هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أطـلّ صـباح العيـد فـي الشـرق يسـمع
ضــجيجاً بــه الأفــراح تَمضـي وتَرجـع
صــباح بــه تبــدي المَســرةُ شمسـَها
وليـــس لهـــا إلا التـــوهمَ مطلــع
صـباح بـه يختـال بالوَشـْي ذو الغنـى
ويُعـــوِز ذا الإعـــدام طِمْــرٌ مرقّــع
صــباح بــه يكســو الغنــيّ وليــده
ثيابــاً لهـا يبكـي اليـتيم المضـيَّع
صــباح بــه تغــدو الحلائل بــالحلى
وتَرفَــضّ مــن عيــن الأرامــل أدمــع
ألا ليــت يــوم العيــد لا كـان أنـه
يجـــدّد للمحـــزون حزنـــاً فيَجــزَع
يرينــا ســروراً بيــن حــزن وإنمـا
بــه الحــزن جــدّ والســرور تَصــَنُّع
فمـن بؤسـاء النـاس فـي يـوم عيـدهم
نحــوسٌ بهــا وجــه المســرّة أســفع
قــد ابيـضَ وجـه العيـد لكـنّ بؤسـهم
رمــى نُكَتــاً ســوداً بـه فهـو أبقـع
خرجــت بعيــد النحـر صـبحاً فلاح لـي
مســـارح للأضـــداد فيهـــنّ مرتـــع
خرجــت وقــرص الشـمس قـد ذَرّ شـارقاً
تـــرى النــور ســيّالاً بــه يتــدفّع
هــي الشــمس خَــوْ قـد أطلّـت مُصـيخة
علــى الأرض مــن افــق العلا تتطلّــع
كـــأن تفـــاريق الأشـــعة حولهـــا
علـــى الأفــق مُرخــاةً ذوائبُ أربــع
ولمــا بــدت حمــراء أيقنــت أنهـا
بهـــا خجـــل ممــا تــراه وتســمع
فرُحــت وراحــت ترسـل النـور سـاطعاً
وســـرت وســـارت فــي العلا تــترفّع
بحيــث تســير النــاس كــلٌ لِوِجهــةٍ
فهـــذا علـــى رِســل وذلــك مُســرع
وبعــض لــه أنــف أشــمُّ مـن الغنـى
وبعــض لــه أنــف مـن الفقـر أجـدع
وفــي الحــيّ مزمــار لمُشـجي نَعِيـره
غــدا الطبــل فـي درادابـه يتقعقـع
فجئت وجــوفَ الطبــل يرغــو وحــوله
شـــباب وولـــدان عليـــه تجمعــوا
لقــد وقفــوا والطبــل يهـتزّ صـوته
فتهـــتزّ بالأبـــدان ســـوق وأكــرُع
تــرى مَيْعــة الأطـراب والطبـل هـادر
تفيـــض وفـــي أعصـــابهم تتميَّـــع
فقــد كــانت الأفــراح تفتـح بابهـا
لمـن كـان حـول الطبـل والطبـل يقرع
وقفــت أجيــل الطــرف فيهـم فراغـي
هنــــاك صـــبيّ بينهـــم مـــترعرع
صــبيّ صــبيح الــوجه أســمر شــاحب
نحيــف المبـاني أدعـج العيـن أنـزع
يَزيِـــن حجـــاجَيْه اتســـاع جــبينه
وفــي عينــه بــرق الفَطانــة يلمـع
عليــه دريــس يَعضــِر اليُتــم رُدْنـه
فيقطــرُ فقــر مــن حواشــيه مُــدقع
يُليــــح بـــوجه للكآبـــة فـــوقه
غُبــار بــه هبّــت مـن اليتـم زَعـزَع
علـى كـثر قـرع الطبـل تلقـاه واجماً
كــأن لــم يكــن للطبـل ثَمـةَ مَقـرع
كــأن هــدير الطبــل يقــرع ســمعه
فلــم يُلْــفِ رجعــاً للجــواب فيرجـع
يـــردّ ابتســام الــواقفين بحســرة
تكــــاد لهـــا أحشـــاؤه تتقطـــع
ويرســل مــن عينيــه نظــرة مُجهِــشٍ
ومــا هـو بالبـاكي ولا العيـن تـدمع
لـــه رجفــة تنتــابه وهــو واقــف
علــى جــانب والجــوّ بـالبرد يلسـع
يـرى حـوله الكاسـين مـن حيث لم يجد
علــى البَــرد مــن بُـرد بـه يتلفّـع
فكـان ابتسـام القـوة كالثلـج قارساً
لــدى حســرات منــه الكجمــر تَلـذَع
فلمـــا شـــجاني حـــاله وأفزّنـــي
وقفــــت وكلّــــي مَجْـــزَع وتَوَجُّـــع
ورحـــت أعـــاطيه الحَنــان بنظــرة
كمــا راح يرنــو العابــد المتخشـِّع
وأفتـــح طرفـــي مُشـــبَعاً بتعطُّـــف
فيرتــد طرفــي وهــو بـالحزن مشـبع
هنـــاك علــى مهــل تقــدمت نحــوه
وقلـــت بلطـــف قــول مــن يتضــرّع
أيا ابن أخي من أنت ما اسمك ما الذي
عــراك فلــم تفـرح فهـل أنـت مُوجـع
فهـــبّ أمــامي مــن رُقــاد وُجــومه
كمــا هــبّ مزعـوبَ والجَنَـان المهجِّـع
وأعـــرض عنّــي بعــد نظــرة يــائس
رواح ولــم ينبِــس إلــى حيـث يهْـرَع
فعقّبتـــه مســـتطلعاً طِلْـــع أمــره
علـى البُعـد أقفـو الأثـر منـه وأتبع
وبينــاه مــاش حيـث قـد رُحـت خلفـه
أدِبّ دبيـــب الشــيخ طــوراً وأســرع
لمحـــت علــى بُعــد اشــارة صــاحب
ينـادي أن ارْجـع وهـو بـالثوب مُلمِـع
فأومـــأت أن ذكرتــه موعــداً لنــا
وقلــت لــه اذهــب وانتظـر فسـأرجِع
وعُـــدت فأبصـــرت الصـــبيَّ مُعرِّجــاً
ليــــدخل داراً بابهــــا مُتَضعضـــِع
فلمــا أتيــت الــدار بعــد دخـوله
وقمــت حِيــالَ البـاب والبـاب مُرجَـع
دنَــوت إلــى بــاب الـدُوَيرة مطرقـاً
وأصـــغيت لا عـــن ريبـــة أتســـمّع
ســـمعت بكـــاءً ذا نشـــيج مُـــردَّد
تكـــاد لـــه صــُمّ الصــفا تتصــدّع
فحِــرت وعينــي ترمــق البـاب خلسـةً
وللنفــس فــي كشــف الحقيقـة مَطمَـع
أأرجِـــع أدراجــي ولــم أك عارفــاً
جَليّــة هــذا الأمــر أم كيــف أصـنع
فمــرّت عجــوز فــي الطريـق وخلفَهـا
فتــــاةٌ يُغشــــّيها ازارٌ وبُرقُــــع
تعرّضــــتها مســــتوقفاً وســـألتها
عــن الأســم قـالت إننـي أنـا بَـوْزَع
فأدنيتهــا منــي وقلـت لهـا اسـمعي
حنانَيْــك مــا هـذا الحنيـن المُرجَّـع
فقـــالت وأنّـــتْ أنّــهً عــن تَنَهُّــد
وفــي الــوجه منهــا للتعجُّـب مَوْضـع
أيـا ابنـيَ مـا يَعْنيـك مـن نَـوح أيِّم
لهــا مـن رزايـا الـدهر قلـب مُفجَّـع
فقلــت لهــا إنــي امــرؤ لا يَهُمّنـي
ســوى مــن لــه قلــب كقلـبي مُـروَّع
وإنّـــي وإن جـــارت علــيّ مــواطني
فــــؤادي علـــى قُطّـــانهنّ مُـــوَزّع
أبــوزع مُنّــي عمــركِ اللــه بالـذي
ســـألتُ فقــد كــادت حشــاي تَمَــزَّع
فقـالت أعـن هـذي الـتي طـال نحبُهـا
ســـألتَ فعنــدي شــرح مــا تتوقّــع
ألا أنهـــا ســـلمى تعيســـةُ معشــرٍ
مـن الصـِيد أقـوت دراهـم فهـي بَلقَـع
وصـــارعهم بــالموت حــتى أبــادهم
مـــن الــدهر عَجّــارٌ شــديد مُصــرِّع
قلـــم يبـــق إلا زوجهــا وشــقيقها
خليـــل وأمـــا الآخـــرون فودَّعــوا
ولـم يَلبَـث المقـدور أن غـال زوجهـا
ســعيداً فــأودى وهــي إذ ذاك مُرضـِع
فربّــى ابنهــا ســعداً وقـام بـأمره
أخوهــا إلــى أن كـاد يقَـوى ويَضـْلع
فــأذهب عنــه الخــالَ دهــرٌ غَشَمْشـَمٌ
بمــا يُوجِــع الأيتــام مُغـرىً ومُولَـع
جَــرَت هَنَـةٌ منهـا علـى خـاله انطـوى
بقلــب رئيــس الشـرطة الحقـدُ أجمـع
فــزجّ بــه فــي الســجن بعـد تَجَـرُّم
عليــه بجُــرم مــا لــه فيـه مَصـنَع
عــزاه إلــى إيقــاعه مُوقعــاً بــه
ومـا هـو يـا ابـن القوم للجرم موقع
ولكــنّ غــدر الحاقــدين رمــى بــه
إلـى السجن فهو اليوم في السجن مُودَع
فحُـــقّ لســـلمى أن تنـــوح فإنهــا
مــن العيــش ســمّاً ناقعــاً تتجــرَّع
فلا غــرو مــن أم اليــتيم إذا غـدت
ضـحى العيـد يُبْكيهـا اليـتيم المُضيَّع
فعُــــدت وقلـــبي جـــازع متوجّـــع
وقلــت وعينــي ثَــرّة الــدمع تَهمَـع
ألا ليــت يــوم العيــد لا كـان أنـه
يجـــدّد للمحـــزون حزنـــاً فيَجــزِع
وجئت إلــى ميعادنــا عنــد صــاحبي
وقــد ضــمّه والصــحبَ نــادٍ ومَجمَــع
فــأطلعتهم طِلــع اليــتيم فــأفّفوا
وخبّرتهـــم حــال الســجين فرَجَّعــوا
فقلــت دعـوا التـأفيف فالعـار لاصـق
بكـم واتركـوا الـترجيع فـالأمر أفظع
ألســنا الأُلــى كـانت قـديماً بلادنـا
بأرجائهـــا نــور العدالــة يســطع
فمـا بالنـا نسـتقبل الضـيم بالرضـا
ونعنـــو لحكــم الجــائرين ونَخْضــَع
شــربنا حميــم الــذُلِّ مــلُّ بُطوننـا
ولا نحـــن نشـــكوه ولا نحــن نَيْجَــع
فلــو أن عَيْــر الحــيّ يشـرب مثلنـا
هوانـــاً لأمســـى قالســـاً يتعـــوَّع
نهوضــاً إلــى الغـرّ الصـُراح بعزمـة
تخِـــرّ لمرماهـــا الطُغــاة وتركــع
ألا فـاكتُبوا صـكّ النهـوض إلـى العلا
فـــإنّي علـــى مــوتي بــه لمُوَقِّــع
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.