هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أرى الـدهر لا يألو بسَتر الحقائق
إذا افــتر عـن صـبح تلاه بغاسـق
يجـرّ ذيـول الخطـب فـوق طريقهـا
ليعفــوَ منـه مـا لـه مـن سـلائق
ولـو لـمَ يجئنـا كـل يوم موارباً
لمـا كـان فجـر كـاذب قبـل صادق
كأن ليالي الدهر غضبي على الورى
فتنظـر شـزراً بـالنجوم الشـوارق
ومـا طلعـت كـي تَهدي القومَ شمسُه
ولكــن لتُصـليهم جحيـم الـودائق
وقـد تُنطـق الأيـام بـالحق أعجماً
وتُســكِت عــن تبيـانه كـلَّ نـاطق
وكـم مُـدّع فضـل التمـدّن مـا لـه
مــن الفضــل إلاّ أكلـه بـالملاعق
وكـم عاقـل قـد عدّه الناس أحمقاً
ومـا هـو لـو يُبْلَـى سـوى متحامق
وربّ ذكــيّ لــم يكـن مـن ذكـائه
سـوى مـا رووه مـن ذكاء اللقالق
وقـد تُعـرِض الأسـماعُ عن ذي فصاحة
وتُصـغى إلـى ذي اللُكنة المتشارق
ومـن شـِيمَ الأيـام في الناس انها
تجــور عليهــم باقتطـاع العلائق
وأطلــف جَــورْ الــدهر نـرى بـه
تـــدلّل معشـــوق وذِلّــة عاشــق
وما كان كذب القوم في القو وحده
ولكنّــه فــي كُتْبهــم والمهـارق
وأقبـح مَيْـن فـي الزمـانُ خرافـةٌ
تَخُــطّ بهــا طرسـاً يراعـة نـامق
ضـلال علـى مـرّ الجديـدين لم تزل
مغاربنــا مــن أمـره كالمشـارق
فعـدِّ عـن الأيـام إذ لـم تَجِد بها
سـوى لَغَـطٍ يـزري بفضـل المنـاطق
نَفَضــتُ مــن الـدنيا يَـدَيّ لأننـي
تعرّفـتُ منهـا مـا بهـا مـن خلائق
فمـا أنـا وقّـاف بهـا عنـد منزل
ولا أنــا بـاك مـن حـبيب مُفـارق
ولا عــذّبَتْني فـي العُـذَيب صـبابة
ولا شــاقني بــرق لربــع ببـارق
تعشــقت فيهــا حسـن كـل حقيقـة
وأعرضـت عـن حسن الحسان الغَرائق
ولـي عنـد أخـوان الصـفا أريحيّة
إلـى كـل خـلّ فـي الزمـان موافق
إذا مـا عقدنا مجلس الأنس بالطِلا
فـبيني وبيـن السـُّكر خمـس دقائق
أقـوم إلـى كبرى الزُجاجات مُدْهِقاً
بمُسـتقطَر مـن خـالص التمـر رائق
فــأقرع بالكـأس الرَوِيّـة جبهـتي
بشــُرب كمــا عـبّ القَطـا متلاحـق
اسـابق نـدماني إلى السكر طائراً
بجنـحِ مـن الأنـس المضـاغف خـافق
فمــا هـي إلاّ بعـد شـربي سـُوَيْعة
وقد دبّ من رأسي الطلا في المفارق
فنـادت أصـحابي علـى غيـرِ حشـمة
وقلـت لهـم مـا قلـت غيـر منافق
وأغنيتهـم عـن نَقْلهـم في شرابهم
بمُــزٍّ طــريٍّ مـن نُقـول الحقـائق
ولـم يُبـدِ فيّ السُكر عند اشتداده
سـوى شـكر خِلّي أو سوى حمد خالقي
تعّـودت سـبقي في الفَخار فلم أرِد
مـن السـكر أن أحظي به غير سابق
كما أعتاد سبقاً في المكارم خزعل
بلا ســابق فيهــا عليــه ولاحــق
أميــر نَمَتْــه للمكــارم والعلا
جحاجـح مـن كعـب كـرام المعـارق
كـذلك أعلـى اللّه في الناس كعبه
بحــظّ مـن المجـد المؤثّـل فـائق
إذا سـار سـار المجد في طيّ بُرْده
يرافقــه أكــرم بـه مـن مرافـق
فيرحــل مـن أنسـابه فـي مـواكب
وينــزل مـن أحسـابه فـي سـُرادق
وأن جــاء أغضـى مـن رآه تهيّبـاً
ســوى نظـر منهـم بعينَـيْ مسـارق
جــواد إذا اسـتمطرته جـاد كفّـه
بـأغزر مـن وبـل الغيوم الدوافق
بك القصر في الفيلية الدهر عامر
فخيــم مبــانيه كـثير المرافـق
أحـاطت بـه مـن كـل صـَوب حـدائق
كوجهـك حسـناً في العيون الروامق
وفــاحت بــه للناشــقين أزاهـر
كأخلاقــك الغّــراء طيبـاً لناشـق
تكامــل حســناً صــُنعه وفخامــةً
وأحســن منـه مـا لكـم مـن خلائق
أنـاف علـى أعلـى السحاب معارضاً
بجُــودك للعـافين جَـوْد البـوارق
حـوى منـك قرمـاً بأسـه ضـامن له
بـــذلّ أعــاديه وعــزّ الأصــادق
فلا غــروَ أن ينتــابه كـل خـائف
فيـأمن مـن وقـع الخطوب الطوارق
ويرجــع عنـه مـن يوافيـك راجلاً
علـى لاحـق الآطـال مـن نسـل لاحـق
فـدىً كـل قصر في العراق ومن جوى
لقصـر زهـا منكـم بحامي الحقائق
هنيئاً لـك العيـد الذي أنت مثله
لـدى الناس عيد غير أن لم تفارق
آبـا الأمـراء الصـيد جئتك شاكياً
إليـك جنايـات الزمـان الممـاذق
أجرنـي رعـاك اللّـه منهـا فإنها
رمـت كـل عظيـم فـيّ منهـا بعارق
أترضـى وأنـي صـقر بغـداد أننـي
تقــدّمني فيهــا فـراخ العقـاعق
لئن أنكــروا حقــي فسـوف تُحقّـه
شـــواهد أقلام بكفّـــي نوامـــق
أصــوغ بهــا حُــرّ الكلام لخزعـل
مـديحاً كعِقـد اللؤلـؤ المتناسـق
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.