هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تبلَـج أفـق الشرق من بعدما اغبرّا
وكشــّر عــن صـبح الأمـانيَ مفتّـرا
ولـو كـان صـبحاً ناصع اللون سرّني
وبـرّد حـرّاً كـان فـي كبِـدي الحرّى
ولكنـــه صـــبح يلــوح لنــاظري
بحاشــية الزرقـاء كالـدم محمـرّا
أراه كـوجه الغـادة الخَـود راقني
بحســن ولكــن قــد تجهّـم وازورّا
لمحــت تباشـير المنـى مـن خلالـه
ضـئالاً كمهـوك غـدا يشـتكي الضـُرّا
ولـم أدرِ لمـا اسـتبهمت اخريـاته
أ أطمـع أم أستشـعر اليـأس مضطرّاً
ولـو كنـت أدري مـا وراء احمراره
لسـَرّى عـن النفـس الكئيبة ما سرّى
ولكنّــــه ورّى عــــواقب أمـــره
فـزادت شكوك النفس من أجل ما ورى
يُهامســني بالوعــد قـولاً مجمجمـاً
كـأن هـو يخشـى أن أذيـع لـه سرّا
وإنــي لأخشــى أن أكــون بوعــده
وإن أسـفرت أوصـاحه الغُـرّ مغـترّا
ومـا كـل صـبح يرتجـي الناس خيره
ولا كــل ليـل مظلـم يُضـمر الشـرّا
فـإن كنـت يـا صـبح الأمانيِّ صادقاً
بوعـد فحيّـا اللـه طلعتـك الغـرّا
خليلـي هـل مـن عـاذرٍ فـي قصـيدة
أقــول بهـا حقـاً وإن قلتـه مُـرّا
أرى هَبـوة سـوداء فـي الجوّ أسبلت
حجابــاً بآفـاق العراقَيْـن مُمـترّا
وأرخت بأرض الشام منها على الرُبا
سـدولاً بهـا جـوّ السـماء قد اغبرّا
ومــدّت علـى بيـروت منهـا غَيابـةً
بهـا عـاد وجـه الأفـق أسفع مُكدرّا
ومــا هــي إلاّ عــارض مـن تنـاكر
بــه مربَـع الآمـال أقفـر واقَـورّا
تـرى القـوم فيـه نَـوؤهم متخـاذل
وآمــالهم أمســت كتيبتهــا فُـرى
عجبــت لقــوم أصـبحوا يُنكروننـا
وقـد عرَفونـا في الزمان الذي مَرا
همـــو أســمعونا نعــرة عربيــة
فـدوّى صـداها فـي المسـامع مُصطرّا
فكـم مـن خطيـب قـام فيها مثرثراً
فطـرّى لنـا من يابس القول ما طرّى
وكـم شـاعر قـد أرخص الشعر دونها
وكـم قلـم فـوق الطـروس بهـا صرّا
وكنــا أجبنــاهم إليهــا إجابـةً
بهـا قـد تركنا جانب الدين مزورّا
رجــاء اتحــاد فـي طريـق سياسـة
تعُــمّ مراميهــا بنـي يعـرب طُـرّا
فمـذ حـان أن يخضـلّ غصن اعتزازنا
ويرتـع بعـد اليبـس رطبـاً ويخضرا
نصــبنا خياشـيم الرجـاء لريحهـم
فهّبــت لنــا نكبـاء عاتيـة صـرّا
لعمـري لقـد ساء الكرام ابن غانم
ببـاريس إذ قد قال ما يُخجل الحرا
نفـى عـن منـاميه العروبـة وادّعى
جُزافـاً وخلّـى منهـج القوم وابترّا
وهـل حسـِبوا أن العروبة في الورى
مـن العَـرّ حـتى أنكروا ذلك العرّا
كـأن لـم يقـم من بينهم ناعرٌ بها
ولـم يـك ضـرّانا بهـا أمسَ من ضرّى
فمــا أحــد منهــم وفـى بعهـوده
ولا أحـد منهـم بمـا قـال قـد برّا
وكـان غـروراً كـل مـا حـالفوا به
وشـرّ الحليفَيـن الـذي خان أو غرّا
وعــاد الــذي كنــا نؤمَـل مُنهـم
إلـى غيـر مـا كنّـا نؤمـل منجـرّا
وقــد صــوَّحت تلـك الأمـانيّ كلهـا
فحـاكت نبـات الأرض إذ هـاج مصفرّا
وأصـبح فينـا شـامتاً كـل مـن غدا
لأبنــاء قنطــوراء يغضــب ممقـرّا
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.