هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ألا مــا لأهــل الشـرق فـي بُرَحـاء
يعيشـــون فـــي ذُلّ بــه وشــقاء
لقـد حكّمـوا العادات حتى غدت لهم
بمنزلــــة الأقيــــاد للأســـراء
إذا تختـبرهم فـي الحياة تجد لهم
حيـــاةً تخطّـــت خُطــة الســعداء
ومــا ذاك إلاّ أنّهــم فـي أمـورهم
أبــوا أن يســيروا سـيرة العقلاء
لقـد غَمِطـوا حـق النسـاء فشـدّدوا
عليهــنّ فــي حبــس وطــول ثـواء
وقــد ألزمـوهنّ الحجـاب وأنكـروا
عليهــــنّ إلاّ خَرْجَــــة بغطــــاء
أضــاقوا عليهــنّ الفضـاء كـأنهم
يَغــارون مــن نــور بــه وهـواء
قـد انتبذوا عنهنّ في العيش جانباً
فمــا هـنّ فـي أمـرٍ مـن الخُلَطـاء
وقد زعموا أن لَسْن يصلحن في الدنى
لغيــر قــرار فـي البُيـوت وبـاء
فمــا هــنّ إلاّ متعـة مـن متـاعهم
وأن صــنّ عــن بَيــع لهـم وشـراء
أهــانوا بهــنّ الأمّهـات فأصـبحوا
بمــا فعَلــوا مــن أْلأم اللؤمـاء
ولــو أنّهــم أبقَـوْا لهـنّ كرامـة
لكـانوا بمـا أبقـوا مـن الكرماء
ألــم ترهـم أمسـَوْا عبيـداً لأنهـم
علـى الـذُلّ شـَبُّوا فـي حجـور أماء
وهـان عليهـم حيـن هـانت نسـاؤهم
تحمُّــل جَــوْر الساســة الغربــاء
فيـا قـوم أن شـئتم بقاءً فنازعوا
ســواكم مــن الأقـوام حبـل بقـاء
أيَســعَد محيــاكم بغيــر نسـائكم
وهـــل ســعِدت أرض بغيــر ســماء
ومـا العار أن تبدو الفتاة بمسرح
تمثّـــل حـــالَىْ عـــزّة وأبـــاء
ولكــنّ عــاراً أن تَزَيّــا رجـالكم
علــى مســرح التمثيــل ِزيّ نسـاء
أقــول لأهــل الشــرق قـول مـؤنِّب
وأن كــان قــولي مسـخط السـفهاء
ألا أن داء الشــرق مــن كُبَــرائه
فبُعـداً لهـم فـي الشـرق من كبراء
وأقبـح جهـل فـي بنـي الشرق أنهم
يســمُّون أهــل الجهــل بالعلمـاء
وأكـبر مظلـوم هـو العلـم عنـدهم
فقــــد يـــدّعيه أجهـــل الجهلاء
لـو أقتـصّ ربّ العلـم للعلـم منهم
لصـــبّ عليهـــم منــه ســَوْط بلاء
ولأسْتأصــل المـوت الـوَحِيّ نفوسـهم
ونــادى عليهــم مُؤذنــاً بفنــاء
ولكــنّ حلــم اللّـه أبقـى عليهـم
فعاشــوا ولــو فــي ِذلّـة وشـقاء
لقــد مزّقُــوا أحكـام كـل ديانـة
وخــاطُوا لهـم منهـا ثيـاب ريـاء
ومــا جعلــوا الأديـان إلاّ ذريعـة
إلــى كــل شــَغْب بينهــم وعـداء
فمــا علمــاء الجهــل إلاّ مسـاقم
رمَـــت جهلاء العلـــم بالقُوَبــاء
ألا يـا شباب القوم أني إلى العلا
لــداعٍ فهــل مَـن يسـتجيب دعـائي
أمـا آن للأوطـان أن تنهضـوا بهـا
لأدراك مجـــــد وابتغـــــاء عَلاء
فقـد بـحّ صـوتي واستشـاطت جوانحي
وقــلّ أصــطباري وأسـتطال بكـائي
علـى أنّ لـي فيكـم رجـاءً وأن يكن
مـن اليـأس مسـدوداً طريـق رجـائي
ومـا أنـا فـي وادي الخيال بهائم
وأن كنــت معــدوداً مـن الشـعراء
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.