هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الشــعر بعــد مصــابه بكـبيره
فــي مصــر جـلّ مصـابه بـأميره
بينــاه يبكــي حافظـاً بشـهيقه
إذ قــام يبكـي أحمـداً بزفيـره
لــم يقـض بعـض حـداده لنصـيره
حــتى أحــدّ أسـىً لفقـد مجيـره
مـا إن خبـت في الأفق شعلة ناره
حـتى انطـوت في الجوّ لمعة نوره
بـــالأمس ظــلّ مــرزأً بمــبينه
واليــوم بــات مفجّعـاً بمنيـره
أخـذت فرزدقـه المنـون وضـاعفت
جلّــى مصــيبته بأخــذ جريــره
رزآن ملتهبــان قــد نضــحتهما
عيــن العلا مـن دمعهـا بغزيـره
فالشـعر بعـدهما اسـتطال بكاؤه
وتمــوّجت بــالحزن كــل بحـوره
وهــزاره تــرك الصـداح وليثـه
أمنــت أعــاديه ســماع زئيـره
يـا نيّـراً فجـع القريـض بمـوته
فبكتــه عيــن وزينــة وكسـيره
وخلـت سـماء الشـعر بعـد أفوله
مــن مشــرقات شموشــه وبـدوره
ومــؤمّراً لــم تنتقــض بوفـاته
فـي الشـعر بيعتـه علـى تأميره
إذ لـن يقـوم نظيـره مـن بعـده
هيهـات أن تـأتي الـدنى بنظيره
لـك فـي الخلود مكانة ما نالها
فرعــون فــي ديماســه وحفيـره
إن الـــدفين مضــمّخاً بحنــوطه
دون الــدفين محنّطــاً بشــعوره
إن المتــوّج فــوق عـرش ذكـائه
يعلـو المتـوجّ فـوق عـرش سريره
مـا مـات مـن تركـت لنـا أقلامه
صـوراً خوالـد مـن بنـات ضـميره
صــوراً تمثّــل ذاتــه وصــفاته
حــتى يقمـن لنـا مقـام نشـوره
فكــأنه وهــو الــدفين بقـبره
حـــيّ يعيــش بحزنــه وســروره
وكـأنه فـي القـوم سـاعة حفلهم
متكلّــــم بنظيمـــه ونـــثيره
لأبــي علــي مــن قريحـة شـعره
وحــي أتـى مـن جبرئيـل شـعوره
كـم قـد رمى الغيب الخفي فؤاده
بــذكائه فأصــاب كشــف سـتوره
وتصــوّر المعنـى الـدقيق فـردّه
كالصــبح منفلقــاً أوان ظهـوره
يأتيك بالمعنى الجميل قد اكتسى
مــن وشـي سـندس لفظـه وحريـره
فالشـعر قـد دكّـت جبـال فنـونه
إذ مـوت شـوقي كـان نفخـة صوره
يــا راجلاً تـرك القـوافي بعـده
محتاجــة المحيـا إلـى تفكيـره
لهفـي علـى ذيّالـك القلـم الذي
يتطـــرب الأرواح لحــن صــريره
الشــعر كنــت أميــرة وسـميرة
فمـن المسـامر بعـد فقـد سميرة
حّررتـــه مـــن رقّ كــل تصــنّعٍ
فبـدت فنـون الحسـن فـي تحريره
سـخّرت مـن أوتـاره مـا لـم يكن
ليطيــع غيـرك قـطّ فـي تسـخيره
ولكــم شــدوت بنغمـة مـن بمّـه
ولكــم صـدحت بنغمـة مـن زيـره
تتمايــل الأبــدان فـي إنشـاده
طربــاً وليـس يمـلّ فـي تكريـره
يـا أهـل مصـر عزاءكـم فمصابكم
أمــر قضـاه اللـه فـي تقـديره
الشــعر قـد ثلّـت بمصـر عروشـه
بوفــاة ســيده ومــوت أميــره
علمــان مــن أعلامـه كانـا بـه
يتنازعــان السـبق فـي تحـبيره
لكليهمـا الهرمـان قد خشعا أسىً
والنيــل مــدّ أنينــه بخريـره
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.