هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هــل الــدهر إلا أعجمــيّ أخـاطبه
فمـا لـي إلـى فهم الحديث أجاذبه
أيَثْنـي إلـى وجـه اللئيـم بـوجهه
ويرتــدّ مُـزورّاً عـن الحُـرّ جـانبه
أراه إذا طــارحته الجِــدّ لاعبــاً
ومـا أنـا ممـن يـا أميـم يلاعبـه
ويضـرب أطنـاب المُنـى لـي هـازلاً
ومـا أنـا مخـدوع بمـا هـو ضاربه
وبينـاه يبـدي لـي ابتسـامة خادع
يُقطّـــب حــتى لا تَــبينَ حــواجبه
لقـد أضـحكت غيـر الحليـم شـُؤونه
وأبكـت سـوى عيـن السـفيه نوائبه
فيـا أدبـاء القـوم هل تنقضي لكم
شــكاية دهــر حــاربتكم مصـائبه
يَشــُدّ عليكــم بالســيُوف نكايــة
وَأقلامكــم وهــو الأصــمّ تعــاتبه
هـو الـدهر لم يسلم من الغيّ أهله
كما الليلُ لم يأمَنْ من الشر حاطبه
إذا آنسـوا نـور الحقيقـة رابهـم
فتجثـو علـى الأبصـار منهم غَياهبه
تضــاربت الأهــواء فيهــم فنـاكبٌ
عــن الشــرّ يُقصـيه وآخـر جـالبه
طبــائعهم شــتّى علــى أن بينهـم
كريمــاً تُــواليه ووغـداً تُجـانبه
لعمــرك حـتى الـبرق خـالف بعضـَه
فقــد خـولفت بالموجبـات سـوالبه
أبــت حركــات الكـون إلا تَباينـاً
دوافعــــه فَعّالــــة وجـــواذبه
ولـولا أختلاف شـاءه اللّه في القوى
لمـا دار فـي هـذا الفضاء كواكبه
ســَبَرت زمــاني بــالنُهَي ومَخَضـْته
بتجربــتي حــتى تجلّــت عــواقبه
ولـم أستشـر فـي الناس إلاّ تجاربي
وهــل يَصــْدُق الأنسـانَ إلاّ تجـاربه
فلا ترتكــب قــرب اللئام فــإنهم
لكـالبحر محمـول على الهول راكبه
ومـا عجـبي فـي الـدهر إلاّ لواحـد
وأن كــثرت فـي كـل يـوم عجـائبه
وذلـــك أن العيــش فيــه مُطيَّــب
لمــن خَبُثــت بالمخُزيـات مكاسـبه
ولـو كـان في أعماله الدهر عاقلاً
لما كان مثلي في الورى مَن يُحاسبه
ولـو كان يكن في كل ما فيه خادعاً
لمـا أمَّ فيـه صـادقَ الفجـر كاذبه
ألا ربّ شـيطان مـن الأنـس قـد غـدا
يُخــاتلني خَلســاً وعينـي تراقبـه
فقلـت لـه أخسـأ إنمـا أنـت خائب
وقبلـك أعيـا الجـنّ ما أنت طالبه
فـوَلّى علـى الأعقـاب يحبو وقد دَرى
وللّــه دَرّى أننــي أنــا غــالبه
فـــأتبَعَه منـــي شــهاب تســامح
يَشــُق ظلام الجهـل بـالحلم ثـاقبه
ولـو شـئت أرسـلت الخَديعـة خلفـه
تطـــارده حــتى تضــيق مــذاهبه
ولكــن أبـي منّـي الخِـدالع مهـذَّب
تعـوَّدِ فعـل الخيـر مُـذ طَـرُّ شاربه
وذي ســفه أغضــَيْت عنــه تكَرُّمــاً
فَــدَبّت علـى رجلـيّ غـدراً عقـاربه
فقمـت لـه بالنَعـل ضـرباً فلم تزل
يــدايَ بـه حـتى اطمـأنّت غـواربه
وجنّبتــه الســيف الجُــراز لأنــه
تعـالت عـن الكلـب العَقور مَضاربه
لقــد عـابني جهلاً ولـم يـدر أنّـه
أقــلّ فِــداءٍ للــذي هــو عـائبه
لــه نســبة مجهولــة غيــر أنـه
مَغــــامزه معلومـــة ومعـــايبه
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.