هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـقَتنا المعـالي مـن سـُلافتها صـِرفا
وغَنَــت لنـا الـدنيا تُهنّئنـا عزفـا
وزَفّـت لنـا الدسـتور أحـرارُ جيشـنا
فــأهلاً بمـا زفّـت وشـكراً لمـن زقّـا
فأصــبح هـذا الشـعب للسـيف شـاكراً
وقـد كـان قبل اليوم لا يشكر السيفا
ورُحنــا نَشـاوىَ العِـزّ يَهتـف بعضـنا
ببعـضٍ هتافـاً يُصـعِق الظلـم والحَيْفا
ولاحــت لنــا حريّــةُ العيـش عنـدما
أمـاطت لنا الأحرار عن وجهها السَجْفا
أتــت عـاطلاً لا يعـرف الحلـي جيـدُها
ولا كَحَلـــت عينــاً ولا خَضــَبت كفّــا
فجـاءت بمطبـوع مـن الحُسـن قـد قضى
علـى الشـعر أن لا يسـتطيع لـه وصفا
فلـم نَـرضَ غيـر العلـم تاجاً لرأسها
ولا غيـر شـَنْف العـدل في أذنها شَنفا
ولــم نكْســُها إلا مــن العُـرف حُلّـة
وهل يكتسي الديباج من يكتسى العرفا
نشــرنا لهــا مـن لفيـف اشـتياقنا
ونحــن إنــاس نُحـس النشـر واللفّـا
حَللنــا الحُبـا لمـا أتتنـا كرامـة
وقمنـا علـى الأقـدام صـفّا لهـا صفا
عَقَــدنا لهــا عقــد الـوَلاء تعشـُّقاً
فكنّـا لهـا إِلفـاً وكـانت لنـا الفا
رَفَعنـا لـواء النّصـر يهفـو أمامهـا
ورحنـا علـى صـرف الزمـان لها حِلْفا
فلــم تَـرَ غيـر الرفـق فينـا سـجيّة
وإن كـان بعـض القوم أبدى لها عنُفا
تَحَّمـــل أعبـــاء الصــدارة كامــل
فَنــاءَ بـه مـا لـم يَخِـفّ ومـا خَفّـا
طَـوى كَشـحه منهـا علـى غيـر لُطفهـا
وأظهـر مـن وجـه الخداع بها اللطفا
نَحــا أن يَتِـمّ الدَسـت فيهـا لحزبـه
علينـا وظـن الأمـر فيمـا نحـا يَخْفى
وقــد فــاته أنّــا أولــو ألْمَعِيّـة
بهـا نخطُـف الأسـرار مـن قلبـه خطفا
وأنــا نــرى مــن قــد تـأبّط شـَره
بعيـن تَقُـدّ الإبـط أو تَخلـع الكَتْفـا
لنــا فِطنـةٌ نّرمـى الزمـان بنورهـا
فيبـدو حجـاب الغيـب منـه وقـد شَفّا
رمانــا بشــَزر اللحـظ مُـزْوَرّ طرفـه
فصـحنا بـه أن غُـضّ يـا كامل الطرفا
فمـا نحـن بعـد اليـوم مهمـا تنوّعت
عناصــرنا مــن أمـةٍ تَحمـل الخَسـفا
مــددنا إلــى كــفّ الإخــاء أكُفّنـا
نصــافحه شــوقاً فمــدّ لنـا الكفّـا
فطــاب لنــا منــه العِنـاق وضـمَّنا
إليــه فقّبلنــاه مــن عينـه ألفـا
أذُلاً وهـــذا العـــزّ صــرّح ســابغاً
علينـا إِذن فـالعز أن نُـدرك الحَتفا
إِذا نحــن قُمنــا محنَقيــن رأيتنـا
نَــدُكّ جبــال الظلـم نَنسـفها نسـفا
ونحـن إِذا مـا الحـرب أفنـت جِيادنا
قتـالاً ركبنـا المـوت في حربنا طِرفا
تَرَبــع فــي صــدر الــوزارة كامـل
فخَـطّ مـن النُقصـان فـي وجههـا حرفا
وأنحــى عليهــا بالجَفــاء مشــِّتتاً
نجاحــاً بركنَيْهـا الركينيـن ملتفـا
لقــد أغضــب الدســتور فِعلاً ونِيَّــة
ومن أعلنوا الدستور والشعب والصحفا
قـد اسـتَوْ ضـحوه الأمـر والأمـر واضح
فأعيــاه إيضـاح الحقيقـة فاسـتعفى
ولـــم يَطُلـــبِ الإمهـــال إِلاّ لأّنــه
رأى عـذره إِن لـم يُطـل سـبكه زيفـا
كـــذلك مَـــن صــاغ الكلام مُلَفَّقــاً
تمّهــل حِينـاً يُكثِـر الخَـطّ والحـذفا
ومــن قــال حقـاً قـاله عـن بديهـة
ويحتـاج للتفكيـر مّـن مّـوَّه الخُلفـا
فيـا أيهـا الصـدر الجديـد اتَّعِظ به
فإيّــاك تَطْغَــى وأن تَثنــيَ العطفـا
ويـا مجلـس النـواب سـر غيـر عـاثر
إلــى المجـد لا تلقـى كلاّلا ولا ضـَعفا
ودَع عنــك مــذموم التجـافي فإنمـا
لغير التجافي اختارك الشعب واستصفى
ألـــم تَــرَ أرجــاء البلاد مَحُولــة
من العلم فاستمطر لها الدَيم الوطفا
بلاد جفاهـــا الأمــن فهــي مريضــة
فحقـق لهـا مـن طـب رأيـك أن تشـفى
فــــإنّ لأهليهـــا عليـــك لذِمّـــةً
ومثلـك مـن راعـى الـذمام ومّـن وفّى
ومــا أنــت إلا أمــة قــد تقــدّمت
أمامــاً وقــد خلّـت تقهقُرهـا خلفـا
ولا تنـــسَ مُغبَّــر العــراق وأهلــه
فـإن البلاء الجـمّ مـن حـوله احتفّـا
فدجلـــة أمســت مالــدُجيل شــحيحةً
فلا أنبتــت زرعــاً ولا أشـبعت ظِلفـا
وإن الفــــرات العَــــذب مُرنقـــاً
بـه الماء يجفو أو به الماء قد جَفا
ســل الحِلــة الفيحـاء عنـه فإنهـا
حَكَـت شـهداء الطـف إذ نزلـوا الطفا
فيـا ويـل قوم في العراق قد انطَوَوْا
علـى الـذُل إذ أمسـت قلـوبهم غُلفْـا
ولـم يـذكروا مجـداً لهـم كان صارباً
رِواقـاً علـى هـام الكـواكب قد أوفى
وكـانوا بـه شـُمّ العَرانيـن فاغتدَوْا
يُقاســون أهــوالاً بـه تَجْـدع الأنفـا
يُرَجّــوُن مــن أهـل القبـور رجـاءهم
ومـن يحمـل الـدبوس أو يضـرب الدنا
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.