هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رمــت مســمعي ليلاً بــأنّه مـؤلَم
فـألقت فـؤادي بيـن أنيـاب ضيغم
وبـاتت تـوالي فـي الظلام أنينها
وبــتّ لهــا مُرمـىً بنهشـة أرقـم
فيهفـو بقلـبي صـوتها مثلما هفت
بقلــب فقيـر القـوم رنّـةُ درهـم
إذا بعثــت لــي أنّـةّ عـن تَوَجُّـع
بعثــت إليهــا أنّــةً عـن ترحُّـم
تقطـع فـي الليـل الأنيـن كأنّهـا
تقطّـــع أحشــائي بســيف مُثَلَّــم
يهُـزّ نيـاطَ القلـب بالحزن صوتُها
إذا اهـتزّ فـي جوف الظلام المخيّم
تـردّده والصـمت فـي الليـل سائد
بلحــن ضـئيل فـي الدُجُنَّـة مُبهَـم
كـأنّ نجـوم الليـل عند ارتجافها
تُصـيخ غلـى ذاك الأنيـن المُجَمْجَـم
فمــا خفقــان النجـمِ إلاّ لأجلهـا
ومـا الشهب إلاّ أدمع النجم ترتمي
لقـد تركتنـي مُوجَـعَ القلب ساهراً
أخــا مَــدمَع جــار ورأس مهــوَم
أرى فحمـة الظلمـاء عنـد أنينها
فــأعجب منهــا كيـف لـم تتضـرّم
فأصـبحتُ ظمـآن الجفون إلى الكرى
وإن كنـت ريّـان الحشـا من تألُّمي
وأصـبح قلـبي وهو كالشعر لم تدع
لــه شــعراء القـوم مـن مُتَـرَدَّم
وبيـت بكـت فيـه الحيـاة نحوسـةً
ولاحــت بــوجه العـابس المُتَجَهِّـم
بـه ألقـت الأيـامُ أثقـالَ بؤسـها
فهـاجت بـه الأحـزان فـاغِرة الفم
كـأنّي أرى البنيـان فيـه مهـدَّماً
ومــا هـو بالخـاوي ولا المتهـدّم
ولكــنّ زلـزال الخطـوب هـوى بـه
إلـى قعـر مهـواة الشقاء المجسَّم
دخلـتُ بـه عنـد الصباح على التي
سـقاني بكاها في الجدى كأس علقم
فـألقيتُ وجهـاً خـدّد الـدمعُ خـدَّه
ومحمــرَّ جَفــن بالبكــار مُتَـورَمَّ
وجســماً نحيفــاً أنهكتـه همـومُه
فكـادت تـراه العيـنُ بعـضَ تَـوَهُّم
لقـد جَشـَمتْ فـوق الـترابِ وحولها
صــغرٌ لهــا يرنـو بعينـيْ مُيَتَّـم
تـراه ومـا أن جـاوز الخمسَ عمرُهُ
يُــدير لحــاظ اليـافع المتفّهِـم
بكـى حولهـا جوعـاً فغذّته بالبكا
وليــس البكــا إلاّ تَعِلَّــةَ مُعـدِم
وأكـبر ما يدعو القلوبَ إلى الأسى
بكــاءُ يــتيم جــائع حـول أيِّـم
وقفــتُ وقـد شـاهدت ذلـك منهمـا
لمريـم أبكـى رحمـةً وابـن مريـم
وقفـت لـديها والأسـى فـي عيونها
يكلمنـــي عنهــا ولــم تتكلّــم
وســاءلتها عنهـا وعنـه فأجهَشـَتْ
بكـاءً وقـالت أيهـا الـدمع ترجِم
ولمـا تنـاهتْ فـي البكاء تضاحكت
مـن اليـأس ضـحك الهازئ المتهكّم
ولكـن دمـوع العيـن أثناء ضحكها
هواطـل مهمـا يسـجم الضـحك تسجم
فقـد جمعـتْ ثغراً من الضحك مُفعَماً
إلـى مَحْجِـر بـاك مـن الدمع مفعم
فتُـذرىِ دموعـاً كالجمـان تنـاثرت
وتضـحك عـن مثـل الجمـان المنظَّم
فلـم أرَ عينـاً قبلهـا سال دمعها
بكــاءً وفيهــا نظــرة المتبسـّم
فقلـت وفـي قلـبي من الوجد رعشةٌ
أمجنونــة يــا ربّ فـارحم وسـلّم
ومـذ عرضـت للإبـن منهـا الْتِفاتةٌ
أشــارت إليــه بامـدامع أن قْـم
فقـام إليهـا خائر الجسم فانثنت
عليـــه فضـــمّته بكــفّ ومِعصــم
وظلّــت لــه ترنـو بعيـنِ تجـوده
بفَـذّ مـن الـدمع الغزيـر وتَـوْءَم
فقــال لهــا لمـا رآنـيَ واقفـاً
اردِّد فيـــه نظـــرةٍ المتوســـِّم
سلى ذا الفتى يا أم أين مضى أبي
وهــل هـو يأتينـا مسـاءً بمَطْعَـم
فقـالت لـه والعيـن تجري غروبها
وأنفاســها يَقــذِفنَ شـعلة مُضـرَم
أبــوك ترامـت فيـه سـفرة راحـل
إلـى المـوت لا يرجى له يومُ مَقْدَم
مشـى أرمنيّـاً في المعاهد فارتمتْ
بـه فـي مهـاوى الموت ضربةُ مسلم
علـى حيـنَ ثـارت للنـوائب ثـورةٌ
أتـت عن حزازات إلى الدين تنتمي
فقـامت بهـا بيـن الـديار مذابح
تخــوَّض منهــا الأرمنيّـون بالـدم
ولــولاك لاخــترت الحِمـام تخلّصـاً
بنفســيَ مــن أتعـاب عيـش مـذمَّم
فــأنت الـذي أخّـرت أمـك مريمـاً
عـن المـوت أن يـودي بامـك مريم
أمريــم مهلاً بعــضَ مـا تـذكرينه
فإنــك ترميــن الفــؤاد بأسـهم
أمريــم أن اللّــه لا شــك نـاقمٌ
مـن القوم في قتل النفوس المحرَّم
أمريــم فيمــا تحكميــن تبصـَّري
فـإن أنـت أدركتِ الحقيقة فاحكمي
فليــس بــدين كـلُّ مـا يفعلـونه
ولكنّـــه جهـــل وســـوء تفهُّــم
لئن ملـؤوا الأرض الفضـاء جرائماً
فهـم أجرمـوا والـدين ليس بمجرم
ولكنهـم فـي جِنـح ليـل من العمى
تمشــّوا بمطمــوس العلائم مبهَــم
وقـد سـلكوا تَيْهاء من أمر دينهم
فكـم مُنجِـدٍ فـي المخزيـات ومُتْهِم
ولمـا رأيـت اللَـوم لؤماً تجاهها
ســكتُّ فلــم أنبِــسْ ولـم أتـبرَّم
وأطرقـتُ نحـو الأرض أطلـب عفوهـا
ومـا أنـا بالجـاني ولا بـالمتيَّم
وظلــتُ لهـا أبكـي بعيـن قريحـة
جـرت مـن أماقيهـا عصـارةُ عنـدم
بكيــت ومـا أدري أأبكـي تضـَجُّراً
مـن القـوم أم أبكـي لشِقوة مريم
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.