هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أمــارِس دهـراً مـن جديـدَيّ داهـرا
ومـا زال ليلـي بـالعراقَين ساهرا
أبــى الحــق إلاّ أن أقــوم لأجلـه
علـى الـدهر في كل المَواطن ثائرا
وأن أتمــادَى فــي جــدال خصـومه
وأقـرعَ منهـم بالبيـان المُكـابرا
وإنـي لأهـوى الحـق كـالطِيب ساطعاً
وكالريـح هَبّابـاً وكالشـمس ظـاهرا
ســتَبقى لنفسـي فـي هـواه سـَريرة
إذا الدهر أبْلى من بنيه السرائرا
وتَكــره نفســي أن أكـون مخادعـاً
لأدرك نفعـــاً أو لأدفـــع ضــائراً
ومـن أجـل مقـتي للمخـانيث أنكرت
يـدي أن تُحَلّـىَ فـي الجنان أساورا
ومـا العَجـز إلا أن أكـون مُكاتِمـا
إذا مـا تَقاضـتني العلا أن أجاهرا
ومـا أنـا ممّـن يُبْهِـم القَول لاحناً
فيُضــمرَ فيــه للجليـس الضـمائرا
ولـولا طُموحي في الحياة إلى العلا
سـكنت البـوادي واجتنبت الحَواضرا
يقولـون لـي فـي مصـر للعلم نهضة
تُفَتِّــق أذهانــاً وتجلــو بصـائرا
وإن بهــا للعلــم قَــدراً وحُرمـة
وإن بهــا للحــق عونــاً وناصـرا
وإن لأهــل العلــم فيــه نواديـاً
وإن لأهــل الفضــل فيهـا دسـاكرا
ألـم تـر أن القـوم فـي كـل مَحفِل
بهـا رفعـوا للقـائلين المنـابرا
وقـد ضـربوا وعـداً لتكريـم شـاعر
تملّـك صـِيتاً فـي الأقـاليم طـائرا
هـو الشـاعر الفحل الذي راح شعره
بانشـاده فـي البَـرّ والبحر سائرا
فلـو قلتَ بعض الشعر في يوم حَفْلهم
تَشــُدّ بــه منَــا لمصـر الأواصـرا
فقلـت أجـل والشـعر ليـس بمُعجـزي
ولـن تَعدَموا مني على الشعر قادرا
ألا أن شــوقي شــاعرٌ جِــدُ شــاعر
يفــوق الأوالـي بـل يَبُـزّ الأواخـر
تَمَلّــك حــرّ الشــعر فهـو رَقيقـه
وقــام عليــه بالـذي شـاء آمـرا
إذا رام جَــزْلاً منـه أنشـد زاخِـراً
وأن رام ســَهلاً منـه أنشـد سـاحرا
فلا عجــب مــن أهـل مصـر وغيرهـم
إذا عقـدوا منهـم عليـه الخناصرا
بَنــى لهــم مجـداً رَفيعـاً بشـعره
لـذا جعلـوا حسـن الثنـاء وكائرا
ولكننـي قـد أنظـر الحفلـة الـتي
تُقـام لـه ذا اليومَ في مصر ساخرا
إذا احتفلـت مصـر بشـوقي فمالهـا
تُقيـم على الأحرار في العلم حاجرا
فقــد أسـمعتنا ضـَجّة أمطـرت بهـا
عليّـــاً وطــه حاصــباً مُتطــايرا
فمـا بـال هـذا عُـدَّ في مصر مارقاً
ومـا بـال هـذا عـدّ في مصر كافرا
إذا لـم تـك الأفكـار فـي مصر حرّة
فليــس لمصــر أن تُكَــرّم شــاعرا
أيُرفِـع قَـدْر العلـم يَنطِـق ناظمـاً
ويُوضـَع قـدر العلـم ينطـق نـاثرا
ويَختَـص بالتبجيـل مـن جـاء مُنشداً
ويُقـذَف بالتَجْهيـل مـن جـاء فاكرا
ألا أن هــذا الشــعرِ ليـس بطـائل
إذا كـان عمّـا يبلـغ العلم قاصرا
كمـا أن هـذا العلـم ليـس بنـافع
إذا لـم تكـن فيـه النفوس حرائرا
وتكريــم ربّ العشــر ليـس بمفخـر
لمـن كـان عـن حرّيـة الفِكر جائرا
وإلاّ فعصـــر الجاهليـــة قبلنــا
لـه السَبق في تكريم من كان شاعرا
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.