هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أصــبحت أوســعهم لوَمــاً وتثريبـا
لمـا امتطَـوْا غـارب الإفراط مركوبا
وألهبــت منهــم الأهــواء جاريــةً
إلــى التفــرٌّق اُلْهْبــا فألهوبــا
وأرســــلوهنّ مُرخــــاةً أعِنّتهـــا
يُـوغِلن فـي الأمـر إحضـاراً وتقريبا
فــأرهجوا الشــرّ حــتى أن هَبْـوَتَه
مَـدّت سـُرادقها فـي اللـوح مضـروبا
رامـوا الصـلاح وقـد جـاءوا بلائحـة
خرقـاء تـترك شـمل الشـعب مشـعوبا
قــد كلّفـوا شـططا فيهـا حكـومتهم
وخـالفوا الحـزم فيهـا والتجاريبا
عَـدُّوا النصارى وعدوا المسلمين بها
ونحـــن نعهــدهم طــرّاً أعاريبــا
قـد حكّمـوا الـدين فيها فعي مُعربَة
عمّـا يكـون لـدعوى القـوم تكـذيبا
مـن مبلـغ القـوم أن المصلحين لهم
أمسـوا كمـن لبِـس الجِلبـاب مقلوبا
مــا بــالهم وطريـق الحـق واضـحةٌ
لا يســلكون إلــى الإصــلاح مَلحوبـا
أفــي مصــالح دنيــاهم وهـم عـرب
جـاءوا علـى حسـب الأديـان ترتيبـا
مـا ضـرّهم لـو نحَوْا في الأمر جامعةً
تنفــي الكنـائس عنهـا والمحـاريب
لكنهـــم أمـــة تــأبى مشــاربهم
إلا التعصـــب للأديـــان مشـــروبا
قـد حـاولوا الحـق واشتطّوا بمطلبه
حــتى بـدا وجهـه كالليـل غِربيبـا
قــد يطلــب الحــق طيّـاش فيُبطلـه
مــا كــل طـالب حـقّ نـال مطلوبـا
قـاموا يُريـدون إصـلاحاً فقمـت لهـم
اســتنطق الشــعر تـأهيلاً وترحيبـا
ورحـــت أحتثّهــم حــدواً بقافيــة
غـازلت فـي صـدرها الآمـال تشـبيبا
حــتى إذا مخضــوا آراءهــم ظهـرت
للنــاس زُبــدتها ثأيــاً وتخبيبـا
سـاروا وسـرت فكـان السـير مختلفاً
يرمــي لــوَجهين تشـريقاً وتغريبـا
كـانوا أحـقّ البرايـا مطلباً فغَدوا
مـن أبطل الناس في الدنيا مطاليبا
راموا انشقاق العصا بالشَغْبِ ملتهباً
والحقــد مضـطرماً والضـِغن مشـبوبا
إنــي لأبصــر فــي بيــروت قائبـةً
للشــَرّ مُوشــِكةً أن تُخــرج القُوبـا
أو أكـرة مـن دنـاميت إذا انفجـرت
فنارهــا تنســف الشـبان والشـيبا
وقــد رأيــت أناسـاً واصـلين بهـا
وهــم ببــاريز مِلْبــارود أنبوبـا
وآخريـــن بمصـــر يطلبــون لهــا
تفرقعــاً يجعــل المعمـور مخروبـا
ويــترك النـاس فـي دهيـاءَ مظلمـة
يَرتـدُّ منهـا بيـاض الشـمس حُلبوبـا
قــل للعُرَيْســيّ والأنبــاء شــائعة
والصـحف تـروي لنـا عنـه الأعاجيبا
علام تعقِــد فــي بــاريز مــؤتمراً
مـا كنـت فيهـا برأي القوم مندوبا
وهــل تعمّــد حقــي العظـم فَعلتـه
لمــا نمــى خـبراً للطـان مكـذوبا
إذا راح يســتنجد الافرنـج منتصـفاً
كـــأنه حَمَـــل يســتنجد الــذيبا
خـافوا التذبـذُب فـي أعمال دولتهم
مـن أن يجُـرّ علـى الأوطـان تخريبـا
وكــان خــوفهم حقــاً لــو أنهــم
لـم يعـدِلوا عـن طريق الحق تنكيبا
لكنهـم جـاوزوا نهـج الصـواب إلـى
وادي تُهُلِـك فاستقصـوا بـه الحُوبـا
ولـم يُبـالوا بمـا أبـدَوْا مـن جَنَف
أن يُمسـي الـوطن المحبـوب محروبـا
فهــم كمــن فــرّ مـن قَطـر يُبلّلـه
ثَـم انْتحى السيل أو جاء الميازيبا
لـو كـان فـي غيـر بـاريز تـألُّبهم
مــا كنـت أحسـبهم قومـاً مناكيبـا
لكــنّ بــاريز مـا زالـت مطامعهـا
ترنـو إلـى الشـام تصعيداً وتصويبا
ولــم تـزل كـل يـوم مـن سياسـتها
تُلقـي العراقيـل فيهـا والعراقيبا
هـل يـأمن القـوم أن يحتـلّ ساحتهم
جيــش يــدُكّ مـن الشـام الأهاضـيبا
يــا أيهـا القـوم لا يغرُركـم نفـر
ضــجُّوا ببــاريز إفسـاداً وتشـغيبا
جــاءت رســائلهم بالشــرّ مغريــةً
تفتـن فـي المكـر أُسـلوباً فأسلوبا
فطــــالعوهنّ بالأيـــدي مطالعـــةً
تســطو عليهــن تمزيقــاً وتأريبـا
أن يصــدُقوا أنهـم لا يلبسـون سـوى
محـض النصـيحة في الدعوى الجلابيبا
فســـوف يقــرع كــل ســِنّةُ نــدماً
ويُسـبل الـدمع فـي الخـدين مسكوبا
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.