هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أيَّ قــدس يضـُمَ هـذا البنـاء
حســدت أرضـه عليـه السـماء
أن يكـن فـوق هـذه الأرض شيء
فيــه قدسـيّةٌ فهـذا البنـاء
هـو مـن هـذه البَنيّـات لكـن
شــرُفت بالمقاصــد الأشــياء
كلمــا جئتــه مُلمّــاً تجلّـت
لـي مـن تحـت أسـّه العليـاء
هـو بِكـر فـي ذي البلاد وللأط
فــال فيــه حمايــة عـذراء
لـم نكـن قبـل ذا نُفكّر فيما
فكّـرت فيـه قبلنـا الرُحمـاء
كـان للبُـؤس في المواطن لفح
مـن سـَموم تـذوي به الرضعاء
ربّ طفـل أودت بـه قِلّـة الدَرّ
علــــى أن أمّـــه ثَـــدياء
أمّـه مـن أبيـه آمـت فأمسـت
ينهـك البـؤس جسمها والشقاء
فحكـى شخصـها الخَيالة إذ لا
ح ذبــول بجســمها وأرتخـاء
وأرتمـى ثـديها وفيـه جَفـاف
لـم يكـن للرضـيع فيـهِ غذاء
فهـو أن لـم يعِـش فموت مُريح
وهـو أن عـاش عاش فيه الداء
هكـذا كـانت المواليـد تحيا
ولهــا مــن حياتهـا افنـاء
ومن اللؤم أن نرى عندنا الأط
فــال تفنــى لأنهــم فقـراء
لا غـذاء فـي جَـوفهم لا كسـاء
لا غطـاء مـن فـوقهم لا ِوطـاء
عـلّ ميتـاً لو عاش منهم لأضحى
فيــه للنــاس مأمـل ورجـاء
ربّ مـن مـات منهِـم مـات معه
شـــرف بـــاذخ لنـــا وعَلاء
ليس موت الأطفال هيناً فقد ين
بُــغ منهــم نوابـغٌ أذكيـاء
إنمـا هـم كمثـل أصـداف بحر
لســت تـدري دُرّ بهـا أم خلاء
فلعـلّ الطفـل الذي مات منهم
مــات عقــل بمــوته ودهـاء
أنـــه مثــل وردة قطفتهــا
قبـل مـا فتحهـا يـدٌ عسـراء
جـلّ هـذا البناء حسناً وقدراً
فهـــو فيــه فخامــة ورُواء
وعلا فـي معـارج الحمـد حـتى
لـم تُطاوله في العُلا الجوزاء
كلّمـا جـال فـي مبانيه طرفي
لمعـت لـي مـن جُدره العلياء
ولقـــد دلّ أنّ مَــن شــيّدوه
ســادة فــي طبـاعهم كُرَمـاء
شـكر اللّـه سـعيهم مـن كرام
بلغـوا مـن فَخارهم ما شاءوا
سوف يبقى لهم على الدهر ذكر
فيـه حمـد لهـم وفيـه ثنـاء
فـاز مَن شيّدوه بالحمد وأسوَدّ
ت وجوهـــاً بخزيهــا البخلاء
لا تُـرَع أيهـا البناء المُعلّى
فلمرضـى الأطفـال فيـك شـفاء
ولهــم فيــك مرضـعات حـوانٍ
ولهــم فيـك طبّهـم والـدواء
ولهـــم فيـــك مــأمن وملاذ
ولهــم فيــك صــحّة ونمــاء
فـي عَلاليـك من فنون المعالي
مــا بفحـواه عَيَّـت الشـعراء
كلّمتنـا منـك المبـاني كلاماً
فيــه منهــا فصـاحة خرسـاء
إنمـا أنـت غـرّة الدهر تُتلى
فيــك منّــي قصــيدة غــرّاء
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.