هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كـم فـاض فـي أثـر الهلال العـاثر
مــن مــدمع بــاللؤلؤ المتنـاثر
واهــتز ضـوءٌ فـي الـدرارئ خلتـه
مــاءً ترقــرق مــن ألـوف محـاجر
خطـــب بجــانبه يشــح وإن جــرى
متــداركاً ســح الربــاب الهـامر
تــرك الــدجى وبكــل نجـمٍ ثـابتٍ
مــن روعــه نظــرات طــرفٍ حـائر
ولكـــل ســـيار شـــعاعٌ ســـايرٌ
فــي الغـور مهـوى كـل جـدٍ غـائر
إن تجـزع الزهـر الطويـل بقاؤهـا
مـا عـذر أصـحاب المـدى المتقاصر
وعلام خــوف المــوت يســطو آخـذاً
بنفوســنا أخــذ العزيـز القـادر
والمـوت ليـس سـوى التحول في بنىً
والفصـل بعـد الوصـل بيـن عناصـر
لـو يعقـل الإنسـان لـم يـأبه لما
تجــرى بـه سـنن النظـام القـاهر
مــا الجسـم إلا حالـة وتصـير مـن
صــفقةٍ إلــى أخــرى بحكـم قاسـر
وهــل الحيــاة سـوى اتصـال دائب
فــي الكـون بيـن مبـادئ ومصـاير
لكننـــا نطنـــا قوانــا كلهــا
دون النهـــى بنـــوازع وأواصــر
طلـــب البقــاء وحبنــا لــذاته
ســبب التنكــر للقضــاء الـدائر
يـا ابـن العزيـز وأنت ثنيانٌ زكا
مــا شـاء فـي فينـان نسـل طـاهر
أسـفاً علـى ذاك الجمـال المزدهـي
أســفاً علـى ذاك الشـباب الناضـر
أسـفاً علـى تلك الرجاحة في الحجى
أســفاً علـى ذاك الـذكاء النـادر
بـدت النجابـة فيـه قبـل أوانهـا
فـــأتت بآيــات كســحر الســاحر
حــتى توســم فيــك أكــبر شـيمةٍ
للأمـــر كـــل مخـــالطٍ ومجــاور
لكـن دهـاك الـبين فـي شرخ الصبي
وقضـى علـى الأمـل السـنى السـافر
فـإذا بـوادر مـا رزقـت من النهى
كــانت لهــذا الـرزء شـر بـوادر
وإذا الشـــمائل كــالأزاهر رقــةً
عمـــرن واحربــاه عمــر أزاهــر
وإذا مواعيــد الزمــان كعهــدها
ذمــمٌ وكلــن إلــى رعايـة خـافر
أثكلــت مصــر ومـا أبـالغ إننـي
لـم أبـد إلا بعـض مـا فـي الخاطر
رويــت بأدمعهـا ومـل يـك تربهـا
مـن قبـل يسـقى بالسـحاب المـاطر
يـا ويحهـا لمـا رجعـت إزداد مـن
لجـب اللقـاء شـجى الـوداع الآخـر
ومشــت تشــيع قطعــة مـن قلبهـا
فـي النعـش إذ تمشـي بعيد القادر
فــي مشـهد مـا قيـل فـي تنظيـره
وصــفٌ ولــم تشــهده مقلـة نـاظر
شــملت بـه الأحـزان شـعباً حاشـداً
لا فـــرق بيــن أكــابر وأصــاغر
مـا شـق جيبـاً للفجيعـة مـن تقـىً
لكـــن تحملهـــا بشـــق مــرائر
قاصـى المبـاءة والقريـب توافـداً
لحفـــاوةٍ فيهـــا بـــأكرم زائر
لحفـــاوة بمجشـــمٍ عـــن قــومه
هجــروا ولـم يـك روحـه بالهـاجر
مــا قــر مــن شـوق إليـه قلبـه
وعـن الكنانـة لـم يكـن بالصـابر
واســترعت الــدنيا لجـانب قـبره
أنــات ملتــاع الجوانــح زافــر
فلئن وفـــى ذاك الوفــاء فــإنه
شــأن إلا عــزة كـابراً عـن كـابر
ولئن أجلــت مصــر فيــه خطبهــا
فهــو الجــدير بحبهـا المتـوافر
أمقـدم الفتيـان فـي طلـب العلـى
ســاء العلــى إن كنـت أول عـاثر
جزت الحقيقة في السناء وفي السنى
تنــأى لطفــاً كالخيــال العـابر
تجـد المحاشـر للسـرور بهـا الأسى
وتـــرى عظـــائمهن جــد صــغائر
تعــدو البهــارج كـل زورٍ تحتهـا
وتمــر بالزينــات مــر الســاخر
فلعــل خيــراً مــن مقــام طيــةٌ
تنجـي مـن الـدهر الخئون الجـائر
مـن يشـتري الـدنيا ولـو بأحب ما
فيهـــا أبــاءته بصــفقة خاســر
أمســيت فــي عــدنٍ وخلفـت الأسـى
فــي الأرض ملــء جوانــحٍ وضـمائر
وأرحمتــا للثاكليــك وكــم لهـم
ذكــرى تحــرك مـن شـجون الـذاكر
وأســاهم البلــد الأميــن وحزنـه
بيـن الطوايـا فـوق ما في الظاهر
لا ئيــء أجمــل مــن مجملــةٍ إذا
صــدقت وجــاءت مــن وفــيٍّ شـاكر
أرثيــك يـا ولـداه بـالحس الـذي
هــو حــس مصــر وكـل قلـب شـاعر
ولقــد تـرى وجـه اعتـذارٍ للأولـى
حبسـوا الـدموع فـأنت أكـرم عاذر
الخلــف أبعــد مـا نظـرت مسـافةً
فــي الشــرق بيـن أسـرةٍ وسـرائر
لـو مـت فـي زمـن مضـى لعلمـت كم
مــن نــاظمٍ فيـه وكـم مـن نـاثر
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.