هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يعيـش الناس في حال أجتماع
فتحـدُث بينهـم طـرق انتفاع
وتكثُـر للتعـاوُن والتفـادي
علـى الأيـام بينهم الدواعي
ولـو ساروا على طرق انفراد
لمـا كـانوا سـوى هَمَجَ رعاع
رأيـت الناس كالبنيان يسمو
بأحجــار تُســَيَّع بالســِياع
فيُمسـك بعضـه بعضـاً فيَقْـوى
ويمنـع جـانبَيه من التداعي
كـذاك النـاس مـن عجم وعُرْب
جميعــاً بيــن مَرعِــيّ وراع
قـد اشـتبكت مصـالحهم فكـلٌ
لكـلٍ فـي مجـال العيـش ساع
ولــولا ســعيُ بعضـهم لبعـض
لعاشـوا عيـش عادية السباع
إذا ربّ الحسـام ثَنـاه عَجـزٌ
تــدارك عجــزه رب اليـراع
وأن قلـم الأديـب عـراه زَيْغ
تلافــي زيغـه سـيف الشـجاع
وأن صـَفِرت يـدٌ مـن رَيْع زرع
أعيــد ثراؤهـا بيـدٍ صـَناع
بذاك قضى اجتماع الناس لمّا
أن اعتصـموا بحبـل الاجتماع
يساند بعضهم في العيش بعضاً
مســاندة ارتفـاق وانتفـاع
فتعلـو فـي ديارهم المباني
وتُخصـِب فـي بلادهـم المراعي
وتسـتعلي الحياة بهم فتُمسي
مـن العيش الرغيد على يَفاع
ومــا مدينّــة الأقـوام إلاّ
تعـاوُنهم علـى غُـرّ المساعي
ولـم يَصـْلُح فساد الناس إلا
بمــال مـن مكاسـبهم مُشـاع
تشـاد بـه الملاجىء لليتامى
وتُمتــار المطـاعم للجيـاع
وتبنــى للعلـوم بـه مبـان
تُفيـض العلـم مؤتلقَ الشعاع
وإلاّ فالشــقاء لهــم حليـف
ومـا حمـل الشـقاء بمستطاع
وممــا ســرَّني أنـي أنـاجي
رجالاً في الفَخار ذوي ابتداع
سـعَوْا لحمايـة الأطفـال منّا
بمـا أُوتُـوه من كرم الطباع
فقـاموا بالـذي يُعلي ويُسلي
يصـونون الضـعاف من الضَياع
ومـا هـذي الحياة سوى صراعٍ
يتـم بفـوز مفتـول الـذراع
ومـا سـادت شعوب الخلق إلاّ
بتهيئة البنيـن لذا الصراع
إذا لـم يُعْـن بالأطفـال قوم
فهَضـْبة مجـدهم رهـن انصداع
ولا تزكـو المَناشىء في أناس
يـرون الطفل من سَقَط المتاع
ومـا هـاج العواطف في فؤادٍ
كحـال الطفل في زمن الرَضاع
فشــكراً للكـرام وكـلَّ شـكر
لمـن عضدوا الكرام بمَدِّ باع
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.