هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كــل ابــنِ آدم مقهــور بعـادات
لهــنّ يَنقــاد فــي كـل الارادات
يَجـري عليهـنّ فيمـا يبتغيـه ولا
يَنفــكّ عنهـنّ حـتى فـي الملّـذات
قد يَستلِذّ الفتى ما أعتاد من ضررٍ
حـتى يـرى فـي تعـاطيه المسـرّات
عـادات كـل امرىءٍ تأبى عليه بأن
تكـــون حاجـــاته إلاّ كـــثيرات
إنّـي لفـي أسـْر حاجـاتي ومن عَجبِ
تَعــوُّدي مـا بـه تـزداد حاجـاتي
كـل الحيـاة افتقـار لا يفارقهـا
حــتى تنــال ِغناهــا بالمنيّـات
لـو لـم تكـن هذه العادات قاهرةً
لمــا أسـيغت بحـالٍ بنـت حانـات
ولا رأيـــت ِســـكارات يُـــدخّنها
قــوم بـوقت انفـراد واجتماعـات
إن الـدخان لثـانٍ فـي البلاء إذا
مـا عُـدّتِ الخمر أولى في البليّات
وربّ بيضـاءِ قيـدِ الأصـبع احـترقت
في الكفّ وهي احتراق في الحشاشات
إنْ مَـرّ بيـن ِشـفاه القوم أسودُها
ألقـىَ اصـفراراً على بيض الثنيّات
وليتهــا كـان هـذا حـظُّ شـاربها
بــل قـد تفُـتّ بكفّيـه المـرارات
عــوائد عمّــت الـدنيا مصـائبُها
وإنمـا أنـا فـي تلـك المصـيبات
أن كلّفَتْنـي السـكارى شُربَ خمرتهم
شـربت لكـن دخانـاً مـن سـكاراتي
واخـترت أهـون شـرّ بالـدخان وإن
أحرقــت ثَــوبيَ منـه بالشـرارات
وقلـت يـا قـوم تكفيكـم مشاركتي
إيــاكم فــي التـذاذ بالمُضـِرّات
إنّــي لأمتــصَ جمـراً ُلـفَّ فـي وَرَق
إذ تشــربون لَهيبـاً ملـء كاسـات
كلاهمــا حُمُــق يَفتّــر عــن ضـرر
يَســُمّ مــن دمنـا تلـك الكُرَيّـات
حسـبي مـن الحمـق المُعتاد أهونه
إن كـان لابـد مـن هـذي الحماقات
يــا مَـن يـدخّن مثلـي كـل آوِنـةٍ
لُمْنـي أَلُمْـك ولا تَـرض َاعتـذاراتي
أن العــوائد كــالأغلال تَجمعنــا
علــى قُلــوب لنـا منهـنّ أشـتات
مقيَّــدين بهــا نمشـي علـى حَـذَر
مــن العيـون فنـأتي بالمـداجاة
قـد نُنكِر الفعل لم تألفه عادتنا
وإن علمنـاه مـن بعـض المُباحـات
وربّ شــَنعاء مـن عاداتنـا حَسـُنت
فـي زعمنا وهي من أجلَى الشناعات
عنـاكب الجهـل كـم ألقـت بأدمغة
مــن الأنـام نسـيجاً مـن خرافـات
فحرّمــوا وأحَلّــوا حسـب عـادتهم
وشــَوّهوا وَجـه أحكـام الـديانات
حـتى تراهـم يـرون العلـم مَنقَصةً
عنـد النسـاء وإن كـنّ العفيفـات
وحجّبــوهنّ خــوف العــار لَيتهـم
خـافوا عليهـنّ مـن عـار الجهالات
لـم تُحـصِ سـيّئةَ العـادات مقدرتي
مهمـا تَفَنّنـت منهـا فـي عباراتي
فكـم لهـا بِـدَعٌ سـُودٌ قـد أصطَدَمت
فــي النـاس منهـنّ آفـات بآفـات
لو لم يكُ الدهر سوقاً راج باطلها
مـا راجتِ الخمر في سوق التجارات
ولا أسـتمرّ دخـان التَبـغ ُمنتشـراً
بيـن الـورى وهـو مطلـوب كأقوات
لـو اسـتطعت جعلـت التبغ محتكَراً
فــوق احتكـار لـه أضـعافَ مَـرّات
وزِدت أضـــعاف أضــعاف ضــَريبته
حــتى يَــبيعوه قيراطـاً ببـدْرات
فيسـتريحَ فقيـر القـوم منـه ولا
يُبْلـى بـه غيـر مُـثرٍ ذي سـفاهات
الحُـرّ مـن خـرق العـادات مُنْتَهِجاً
نهـج الصـواب ولـو ضـدّ الجماعات
ومـن إذا خَـذَل الناس الحقيقة عن
جهـل أقـام لهـا في الناس رايات
ولـم يَخَـف فـي أتّبـاع الحق لائمةً
ولــو أتَتــه بحــدّ المَشــرَفِيّات
وعامــل النـاس بالإنصـاف مُـدَّرعا
ثـوب الأخـوّة مـن نسـج المسـاواة
أغــبىَ البريّـة أرفـاهم لعـادته
وأعقــل النــاس خــرّاق لعـادات
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.