هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أرى الأيـــام ظــامئة وليســت
بغيــر دم الأنــام تريـد ريّـا
ولـو لـم تَنْـوِ حربـاً مـا تبدّى
بهــا شــكل الأهِلّــة خنجرِيّــا
ودلّ علــــى تقلّبهــــا انقلاب
لجِــرم الأرض حيــن غـدا كُرِيّـا
وأصـْلَدَت الحقيقـة فـي الليالي
فلمّــا تَقتَــدح زنــداً وَرِيّــا
نَفَضــت يــديّ مـن أبنـاء دهـر
أهانوا الشَهم واحترموا الزرَيِا
وقَــلّ حيــاؤهم حــتى رأينــا
ظَنيــن القــوم يتّهـم البَريّـا
وســاد الجــاهلون فلسـت أدري
اعـزّي العلـم أم ابكـي الدُريّا
لهـم عَيـن تراعـي الشـرّ يقظـي
وقلــب ظــلّ فــي عَمَــهٍ كَرِيّـا
تَقَلَّــدت الســيوف رُعــاةُ مَعـزٍ
وكــانت قبــلُ تحتمـل الهِرِيّـا
فجــرَّد منهــم الرعديـد عَضـباً
وهَــزَّ أخــو الجبَانـة سـمهريّا
وكـــم تَــرِب تجســّس للأعــادي
فاصـــبِح مــن تجسّســه ثريّــا
وســاعٍ كــان يسـرح بالمَواشـي
فــأمْطِي مــن ســِعايته شــَريّا
وأن لساســة الــدنيا لقلبــاً
قَســياً فــي السياسـة مرمريّـا
قـد اتخـذوا الحُسـام لهم لسناً
فقالوا البُطل واختلقوا الفريا
وكيــف تُســاس مملكــة بعــدل
إذا مـا الحكـم أصـبح عسـكريّا
ألا مـا بـال دمعـي ليـس يرقـا
كــأنّ بمُقلــتي عِرقــاً ضــَرِيّا
إذا ذُكـر العـراق بكَيْـت شـجواً
بــدمع طــمّ ســائله القَرِيّــا
ولمــا ســرت فــي جبـل وسـهل
وكابــدت الســمائم والعرِيــا
نزلــت بايليــاء علــى كـرام
وخيـم العيـش عـاد بهـم مَرِيّـا
فكـــدت بقربهــم أنســى بلادي
وأســلو الطــفّ ثمـة والغَريّـا
ولــم أر كالنشاشــيبيّ نــدباً
إلــى العَليـاءُ مبتـدراً جَريّـا
فـتىً سـعت المفـاخر وهـي عطشى
إلـــى آدابــه فأصــبنِ ريّــا
تجَــدَّد فـي العلاء فكـان بِـدْعاً
فعـــاش بمصـــره رجلاً طريّـــا
وأحـرز فـي الـورى شرِفاً رفيعاً
وصــِيتاً فـي العُلـى اسـكندريا
ولــم أر ســيّداً كــأبي ســَرِيّ
ولا مثــل ابنــه ولــداً سـريّا
همـــا متشـــابهان فعبقـــريّ
مــن الآبــاء أنجــب عبقريّــا
أبٌ فــي المجــد أرْوَع أحْــوَريّ
نَمـــى للمجــد أروع أحوريّــا
إلـى الشـهم السـكاكينيّ أهـدي
ثنـــاءً لا يــزال بــه حَرِيّــا
فـتىً غـرس المكـارم ثـم منهـا
جنــى ثمــر العلا غَضــّاً طَرِيّـا
يَعـــاف معاشـــه إلاّ شـــريفاً
ويـــأبى المجــد إلاّ جَوهريّــا
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.