هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تُريـــد لــيَ الأيــام أن أتقيّــد
وأطلُــب فيهـا أن أكـون المُجِّـددا
وتقعـد بـي دون المـدى في خطوبها
وغايـة هـمّ النفـس أن أبلغ المدى
كفـى بصـريح العقـل قيـداً لمطلَـق
مـن النـاس يَبغـي أن يكـون مقيَّدا
لعمـر الهدى أن النُهى ليس من صُوىً
سواها لمن ضلّوا الطريق إلى الهدى
فمـا بـال هـذا العقل أمسى معطَّلاً
لــدينا كــأن اللـه أوجـده سـُدى
أيُخلقنــا كــرّ الجديــدَيْن ضــِلّةً
ولــم نتقمّــص فيهمـا مـا تِجـدّدا
فيـا مُنجِـدي فيمـا أريد من العلا
ولـولا العلا لـم أطلُب الدهرَ منجدا
أعنّــي علـى مـا لـو تحقَّـق كـونُه
لمـا كـان لـي بـل للأناسـِيّ مُسعدا
تَجهّـز مـن الحُسـنى بمـا أنت قادر
عليـه ولا تَقبـل سـوى العقل مُرشدا
وأحسـِن إلـى مـن قـد أسـاء تكرُّماً
وإن زاد بالإحســان منــك تمــرُّدا
وحِـبَّ الـذي عـاداك ان رمـت قتلـه
فــإني رأيـت الحـبّ أقتـل للعـدى
فليـس مُضـرّاً بـالعلا فـي الذي أرى
علـى كـلّ حـال أن تحـبّ مـن اعتدى
إذا دُفِــع الشــرُّ القبيـحُ بمثلـه
تَحصـــَّل شـــرّ ثـــالث وتَوَلَّـــدا
وأمســت دواعـي الشـرّ ذات تسَلسـُل
مَديـد وصـار الشرّ في الناس سرمدا
فمـا الـرأيُ عندي أن تمّحضت الوغى
سوى أن يَظَلَّ السيف في الغِمْد مُغمَدا
وأن تُجمِـع الـدنيا علـى ردّ طـامع
أشـــار إلــى أســيافه مُتَهــدِّدا
فـإن كان هذا في العصور التي خَلَت
عسـيراً ففـي هـذا الزمـان تمهّـدا
فــإنّ جميــع الأرض أمســت كبلـدة
بهـا كـل جمـع عُدَّ في الحكم مفردا
ولــي خُلُــق يـأبى علـيّ انطبـاعه
على الخير تسليمي إلى الشرّ مِقْوَدا
واضـرب عـن جهـل الجهـول ولم أكُنْ
لأضــرب فـي الأيـام للغـدر موعـدا
إذا أيقظتنــي للعِــداء اعتـداءة
شـربت لهـا مـن خالصِ العَفوِ مُرْقِدا
وتكــرهُ نفســي كــل عبــد مُـذَلَّل
فقـد كرِهـت حـتى الطريـق المُعبَّدا
إذا مـا اتَّقَـت نفـس رداهـا بذِلّـة
فعنـديَ نفـس تتّقـي الـذُلّ بـالردى
ولـو طلَبـت نفسي الغنى بامتهانها
لأصـبحتُ فـي المـثرين أطـولهم يدا
ولكنّنـــي آليـــتُ أن لا أذيقَهــا
مـن العيـش إلاّ مـا اسـتُطِيب وحُمّدا
سـجَّية نفـس لـم أحُـل عـن عهودهـا
وأن لامنــي الأعمـى عليهـا وفنّـدا
ومــا ضــرّني إذ عضــّني مُتشــادق
شـَحا بفـم قـد كان في العضّ أدردا
ولــي وطــن أفنَيْــت عمـري بحبّـه
وشــتَّتُّ شــملي فــي هـواه مُبـدّدا
ولــم أر لـي شـيئاً عليـه وإنمـا
علــيّ لــه فـي الحـبّ أن أتشـدّدا
تعلَّقتـه منـذ الصـبا مُغرَمـاً كمـا
تعلّــق ليلــى العــامريُّ مُعَمَّــدا
وسـَيَّرت فيـه الشـعر فخـراً فطالما
شـدوت بـه فـي مَحفِـل القوم منشدا
وكـم رام اسـكاتي أنـاس أبـى لهم
خَنـى الطبـع إلاّ أن يـروا لي حُسّدا
ومـن عجـب أن يَعشـَقَ الـروض بلبـل
ويمنعــــه ذِبّـــانه أن يُغـــرِّدا
وما الناس إلاّ اثنان في الشرق كلِّه
جهــول تَلَهّــى أو حليــم تَبَلَّــدا
ولم أر مثل الفضل في الشرق مُخفِقاً
ولا مثـل جـدّ المـرء للمـرء مُسعدا
تأمَّــل قليلاً فــي بَنيــه مفكّــراً
لتَشــهد منهــم للعجــائب مَشـهدا
فتُبصــِرَ أيقاظــاً يُطيعــون هُجَّـداً
وتبصــرَ أحــراراً يخـافون أعُبـدا
وكـم فـأرة فـي الشـرق تُحسـَب هرّة
وكـم عَقعَـق فـي الشـرق سُميَ هدهدا
ألا ربّ شــاك قــال لـي وهـو آسـف
أمــا آن للتهــذيب أن يتبغــددا
فقلــت لــه أبْشــِر بخيــر فـإنه
ببغــداد للتهــذيب اســس منتـدى
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.