هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
شـبّ الأسـى فـي قلـوب الشعب مستعرا
يـوم ابن سعدون عبد المحسن انتحرا
يــوم بــه كــل عيـن غيـر مبصـرة
إذ كـان إنسـانها في الدمع منغمرا
يـوم بـه الـبرق رجّ الرافـدين أسىّ
غــداة أدّى إلـى أقصـاهما الخـبرا
فلـو تـرى القوم قاموا في ضفافهما
واسـتنزفوا من شؤون الدمع ما غزرا
خلــت العراقيـن خـدّي ثاكـل وهمـا
سـطران للـدمع فـي الخدين قد سطرا
للــه يــوم فقــدنا فيـه مضـطلعاً
بـالأمر يمعـن فـي تـدبيره النظـرا
يـوم بـه فـاض فيـض الشـعر منتظماً
كمـا بـه فـاض فيـض الـدمع منتثرا
فبالــدموع بكــت فــي يـومه شـيعٌ
وبـالقوافي بكـت فـي يـومه الشعرا
فالشـعر قـد قـرّط الأسـماع منـدفقاً
والـدمع قـد قـرّح الأجفـان منحـدرا
والـدمع والشـعر ممـن قد بكى بهما
كلاهمــا حكيــا فـي يـومه الـدررا
كلاهمـــا انســجما حــتى كأنهمــا
تسـابقا فـي انسـجام عندما انهمرا
فالشـعر مـن هـذه الأكبـاد بـلّ صدى
والـدمع مـن هـذه الأوطـان بـلّ ثرى
أبـــو علــي قــويّ فــي عزائمــه
لـو رام بالعزم دحر الجيش لا ندحرا
أخلاقــه كالخضــمّ الرهــو تحســبه
ســـهلا ولكنـــه صــعب إذا زخــرا
إذا أتــاه شــكيّ القــوم قــابله
بكـا لنسـيم جـرى فـي روضـةٍ عطـرا
ويهـــزم الجمــع مجثّــاً مكايــده
بكــا لعواصـف هبّـت تقلـع الشـجرا
لمــا رأى الـوطن المحبـوب محتملاً
مــن الأجــانب مـا قـد عمّـه ضـررا
ســعى لانقــاذه بــالرأي مجتهــداً
بــالعزم متشــّحاً بـالحزم مـؤتزرا
كـم بـات سـهران فـي تحقيـق منيته
وفـي الأمـانيّ مـا يسـتوجب السـهرا
وكــم ســعى راجيـاً تخليـص مـوطنه
والشـعب كـان لمـا يرجـوه منتظـرا
حــتى إذا لــم يجـد للأمـر متسـعاً
ولـم يجـد عـن بلـوغ العـزّ مصطبرا
أرمــى مسدســه فــي صــدره بيــدٍ
لا تعرف الضعف في المرمى ولا الخورا
فيــا لهــا رميــةً حمـراء داميـةً
قـد مـات منهـا ولكـن بعـدها نشرا
قـد كـان يحيـا حيـاةً غيـر خالـدة
واليــوم يحيـا حيـاةً تملأ العصـرا
لـو نقـتري صـحف التأريـخ نسـألها
عمّـن يسـاويه فـي الدهر الذي غبرا
لمــا رأينــا كـبيراً مـات ميتتـه
ولا وجــدنا وزيــراً مثلـه انتحـرا
مـا كـان أشـرفها مـن ميتـة تركـت
فـي نفـس كـل فـتىّ مـن غبطـة أثرا
كنــا نقاســي ضــلالاً قبلهـا فـإذا
بهـا الطريـق إلـى اسـتقلالنا ظهرا
يـا أهـل لنـدن مـا أرضـت سياستكم
أهــل العراقيـن لا بـدواً ولا حضـرا
إن انتــدابكم فــي قلــب موطننـا
جـرح نـداويه لكـن لـم يـزل غـبرا
وللمشـــورة فــي أوطاننــا شــبحٌ
تخيــف صــورته الأشــباح والصـورا
يجــول فـي طرقـات البغـي محتقبـاً
للغــشّ خلـف سـتار النصـح مسـتترا
لــم يكفــه أنــه للحكــم مغتصـب
حــتى غــدا يقتـل الآراء والفكـرا
إذا رأى نهضـــة للمجــد أقعــدها
وإن رأى فتنـــة مشـــبوبةً نعــرا
فكــم ضـغائن بيـن القـوم أوجـدها
وكـم بـذور مـن التفريـق قـد بذرا
فــي كـل يـوم لنـا معكـم معاهـدة
نـزداد منهـا علـى أوطاننـا خطـرا
جفّــت بهـا سـرحة اسـتقلالنا عطشـاً
حـتى إذا مـا مسـنا عودهـا انكسرا
تقســـو قلــوبكم لمّــا نفاوضــكم
كأننــا نحـن منكـم تنقـر الحجـرا
أمـا مواعيـدكم فهـي الـتي انكشفت
عـن مين من مان أو عن غدر من غدرا
لا تفخـروا أن كسـرتم غـرب شـوكتنا
لا فخـر للصـقر فـي أن يقتل النغرا
لا تسـتهينوا بنـا مـن ضـعف قوتنـا
فكــم ذبابــة غــاب أزعجـت نمـرا
هـذي البلاد اغرسـوا فيهـا مـودتّكم
ثـم اقطفـوا مـن جناهـا ودّنـا ثمر
نكـن لكـم حلـف صـدق فـي سياسـتكم
نمشـي إلـى المـوت من جرّائكم زمرا
لسـنا بقـوم إذا مـا عاهدوا نكثوا
ولـو جـرى الـدم حـتى أشبه النهرا
ولا نحـــالف أحلافــاً فنخــذ لهــم
ولـو لبسـنا المنايـا دونهـم ازرا
فنحـن أوفـى الـورى بالعهـد شنشنةً
ونحــن أرفعهـم فـي المكرمـات ذرا
ســـعد وســعدون محمــود مقامهــا
هـذا بمصـر وهـذا هـا هنـا اشتهرا
كلاهمــا قــد فــدى بـالنفس أمتـه
لكــنّ سـعدون لا سـعداً قـد انتحـرا
فكــان بينهمــا بــون وإن غــديا
فـي الشـرق أعظـم مذكورين ما ذكرا
فــإن سـعدون دانـى الشـمس منزلـةً
وإن ســعدا بمصــر قــارن القمـرا
هـذا هنـا قـد سـعى للمجـد مبتدراً
وذا هنــاك ســعى للمجــد مقتـدرا
يـا أهـل مصـر وأنتـم مثلنـا عـرب
مـا قلتـم عنـدما اعلمتـم الخـبرا
إن كـان قـد أرخـص الأمـوال سـعدكم
فــإن ســعدوننا قـد أرخـص العمـر
نَـم أيهـا البطـل الفـادي بمهجتـه
أوطــانه نومــة تســتيقظ العـبرا
نـم نومـة تجعـل التأريـخ محتفيـاً
بهــا لنضــهة أهـل الشـرق مـدّكرا
فلْيعتـبر بـك هـذا الشـعب مفتـدياً
إن كـان شـعبك بعـد اليـوم معتبرا
فســـوف تحمــدك الأوطــان شــاكرةً
وســوف يــذكرك التأريــخ مفتخـرا
نــم مسـتريحاً فـإن الشـعب مرتقـب
مــاذا سـتفعله مـن بعـدك الـوزرا
أيــتركون الــذي قـد كنـت تطلبـه
أم هـم سيقضـون مـن مطلوبك الوطرا
فالشـعب منهـم مريـد مـا أردت لـه
وليــس يقبــل عـذراً ممّـن اعتـذرا
يــا مَــن لــه ميتـة بكـر معظّمـة
لاغـروَ أن قلـت فيـك الشـعر مبتكراً
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.