هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هـي المنـى كثغـور الغِيـد تبتسم
إذا تطرّبهــا الصــمامة الخَــذِم
دع الأمــانيّ أو رُمهــنّ مـن ظُبـةٍ
فإنمـا هـنّ مـن غيـر الظـبي حُلُم
والمجــدَ لا تَبنِــه إلا علـى أسـس
مــن الحديــد وإلاّ فهــو منهـدم
لو لم يكن السيف ربّ المُلك حارسه
مـا قـام يسعى على رأس له القلم
مَـن سـلَهُ فـي دجـى الآمال كان له
فجـراً تحُـلّ حُباهـا دونـه الظُلَـم
والعلـم أضـَيع مـن بـذر بمُسـبخة
إن لـم تُجَلِّلـه من نَوْء الطبى دِيَم
إن الحقيقـة قـالت لـي وقد صدقت
لا ينفــع العلــم إلاّ فـوقه عَلَـم
والحــق لا يُجتَنــى إلا بـذي شـُطَب
مـاء المنيّـة فـي غربَيْـه منسـجم
إن أســمعت ألسـن الأقلام ظالمهـا
بعـضَ الصـرير كمـن يبكـي وينظلم
فللحســام صــليل يرتمــي شـرراً
مفتِّقــاً إذن مَـن فـي إذنـه صـمم
هـب اليراعـة ردء السـيف تـأزره
فهـل على الناس غير السيف محتكم
فـالعلم مـا قارنَتْه البيض مفخرةٌ
والحـق مـا وازرتـه السمر محترم
وإنمـا العيـش للأقـوى فمـن ضَعُفت
أركـانه فهـو فـي الثاوين مُختَرم
والعجـز كالجهل في الأزمان قاطبةً
داءٌ تمــوت بــه أو تُمسـخ الأمـم
والمجـد يأثـل حيـث البأس يدعَمُه
حـتى إذا زال زال المجـد والكرم
وإن شــَأو المعـالي ليـس يُـدركه
عــزم تسـَّرب فـي أثنـائه السـَأم
آهـاً فآهـاً علـى مـا كان من شرف
لليعربيّيـن قـد ألـوى بـه القِدم
أيـام كـانوا وشـمل المجد مجتمع
والشــعب ملـتئم والملـك منتظـم
كـانوا أجـلّ الـورى عـزاً ومقدرة
إذا الخطـوب بحبـل البَغـي تحتزم
وأربـط النـاس جأشـاً فـي مواقفة
مـن شـدّة الرعب فيها ترجُف اللمم
قــوم إذا فاجـأتهم غُمّـة بـدروا
وأوْفزتهـم إلـى تكشـيفها الهمـم
علـى الحصـافة قـد ليثـت عمائهم
وبالحّزامــة شــُدّت منهـم الحُـزُم
قضـَوْا أعـاريب أقحاحـاً وأعقبهـم
خَلْـف هـم اليـوم لا عُـرب ولا عجـم
جـار الزمـان عليهـم فـي تقلُّبـه
حـــتى تبـــدّلت الأخلاق والشــيَم
دبّ التبــاغض فـي أحشـاهم مَرَضـاً
بـه انْبَـرَت أعظـم منهـم وجَـفَّ دم
فأصـبح الـذُل يمشـي بيـن أظهرهم
مشـي الأميـر وهـم مـن حـوله خدم
فــأكثر القــوم مـن ذلّ ومَسـكَنة
تلقـى الـذباب علـى آنـافهم يَنِم
كـم قـد نَحت لهم في اللوم قافية
مــن الحفيظـة بـالتقريع تحتـدم
وكـم نصـحت فمـا أسـمعت مـن أحد
حـتى لقـد جـفّ لـي ريـق وكـلّ فم
يـا راكبـاً متـن منطـاد يطير به
كمـا يطيـر إذا مـا أفـزع الرَخَم
يمـرّ فـوق جنـاح الريـح مخترقـاً
عـرض الفضـاء ويَعـدو وهـو مُعتزِم
حــتى إذا حـطّ منقضـّاً علـى بلـد
ينقــضّ والبلـد الأقصـى لـه أمَـم
أبلــغ بنـي وطنـي عنّـي مُغَلغَلـةً
فــي طيّهـا كلـم فـي طيّهـا ضـَرَم
مـا بالهم لم يُفيقوا من عَمايتهم
وقــد تبلّـج أصـباح المنـى لهـم
إلـى مـتي يَخفـرون المجـدَ ذمّتَـه
أليـس للمجـد فـي أنسـابهم رَحِـم
ومَــن يعِـش وهـو مِضـْياع لفُرصـته
ذاق الشـقاءَ وأدمـى كفّـه النـدم
وكـل مـن يـدّعي فـي المجد سابقةً
وعــاش غيــر مجيــد فهـو متهـم
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.