا ضـاع حقّي هكذا أبداً
لـو كنـت مـن عجم صُهْب العَثانين
علام أمكُــث فـي بغـداد مصـطبراً
علـى الضـراعة في بُحبوحة الهُون
لأجعلــنّ إلــى بيــروت هُنتَسـَبي
لعـلّ بيـروت بعـد اليوم تُؤويني
خــابت ببغــداد آمـال أؤمّلهـا
فهـل تخيـب إذا اسـتذرت بصـِنّين
فليـت سـورّية الوَطفـاء مُزنتهـا
عـن العـراق وعـن واديه تُغنيني
قـد كان في الشام للأيام مذ زمن
ذنـب محَتـه الليـالي في فلسطين
إذ كـان فيها النشاشيبي يسعفني
وكنــت فيهــا خليلاً للسـكاكيني
وكـان فيهـا ابن جبر لا يُقصر في
جـبر انكسـار غريب الدار محزون
إن كان في القدس لي صحب غطارفة
فكــم بـبيروت مـن غُـرٍّ ميـامين
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.