هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لقــد بــتّ مطـروف النـواظر بالسـُّهد
تقلّبنــي فــوق الفــراش يـد الوجْـد
تســاورني رقشــاء مــن لاعـج الجـوى
ويَقـدَح فـي قلـبي الأسـى واري الزنـد
فـــأرقب تغـــوير النجــوم بمقلــةٍ
ترقــرق فيهـا الـدمع منفـرط العِقـد
أقــول وفــرع الليــل أسـحم والأسـى
يـذِبّ دبيـب السـمّ فـي العظـم والجلدٍ
مـتى يسـفر الصـبح الـذي أنـا راقـب
أليــس قميــص الليــل عنــه بمنقـدّ
إلــى أن رأيـت الفجـر قـد لاح خيطـه
كمـا أصـلت السـيف الجـزار من الغمد
فمـــا أنـــا إلا غفـــوة فخيالـــة
لـدى العـالم العلـويّ في ربوة الخلد
رأيـــت كــأني قمــت حــول ســرادق
مــن النــور مرفـوع الـدعائم ممتـدّ
أقــاموا لــواء الحمـد فـوق عمـاده
وخطّــوا علــى حافـاته سـورة الرعـد
وقــد أشــرقت ملــء السـموات حـوله
قناديـــل خضـــر تســتنير بلا وقــد
وقــد لاح لــي محمــود شـوكت جالسـاً
بــه فــوق كرســي الجلالــة والمجـد
وفـــي يــد ه ســيف أُجيــد صــقاله
علـى أنـه مـن صـّنعة اللـه لا الهنـد
وفــي الــرأس تــاج بالثنـاء مرصـّع
فويــق جــبين مشــرق بســنى الحمـد
وقــــد جلّلتـــه بـــردة سندســـيّة
ومـــن تحتهــا دِرعِ إلهيــة الســرد
وبيـــن يـــديه زهـــرة مـــن ملائك
مجنّحِـــة الأيـــدي غرانقـــةٍ مُـــرد
تُهنّئه بــــالفوز طــــوراً وتـــارة
تُحييّــه بــالغضّ الطــريّ مـن الـورد
وقــد قـام مـن حـول السـرادق مـوكب
عظيــم بـه اصـطفّت أُلـوف مـن الجنـد
فلمـــا رآنـــي واقفـــاً بحيـــاله
وقـد كنـت بيـن الجنـد معـتزلاً وحـدي
أشــار أن أقــرب يـا رصـافي مالنَـا
نــراك وحيــداً قـد وقفـت علـى بعـد
فجئت وجســـمي قـــد تغشــتّه رجفــة
كمـا يرجـف المقـرور مـن شـدة البرد
فقمـــت لـــديه وانحنيـــت أمــامه
فقبلــت بــالتعظيم حاشــية الــبرد
فقـــال لقــد آنســتَ إذ جئت أننــا
عهــدناك فــي زُوّارنــا مخلـص الـود
ولا ترتجـــف هـــوّن عليـــك فإنمــا
نزلـت قريـن الأمـن فـي منـزل السـعد
فــأبلغ تحيــاتي إلـى الـوطن الـذي
ســـعيتُ إلـــى اعلائه بــاذلاً جُهــدي
وقــل لبنيــه إننــي لســت حاقــداً
عليهــم فمثلـي لا يميـل إلـى الحقـد
وإنـــي لمـــا أن تمثلـــت قائمــاً
بـديوان ذي العـرش الـذي جـلّ عـن ند
طلبــت لهـم عفـواً مـن اللـه سـابغاً
وقلــت لــه يــا رب لا تُخزهـم بعـدي
ويــا رب إنــي قــد قصــدت نجـاحهم
فحقـق لهـم يـا ربّ مـا كـان من قصدي
وإنـــي لأرجــو منــك مرحمــة لهــم
وإن قتلـــوني ظــالمين علــى عمــد
فـــإني أرى مـــوتي بخدمــة أمــتي
حيــاةً بــه طعــم الشـهادة كالشـهد
ألا فاهــدهم يــا ربّ للمجــد والعلا
فمـا مـن مضـلٍ فـي الأنـام لمـن تهدي
وقــال أتـدري مـن هـم الجنـد إنّهـم
مـن استشـهدوا فـي حرب أعدائنا اللد
ألــم ترهــم داميــن حــتى كأنمــا
تســربل كــلٌ لبــدة الأســَد الــورد
فســـوف بحــول اللــه أرأب صــدعهم
وأغـزو العـدى فيهم على الضمّر الجرد
وإذنّ فـــي الحـــيّ المــؤذَن غــدوةً
فــأيقظني التكـبير مـن سـنةٍ الرقـد
فقمــت وبــي مـن خشـية اللـه رعـدة
وأحسسـت مـن رؤيـاي بَـرداً علـى كبدي
وأصــبحت لــم أملــك بــوارد عـبرةٍ
تخُــطّ سـطور الـدمع فـي صـفحة الخـد
ســأبكي وأسـتبكي الجيـوش علـى فـتىً
فقـدناه فقـد الغيـث في الزمن الصلد
فـتىً كـان فـي أفـق الـوزارة كوكبـاً
بـه فـي دحـبى الخطـب الخلافة تستهدي
وقــد كـان فـي وجـه الخطـوب تبسـماً
إذا عبّســت يومــاً بأوجههــا الرُّبـد
ومــا مــات محمــود الخصـال وإنمـا
تنقّـل مـن هـذا الفنـاء إلـى الخلـد
لئن غَيبــت عنـا مرائيـة فـي الـثرى
فمـا غُيّبـت عنـا معـاليه فـي اللحـد
ومـا هـو إلا السـيف قـد كـان مصـلتاً
على الدهر وهو اليوم قد قرّ في الغمد
ســيبقى لــه الـذِكر الجميـل مؤّبـداً
تَمُــرّ بــه الأيــام حاليــة الأيــدي
معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.