هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يقولـون فـي الإسـلام ظلمـاً بـأنه
يَصــُدّ ذويــه عـن طريـق التقـدم
فـإن كـان ذا حقّـاً فكيـف تقـدّمت
أوائلــه فــي عهــدها المتقـدم
وإن كـان ذنب المسلم اليوم جهله
فمـاذا علـى الإسـلام من جهل مسلم
هـل العلـم فـي الإسـلام إلاّ فريضة
وهــل أمـة سـادت بغيـر التعلُّـم
لقـد أيقـظ الإسـلام للمجد والعلا
بصــائر أقـوام عـن المجـد نُـوَّم
وحلّــت لــه الأيـام عنـد قيـامه
حُباهــا وأبــدت منظـر المتبسـّم
فأشـرق نـور العلـم مـن حَجَراتـه
علـى وجـه عصـر بالجهالـة مظلـم
ودّك حصــون الجاهليــة بالهــدى
وقَــوّض أطنــاب الضــلال المخيّـم
وأنشـط بـالعلم العـزائم وابتنى
لأهليــه مجــداً ليــس بالمتهـدّم
وأطلـق أذهـان الـورى من قيودها
فطـارت بأفكـار علـى المجـد حُوَّم
وفَـكّ أسـار القـوم حـتى تحفّـزوا
نهوضـاً إلـى العلياء من كل مَجْثَم
فخلَّــوا طريقــاَ للبـداوة مَجهَلاً
وســاروا بنهــج للحضـارة مُعلَـم
فـــدَوَّت بمُســتَنّ العلا نهضــَاتهم
كزعــزع ريــح أو كتيّــار عَيْلَـم
وعمّــا قليــل طبّـق الأرض حكمهـم
بأسـرع مـن رفع اليدَيْن إلى الفم
وقـد حـاكت الأفكار عند اصطدامها
تلألــؤ بــرق العــارض المُتَهّـزِم
ولاحـت تباشـير الحقـائق فـانجلت
بهـا عن بني الدنيا شكوك التوهُم
ومــا تـرك الإسـلام للمـرء ميـزة
علــى مثلــه ممَّــن لآدم ينَتمــي
فليــس لمُثْــرٍ نقصــُه حـقَ مُعـدِم
ولا عربـــيٍ بخســه فضــل أعجــم
ولا فخـــرَ للإنســـان إلاّ بســعيه
ولا فضــلَ إلا بــالتُقى والتكــرُّم
وليس التقى في الدين مقصورةً على
صــلاة مُصــلَّ أو علــى صـوم صـُيَّم
ولكنهـا تـرك القبيـح وفعـل مـا
يـؤدي مـن الحُسـنى إلى نيل مَغْنَم
فتَقوى الفتى مَسعاه في طلب العلا
ومـا خُصـَّت التقـوى بـترك المحرّم
فهل مثل هذا الأمر يا لأولي النُهى
يكـون عثـاراً فـي طريـق التقـدّم
وإن لـم يكن هذا إلى المجد سُلَّماً
فــأيّ ارتقــاءٍ بعـدُ أم أيّ سـلّم
ألا قـل لمـن جاروا علينا بحكمهم
رُوَيــداً فقـد قـارفتم كـل مـأثمَ
فلا تنكـروا شـمس الحقيقـة أنهـا
لأظهَـرُ مـن هـذا الحـديث المُرَجَّـم
عَلَوْنـا وكنتـم سـافلين فلـم نكن
لنُبــدي إليكــم جَفـوة المتهكِّـم
ولـم نـترك الحُسـنى أوان جدالكم
وتلــك لعمــري شــِيمة المتحلِّـم
فلمـا استدار الدهرُ بالأمر نحوكم
كشــفتم لنــا عـن منظـر متجَهِّـم
فلا تــأمنوا الأيــام أن صـُرُوفها
كمــا هـي إذ أودت بعـاد وجُرْهُـم
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.