هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أرى الحـق لـم يَغـش البلاد وإنما
مشـى ضارباً في الأرض تلِفظه الطرق
فيُصــبح فـي أرض ويُمسـي بغيرهـا
وحيـداً فمـا يـؤويه غـرب ولا شرق
تــوطّن قَفــر الأرض مُبتعـداً بهـا
إلـى حيـث لا أنـس ولا طـائر يَزقو
وقــد يهبِـط الأمصـار وهـو مُحجَـب
ويظهـر أحيانـاً كمـا أومض البرق
ومــن عجــب أن الــورى يـدعونه
وهم من قديم الدهر أعداؤه الزرق
أعـدوا لـه فـي البرّ والبحر قوةً
إذا ظهـرت ينسـدّ مـن دونها الأفق
وطــاروا بطيــاراتهم يُمطرونــه
قـذائف مـن نـار كما أمطر الوَدق
يقولـون إن الحـقّ فـي الخلق قوة
تــذِل لهـا أعنـاق قهـراً وتنـدق
فمـا بـاله يُمسـي ويُصـبح شـاكياً
ولا يتحاشــى عــن ظُلامتـه الخلـق
إلـى اللـه نشـكو الأمر من مدنيّة
تعـارض في أوصافها الكذب والصدق
وكـم قـد سمعنا ساسة الغرب تدّعي
بأشـياء مـن بُطلانهـا ضـحك الحـق
فهــم منعــوا رِقّ الأسـير وإنمـا
أجـازوا لهـم أن يشمَل الأمم الرق
ألـم تـرَ فـي القطر العراقي أمةً
مـن الأسـر مشـدوداً بأعناقها رِبق
قـد اختـطّ فيـه السيف للقوم خطّة
مـن العُنـف لم يُمرر بساحتها رِفق
واوْجرهـم سـّماً مـن الـذلّ ناقعـاً
بكـأس مـن العُـدوان ليس لها مَذق
فدجلـة مـن وقـع الشـوائب أصبحت
تُعـاف لأن المـاء فـي حوضـها رَنق
وإن الفـرات الغَمـر أمسـى وماؤه
مـن الضـَيم غَـور مـا لأوشاله عُمق
رعـى اللـه بين الوادَيين مَواطناً
إذا ذُكـرت يهـتزّ بـي نحوهـا عِشق
قضـيت بهـا عصـر الشباب فلي بها
خـواطر لـم يسمح بإفشائها النطق
فلا تعجبُـوا مـن أننـي عند ذكرها
أنـوح عليهـا مثلمـا ناحت الوُرق
وإنــي إذا أبصــرتها مستضــامةً
يكـاد لهـا قلـبي من الحزن يَنشقّ
ألـم ترهـا قـد أصبحت من إسارها
تُليـح بطـرف فـي لـواحظه العِتـق
تجــرّ قيــود الـذل راسـفةً إلـى
تكـاليف حكـم فـي سياسـته المحَق
ويحلــب شـطرَيها العـدوّ ضـرائباً
ويمخضــها درّاً كمـا يُمحـض الـزِق
سـلام علـى وادي السـلام الـذي به
تفـاقم هـول الخطـب واتسع الخَرق
ســَنفديه حــتى لا حيــاة عزيـزة
ونبــذل حــتى لا نفيــسٌ ولا عِلـق
ونُــدرك فيــه ثأرنــا بكتــائب
لهـا نَسـَب مـن صـلب يعـرب مشـتق
وإن الليــالي بــالخطوب حوامـل
ولا بـدّ يومـاً أن سـيأخذها الطلق
فتُنتـج حربـاً مـا يَبـوح سـعيرها
وتَسـتَنّ في ميدانها الدُهم والبُلق
بكــلّ أخــي عــزم كــأنّ مَضـاءه
مشـــطّبةٌ بيـــض ومَســـنونة زُرق
تلقّـــف رايـــات العلا ســـواعد
لهـنَّ بتصريف القنا في الوغى حِذق
فإمــا المنايــا نسـتطب بطبّهـا
وإمـا مُنـىً فيهـا يتِمّ لنا السَبق
إذا نحن لم نملك على الدهر أمره
فلا دام فينــا نابضـاً للعلا عِـرق
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.