هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لمــن تركــت فنـون العلـم والأدب
أمـا خشـيت عليهـا مـن يـد العطب
نلـك المـدارس قـد أوحشـتها فغدت
خلـواً مـن الـدرس والطلاب والكتـب
مـا إن تركت لها في العلم من وطر
ولا لمنتابهـا فـي الـدرس مـن أرب
إن الألوســي محمــوداً عرتـه لـدن
لاقــاك محمـود شـكري خفـة الطـرب
فــاهتزّ لابـنٍ أبٌ قـي قـبره وغـدا
يبـدي الحفـاوة خيـر ابن لخير أب
بحريـن فـي العلم عجّاجين قد ثويا
فاتصــبّ مضــطرب فـي جنـب مضـطرب
مـن فخـر أزماننا في العلم أنّهما
علاّمتــا هــذه الأزمــان والحقــب
عليـك شـكري غـدت شـكرى مـدامعنا
تكفيـك أدمعهـا السـقيا من السحب
مــا كنـت فخـر الألوسـيّين وحـدهم
بـل كـلّ مـن سـاد من صيّابة العرب
ولا رزأت النهــى والعلـم وحـدهما
بـل قـد رزأت صـميم المجد والحسب
ولـم يخـصّ الأسـى داراً نعيـت بهـا
بـل عـمّ مبتعـداً مـن بعـد مقـترب
مـن العـراق إلـى نجـد إلـى يمـن
إلـى الحجـاز إلـى مصـر إلـى حلب
لقـد ترحّلـت فـي يـوم بنا انقلبت
حــوادث الــدهر فيـه شـرّ منقلـب
حـتى تقـدّم مـا فـي القوم من ذنبٍ
فصـار رأسـاً وصار الرأس في الذنب
وبـات يحسـو الطلا بالكـأس من ذهب
مـن كـان يشـرب رنق الماء بالعلب
فـاذهب نجـوت رعـاك اللـه من زمن
مـن عـاش فيـه دعا بالويل والحرب
تســتثقل الصـدق فيـه إذن سـامعه
وتطــرب القـوم فيـه رنّـة الكـذب
والخيـر قـد ضـاع حـتى أنّ طـالبه
لم يلق منه سوى المسطور في الكتب
أمـا الرجـال فنـار الشـرّ موقـدةٌ
فيهــم وهــم بيـن نفّـاخ ومحتطـب
أفعـالهم لـم تكـن جـدّاً ولا لعبـاً
لكــن تـراوغ بيـن الجـد واللعـب
إذا جلســت إليهــم فـي مجالسـهم
تلقـى القـوارض فيهـا ذات مصـطخب
أرقـى الصـحائف فيمـا عندهم أدباً
مـا شـذّ منهـا بهـم عـن خطّة الأدب
قـد يطربـون لشـتم المـرء صـاحبه
كأنمـا الشـتم مـدعاة إلـى الطرب
ويســـتلذّون مــن قــوم ســبابهم
كمـا اسـتلذّ بحـكّ الجلـد ذو جـرب
لا يغضـــبون لأمـــرٍ عــمّ بــاطله
كــأنهم غيــر مخلـوقين مـن عصـب
وليـس تنـدى مـن النكـراء أوجههم
كأنمـا القـوم منجـورون مـن خشـب
يــا راحلاً تــرك الآمــاق ســائلةً
يــذرفن منسـكباً فـي إثـر منسـكب
أجبــت داعــي مـوت حـمّ عـن قـدر
وأي نفـس لـداعي المـوت لـم تجـب
والنـاس أسـرى المنايا في حياتهم
مـن فـاته السيف منهم مات بالوصب
هـذي جيـوش الردى في الناس زاحفةً
لكنهــــنّ بلا نقــــع ولا لجــــب
بيـن الـدواء وبيـن الـداء معترك
فيــه قضـى ربنـا للـداء بـالغلب
والنــاس فيـه عتـاد للحمـام فلا
ينجــون مــن عطــب إلاّ إلـى عطـب
وإن للمـــوت أســـباباً يســببّها
مــن ســدّ كـلِّ طريـق عنـه للهـرب
ولا يخلـق اللـه مخلوقـاً يجـول به
دم الحيـــــاة بلا أم لــــه وأب
ولا يميـــــت بلا داء ولا ســـــقم
ولا يعيــــش بلا كــــدٍ ولا تعـــب
وليــس ذلــك مِــن عجـزٍ بخالقنـا
عـن أن يـزجّ بنـا فـي قبضة الشجب
لكنّـــه جعـــل الــدنيا مســبّبةً
لكــل أمــرٍ بهــا لابـدّ مـن سـبب
يـا مـن إذا مـا ذكرنـاه نقوم له
علـى الأخـامص أو نجثـو على الركب
لقــد تركـت يـتيم العلـم منتجـاً
والكتــب راثيــةً منــه لمنتحــب
إن كنـت فـي هـذه الدنيا لمنقطعاً
إليــه عــن كــل مـوروث ومكتسـب
أعرضـت عنهـا مشـيحاً غيـر ملتفـت
إلـى المناصـب فيها أو إلى الرتب
أولعــت بــالعلم تنميـه وتجمعـه
منـذ الشـباب ومـا أولعـت بالنشب
فعشـت دهـراً حليـف العلـم تنصـره
حــتى قضــيت فقيـد العلـم والأدب
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.