هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ابنوا المدارس واستقصوا بها الأملا
حــتى نُطــاول فــي بنيانهـا زُحلا
جــودوا عليهـا بمـا دَرَّت مكاسـِبُكم
وقــابلوا باحتقــار كـل مـن بَخِلا
أن كـان للجهـل فـي أحوالنـا عِلَـل
فـالعلم كـالطبّ يَشـْفي تلكم العِللا
سـيروا إلـى العلم فيها سَير معتَزِم
ثـم أركبـوا الليل في تحصيله جَمَلا
لا تجعلـوا العلـم فيهـا كل غايتكم
بـل علّموا النَشء علماً ُينتج العملا
هــذي مدارســكم شــَروَى مزارعكــم
فــأنبتوا فـي ثراهـا مـا علا وغلا
لا تـتركوا الشـَوك ينمو في مَنابتها
أعنـــي بــذلكم الأهــواء والنّحلا
وأسّســوها علــى الأعمــال قائمــة
مُمهِّــدين إلـى المَحْيـا بهـا سـُبُلا
يلقـى بهـا النشـءُ للأعمـال مختبراً
وللطبـــاع مـــن الأدران مُغتســَلا
وأمطــروا روضــها علمــا ومقـدُرة
حــتى تُفتــحّ مــن أزهارهـا الأملا
فتُنبِــت العــالم الفنّـان مخترعـا
وتنبــت الفـارس المِغـوار والبطلا
وتنبـــت الحــارث الفلاّح مزدرعــاً
وتنبــت المِـدْرَه المِنطيـق مـرتجلا
واسـقوا المُتلمَـذ فيهـا خمر مَكرُمة
عـن خمـرة الكـرم تُمسـي عنده بدلا
حــتى إذا مـا غـدا خِرّيجهـا طَرِبـا
مـن عـزّة النفس خيل الشارب الثَمِلا
ربّـوا البنيـن مـع التعليـم تربية
يُمســي بهــا نــاقص الأخلاق مُكتَمِلا
وثقّفــــوهم بتــــدريب وتبصـــِرة
ثقافــة تجعــل المُعــوَجّ معتــدلا
وجنّبـــوهمِ علـــى فعــل معاقَبــةً
أن العقــــاب إذا كرّرتــــه قتلا
أن العقــاب يزيــد النفـس شـِرَّتها
وليــس يُنْكِــر هـذا غيـر مَـن جهِلا
بـل أنشـِئوا ناشىء الأحداث وهو على
حـبّ الفضـيلة فـي مَحْيـاه قـد جُبِلا
بحيــث يُمســي إذا شــانته شـائنة
مـن فعلـه أحمـرّ منهـا وجهـه خجلا
مـن يـتركِ الشـر خوفـاً مـن معاقبة
فليــس يحســب ذا فضــل وأن فضـَلا
فجّيِشــوِا جيــش علـم مـن شـبيبتنا
عرمرمـاً تضـرِب الـدنيا بـه المثلا
أن قــام للحَــرْث ردّ الأرض مُمرعــة
أو قـام للحـرب دكّ السـهل والجبَلا
وأن غـــزا مســـتظِلاً ظــلّ رايتــه
هــزّ البلاد وأحيــا الأعصــُر الأُولا
أنّــا لمـن أمـة فـي عهـد نهضـتها
بــالعلم والسـيف قبلاً أنشـأت دولا
هـذا هـو العلـم لا مـا تَـدْأبون له
ممــا تكــون بـه عقبـاكم الفشـلا
مـاذا تقولـون فـي نقـدي منـاهجكم
وقــد كفَيْتكــم التفضــيل والجُمَلا
وأيّ نفــع لمــن يــأتي مدارســكم
أن كــان يخـرج منهـا مثلمـا دخلا
فـأجمِعوا الـرأيَ فيمـا تعلمـون به
ثــم أعلمـوا بنشـاط يُنكِـر المللا
ثـم أنهجـوا فـي بلاد العُرْب أجمعها
نهجـاً علـى وحـدة التعليـم مُشتملا
حـتى إذا مـا انْتَدْبنا العرب قاطبة
كنّــا كأنّـا انتـدبنا واحـداً رجلا
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.