هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إذا مـا الفـتى فـي دهره أحسن الظنّا
فمــا أدرك المغـزى ولا فهـم المعنـى
ومـا الحـزم إلا أن نـرى الدهر هاجماً
فنبنــيَ مــن تــدبيرنا دونـه حصـنا
ومــا الــدهر إلا مبهــرِ فـي طبـاعه
يغـــرّر بـــالأقوام يفتنهــم فَتنــا
يــــروع بنيـــه صـــائلاً بنبـــاته
فقـد ضـلّ مَـن مـن دهـره يطلـب الأمنا
يــذفّ عليهــم بــالظبي مــن خطـوبه
فكــم جـدعت أنفـاً وكـم صـلمت أذنـا
ومـــا شـــهبه إلا مخـــالب كيـــده
تمــدّ بجــوف الليــل داميــة حجنـا
إذا مـــا تشــممت الزمــان وطبعــه
تشــمّمت مــن أعمــاق طينتــه نتنـا
إليـــك فـــتى الســعدون جئت مهنّئاً
بمــا نلتـه عنـد الإلـه مـن الحسـنى
إذا مـا دممنـا الـدهر يومـاً وأهلـه
فإنــك مــن تلــك المـذمّات مسـتثنى
أتــى يومـك الـدامي بـذكراك حـافلا
فجــدّد فــي كــل البلاد لنــا حزنـا
ففــي مثــل هـذا اليـوم بـتّ مضـرّجاً
وبتنـا نحـاكي فـي مـداعمنا المزنـا
وفـي مثـل هـذا اليوم في حفرة البلى
جعلنــا بــك الآمــال مدفونــة هنّـا
عشـــيّةً أطلقـــت المســـدّس نـــاره
علـى قلبـك الخفّـاق مـن يـدك اليمنى
فللّـــه نـــار قــد بــردت بحرّهــا
وإن سـال منهـا دمعنـا بـالجوي سخنا
لئن أفقــدت بــالموت قلبــك نبضــه
فكــم أنبضــت بــالحزن أفئدةً منّــا
وكــم أنطقــت دمـع المحـاجر بالأسـى
علــى أنهـا بـالهول أخرسـت اللسـنا
فيــا طلقــةً ريــع العـراق بصـوتها
فبــانت بــه الآفــاق عابســةً دكنـا
وردّد مجـــرى الرافـــدين لصـــوتها
صدى الحزن من أقصى العراق إلى الأدنى
لقــد جمــع الأمــوال باســمك معشـر
لتخليــدهم ذكــراك فـي معهـد يبنـى
ومـــا علمــوا أن المبــاني كلّهــا
وإن قــويت تفنــى وذكــرك لا يفنــى
وأعظـــم تخليـــداً لــذكراك منهــم
فعائلــك الغــرّاء والخلــق الأســنى
ســعيت إلــى اسـتقلال قومـك مخلطصـاً
ومـا كنـت فـي يـوم على القوم ممتنّا
وقعـــت بأعبــاء السياســة ناهضــاً
يهمّــــة لاوانٍ ولا نــــاكصٍ جبنــــا
وأبــديت فــي تلــك المواقـف كلّهـا
أصــالة رأيٍ قــط لــم يعـرف الأفنـا
فــإن كنــت لــم تنجـح فليـس لعلّـةٍ
سـوى أن خصـم القـوم فـي كيده افتنّا
زكــت لــك نفــس بيــن جنبيـك حـرّة
فلا أظهــرت كــبراً ولا أضــمرت ضـغنا
لنــا المثـل الأعلـى بحلمـك والنّـدى
فكـم بهمـا أثنـى عليـك الـذي أثنـى
فــأحنف ربّ الحلــم بــالحلم فقتــه
وفـي الجـود قـد فقت ابن زائدة معنا
ألســت الــذي قـدم رام قتلـك قاتـل
فـــأطلقته عفـــواً وأوســعته مَنّــا
ســيبقى علــى الأيــام ذكـرك خالـداً
بــه صــحف التأريــخ قاطبــةً تعنـى
فيـــا بطلاً بـــالنفس ضــحّى وإنمــا
بــــذلك لاســـتقلالنا ســـنّةً ســـنّا
فعلّمنــــا أنّ التفــــادي واجــــب
علـى كـل قـوم حـاولوا شـرف المغنـى
سنسـعى إلـى مـا قـد سـعيت من العلا
بصــادق عـزم ينكـر الضـعف والوهنـا
وإنـــا لقـــوم مســـتقلّون فطـــرةً
إذا أنكــر اســتقلالنا منكــر ثرنـا
فلــو جعلــت تــبراً سـبيكاً بيوتنـا
ولســنا بحكـام أبينـا بهـا السـكنى
يهــون علينــا فــي السياسـة أننـا
نصـلّب فـي الأعـواد أو نـدخل السـجنا
ولســنا نبــالي دون أحيــاء مجـدنا
أعشـنا علـى وجـه البسـيطة أم مُتنـا
إذا أدرك المجـــد المؤثّـــل معشــر
أُحــاد فأنّــا نحــن نــدركه مثنــى
نفوســـاً ورثناهـــا كبــاراً أبيــةً
أبت في الدنى أن تحمل الضيم والغبنا
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.