هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إلـى كـم أنـت تهتِـف بالنشيد
وقــد أعيـاك إيقـاظ الرقـود
فلسـت وإن شـددتُ عـرا القصيد
بمُجــد فــي نسـيدك أو مُفيـد
لأنّ القــوم فــي غَــيّ بعيــد
إذا أيقَظْتَهــم زادوا رُقــادا
وإن أنهضــتهم قعــدوا وئادا
فسـُبحان الـذي خلـق العِبـادا
كـأنّ القـوم قـد خُلقوا جَمادا
وهـل يَخلـو الجماد عن الجُمود
أطلــتُ وكــاد يُعيينـي الكلام
مَلامــاً دون وقعتــه الحُســام
فمـا انْتَبَهـوا ولا نفَـع الملام
كــأن القــوم أطفــال نيـام
تُهـزّ مـن الجهالـة فـي مُهـود
إليـكِ إليـك يـا بغـداد عنّـي
فــإني لسـت منـكِ ولسـت منّـي
ولكنّـــي وأن كبُــر التَجَنّــي
يَعِــزّ علــيّ يـا بغـداد أنـي
أراك علــى شــَفا هَـوْل شـديد
تتـابعت الخطـوب عليـك تـترىَ
وبُـدّل منـك حُلـو العيـش مـرّا
فهلاً تُنجِـــبين فـــتىً أغــرّا
أراك عقمــت لا تلــدين حــرّا
وكنــتِ لمثلــه ازكــىَ ولـود
أقـام الجهـل فيـك لـه شُهودا
وسـامَك بـالهَوان لـه السُجودا
مـتى تُبْـدين منـك لـه جُحُـودا
فهلاّ عُـــدت ذاكـــرةً عهــودا
بهــنّ رَشــدت أيــامَ الرشـيد
زمــانَ نُفُــوذُ حكمِــك مُسـتَمرّ
زمــانَ ســحابُ فَيْضــك مُسـتدِرّ
زمــانَ العلـمُ أنـتِ لـه مقـرّ
زمــان بنــاءُ عــزّك مُشــمَخِرّ
وبــدر علاك فـي سـَعد السـُعود
برحــــت الأوج مَيلا للحَضـــيض
وضــِقت وكنــت ذات علا عريــض
وقــد أصـبحت فـي جسـم مريـض
وكنــت بــأوجُهٍ للعــزّ بيــض
فصــرت بــأوجه للــذُل ســود
ترقّـى العـالمون وقـد هبطنـا
وفـي دَرْك الهَـوان قد انحططنا
وعـن سـَنَن الحضـارة قد شَحَطنا
فقطْنـا يـا بنـي بغـداد قطنا
إلـى كـم نحـن في عيش القرود
ألـم تـكُ قبلنـا الأجداد تبني
بنـــاءً للعلــوم بكــلّ فــنّ
لمـاذا نحـن يـا أسرى التَأنّي
أخــذنا بــالتقَهقُر والتـدنّي
وصــِرنا عـاجزين عـن الصـعود
كـأنْ زحـل يشـاهد مـا لـدينا
لـذاك احمـرّ مـن حَنَـق علينـا
فقــال مُوَجِهــاً لومـاً إلينـا
لـو أنّـي مثلكـم أمسـيت هينا
أذن لَنَضــَوت جلبــات الوجـود
ركَـدتم فـي الجهالة وهي تُعشي
وعِشــتم كــالوحش أخــسّ عيـش
أمـا فيكـم فـتىً للعـزّ يمشـي
تبــارك مـن أدار بنـات نعـش
وصـــفّدكم بأصــفاد الركــود
حكيتــم فــي تَــوَقُفكم جُـدَيّا
فصــِرتم كالسـُها شـعباً خَفيّـا
ألا تجـرون فـي مَجـرى الثُريّـا
تَــؤُمّ بــدَوْرها فَلَكــاً قصـيّا
فتــبرز منـه فـي وضـع جديـد
حكومــة شـعبنا جـارت وصـارت
علينــا تســتبدّ بمـا أشـارت
فلا أحــداً دعنـه ولا استشـارت
وكــل حكومــة ظلمــت وجـارت
فبشـــّرها بتمزيــق الحــدود
حكومتنــا تميــل لباخســيها
مجانيـــة طريـــق مؤسســيها
فلا يَغـــرُرْك لِيــنُ ملابِســيها
فهــم كالنـار تحـرق لامسـيها
وتَحْســُن للنــواظر مـن بعيـد
لقــد غَـصّ القَصـيم بكـل نـذل
وأمســى مــن تخاصـمهم بشـغل
فريقـــاً خُطَّتَــيْ غَــيٍّ وجهــل
كلا الخصــمين ليـس لـه بأهـل
ولكــن مــن لتنكيـل المَريـد
إليهــم أرسـلت بغـداد جنـدا
ليهلـك فيـه عـن عبـث ويُفـدى
لقصـد ابـن الرشيد أضاع قصدا
فلا ابـن الرشـيد بلغـت رشـدا
ولا بلـغ السـعودَ ابـنُ السعود
مشــَوْا يتحرّكـون بعـزم سـاكن
ورثّــة حـالهم تُبْكـي الأمـاكن
وقد تركوا الحلائل في المساكن
جنــود ارســلت للمــوت لكـن
بفَتْــك الجـوع لافتـك الحديـد
قــدِ التْفَعَـوا بأسـمال بَـوَال
مُشـاةً فـي السهول وفي الجبال
يَجِـــدُّون المســير بلا نعــال
بحــال للنــواظر غيــر حـال
وزِيٍّ غيـــر مــا زي الجنــود
مشـوا فـيَ منهـج جهِلـوه نهجاً
يَجُوبـــون الفلا فَجّــاً ففجــا
إلــى حيــثُ السـلامة لا تُرجـى
فيـا لهفـي علـى الشبان تُزجى
علـى عَبَـث إلـى الموت المُبيد
وكــلّ مـذ غَـدَوْا للـبيت أمّـا
فَــوَدّع أهلــه زوجــاً وأمّــا
وضـــمّ وليــده بيــدٍ وشــَمّا
بكـى الولـد الوحيد عليه لمّا
غـدا يبكـي على الولد الوحيد
تقـول لـه الحَليلـة وهـو ماشٍ
رويـدك لا برِحـت أخـا انتعـاش
فبعـدكَ مـن يحصـّل لـي معاشـي
فقــال ودمعـه بـادي الرَشـاش
وَكَلْتكــم إلـى الـرَبّ الـوَدود
عسـاكر قـد قضـوْا عُرياً وجوعا
بحيــث الأرض تبتلـع الجُموعـا
إلـى أن صـار أغنـاهم رُبوعـا
لفَـرط الجـوع مُرتضـياً قَنوعـا
بقِــدٍّ لـو أصـاب مـن الجلـود
هنـاك قضـَوْا ومـا فتحوا بلادا
هنـاك بأسـرهم نفـدوا نفـادا
هنـاك بحَيْـرةٍ عَـدِموا الرشادا
هنـاك لرَوْعهـم فقَدوا الرُقادا
هنـاك عَـرْوا هنـاك من البُرُود
أنــاديهم ولــي شــَجَن مَهِيـج
وأذكرهــم فينبعــث النشــيج
ودمــع محــاجري بــدمٍ مزيـج
ألا يــا هــالكين لكـم أجيـج
ذَكَــا بحشـايَ محتَـدِمَ الوُقـود
ســكنّا مــن جهالتنـا بقاعـا
يَجـور بها المُؤَمَّر ما استطاعا
فكِـدنا أن نمـوت بها ارتياعا
وهَبْنــا أمــةً هلكــت ضـَياعا
تَــوَلّى أمرهــا عبـد الحميـد
أيــا حريّـة الصـحف ارحمينـا
فإنـا لـم نـزل لـكِ عاشـقينا
مــتى تَصـِلين كيمـا تُطلِقينـا
عِـدِينا فـي وصـالك وَامْطلِينـا
فإنّــا منــكِ نقنـع بـالوُعود
فـأنتِ الـرُوح تَشـِفين الجُروحا
يُخَـرِّج فَقْـدُك البلـد الفَسـيحا
وليـس لبلـدة لـم تَحْـوِ روحـا
وأن حَـوَت القصـور أو الصروحا
حيـــاةٌ تُســـتَفاد لمُســتَفِيد
أقـول وليـس بعـض القـول جدّاً
لســــلان تَجَبَّـــر واســـتبدّا
تَعَـدّىَ فـي الأمـور وما استعدا
ألا يـا أيهـا الملـك المُفَـدّى
ومَـن لـولاه لـم ثَك في الوجود
أنِـمْ عن أن تَسُوسن الملك طَرفا
أقِـمْ مـا تشـتهي زمـراً وعَزفا
أطـلِ نُكْـر الرَعيـة خَـلِّ عُرفـا
سـُمِ البُلـدان مهمـا شئت خَسفا
وأرسـلَ مـن تشـاء إلى اللُحُود
فـدتْك النـاس مـن ملـك مُطـاع
أبِـن مـا شـئت من طُرُقِ ابتداع
ولا تَخـــشَ الإلـــه ولا تُــراع
فهــل هـذي البلاد سـوى ضـِياع
ملكـت أو العبـادُ سـوى عبيـد
تَنَعّــم فــي قُصـورك غيـر دارِ
أعـاش النـاس أن هـم في بَوار
فإنّــك لــم تُطـالبَ باعتـذار
وهَــبْ أن الممالـك فـي دَمـار
اليــس بنـاء يِلـدِزَ بالمَشـيِد
جميــع ملـوك هـذي الأرض فُلْـك
وأنـت البحـر فيـك نَـدىّ وهُلْك
فـــأنّى يبلغــوك وذاك إفْــك
لئن وَهَبُـوا النقـود فأنت مَلْك
وَهـــــوب للبلاد وللنقــــود
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.