هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يَـــا عَـــائِداً بِرِعَايَـــةِ الرَّحْمَــنِ
أَلنِّيْــــلُ رَاضٍ عَنْــــكَ وَالهَرَمَـــانِ
أَقْبَلْـــتَ مَوْفُــورَ الســَّلامَةِ فَــائِزاً
وَالمَـــوْتُ يَنْظُــرُ نِظْــرَةَ الخَزْيَــانِ
مِــنْ جَــانِبِ البَحْـرِ المَهِيـجِ تَجُـوزُهُ
فِــي الجَــوِّ أَوْ مِـنْ جَـانِبِ البُركَـانِ
للــــهِ دَرُّكَ مِـــنْ جَرِيـــءٍ حَـــازِمٍ
لا مُبْطِيـــــــءٍ ســــــَفَهاً وَلا عَجْلانِ
وَدَّ الحِمَـــى لَـــوْ يَقْتَفِــي آثَــارَهُ
جَيْـــشٌ مِـــنَ البُلاءِ فِــي الفَتْيَــانِ
أَثْبَـــتَّ وَالفُلْــكُ الضــَّعِيفَةُ مَرْكَــبٌ
مَـــا يُســـْتَطَاعُ بِقُـــوَّةِ الإِيمَـــانِ
صــِدْقُ العَزِيمَــةِ وَاليَقِيـنِ إِذَا هُمَـا
وَفَــرَا فَأَقْصــَى مَــا يُؤَمَّــلُ دَانِــي
فِــي مِصــْرَ عِيــدٌ لِلنُّبُــوغِ تُقِيمُــهُ
لِلْخَالِــــدِينَ وَلا يُقَــــامُ لِفَـــانِي
أَضـــْحَتْ وَحَاضـــِرُهَا كَمَــا أَقْرَرْتَــهُ
تَســــْتَقْبِلُ الأَيَّــــامَ بِاطْمِئْنَــــانِ
وَتَلَفَّـــتَ المَاضـــِي إِلَيْــكَ مُحَيِّيــاً
أَمَلاَ بِــــهِ المَجْــــدَانِ يَلْتَقِيَـــانِ
لِلْمُلْــكِ فِـي ذِمَـمِ المَفَـاخِرِ وَالعُلَـى
عِـــوَضٌ كَفَـــالَتُهُ عَلَـــى الشــُّجْعَانِ
أَليَــوْمَ تَخْــدُو فِـي العَرِيـنِ أُسـُودُهُ
وَالنَّصـــْرُ بَيْــنَ مَخَــالِبِ العِقْيَــانِ
فِي الحَرْبِ أَوْ فِي السِّلْمِ لا تُقْضَى المُنَى
إِلاَّ وَســــَاعَاتُ الكِفَــــاحِ ثَــــوَانِ
صــــِدْقِي تَلاهُ أَحْمَــــدٌ وَيَلِيهِمَــــا
ســِرْبُ الْبُــزَاةِ يَجُــوبُ كُــلَّ عَنَــانِ
إِنِّـــي لَمَحْـــتُ هِلالَنَـــا وَكَأَنَّمَـــا
يَبْـــدُو عَلَيْـــهِ تَلَهُّـــبُ الظَّمْـــآنِ
لَــوْ كَــانَ شــَاهَدَهُ أَخُــوهُ لَرَاعَــهُ
بِجَمَــــالِ غُرَّتِـــهِ الهِلالُ الثَّـــانِي
أَيَعُــودُ فِــي رَايَــاتِ مِصــْرَ وَظِلُّــهُ
فَــوْقَ القُــرَى يَمْشــِي بِلا اســْتِئْذَانِ
وَنَــرَاهُ كَالعَهْــدِ القَــدِيمِ مُصــَعِّداً
وَنَـــرَى لَـــدَيْهِ تَطَــامُنَ البُلْــدَانِ
أَهْلاً بِـــــأَمْهَرِ فَــــارِسٍ مُتَرَجِّــــلٍ
عَـــنْ مُصـــْعَبٍ يُرْتَـــاضُ بِالعِرْفَــانِ
خَـــوَّاضِ أَجْـــوَازِ العَنَــانِ مُمَــانِعٍ
غَيْــرَ النُّهَــى عَــنْ أَخْــذِهِ بِعِنَــانِ
فَــرَسٌ كَمَــا حَلُــمَ الجُــدُودُ مَجُنَّــحٌ
قَــــدْ حَقَّقَتَّـــهُ يَقْظَـــةُ الأَزْمَـــانِ
يَـــدعُو الرِّيَـــاحَ عَصــِيَّةً فَتْنِيلُــهُ
أَكْتَافُهَــــا بِــــالطَّوْعِ وَالإِذْعَـــانِ
يَســـْمُو فَتَتَّضـــِعُ الشــَّوَامِخُ دُونَــهُ
حَتَّـــى تَـــؤُوبَ بِذِلَّـــةِ الغيطَـــانِ
ويَجُــولُ بَيْــنَ الســُّحْبِ جَوْلَـةَ مُمْعِـنٍ
فِــي الفَتْــحِ لا يَثْنِيــهِ عَنْــهُ ثَـانِ
فَــإِذَا مَنَاثِرُهَــا عَــوَاثِرُ بِالــدُّجَى
وَبِحَارُهَـــا يَنْضـــُبْنَ مِـــنْ طُغِيَــانِ
وَإِذَا قُرَاهَـــا العَــامِرَاتُ وَرَوضــُهَا
يُقْـــوِينَ مِــنْ حُســْنٍ وَمِــنْ عُمْــرَانِ
وَإِذَا مَنَـــاجِمُ تِبْرِهَـــا وَعَقِيقِهَـــا
مَهْــــدُودَةٌ مَشــــْبُوبَةُ النِّيــــرَانِ
وَإِذَا الصــُّنُوفُ الكُثْـرُ مِـنْ حَيَوانِهَـا
صــــُورٌ مَنَكَّـــرَةٌ مِـــنَ الحَيـــوَانِ
وَإِذَا عَــوَالِمُ لَيْــسَ مِنْهَــا بَاقِيــاً
إِلاَّ اخْتِلاطُ أَشـــــــِعَّةٍ وَدُخَـــــــانِ
هَـــذِي أَلاعِيـــبُ الخَيَــالِ وَصــَفْتُهَا
بِضـــُرُوبِ مَـــا تَتَـــوَهَّمُ العَيْنَــانِ
وَمِــنَ المَخَــاطِرِ مَــا يَفُـوقُ بِهَـوْلِهِ
مَــا تُخْطِــرُ الأَوْهَــامُ فِــي الأَذْهَـانِ
مَـــرَّ الكَمِــيَّ بِهَــا وَضــَرَّى طِرْفَــهُ
بِـــالوَثْبِ فَــوْقَ حَبَــائِلِ الحِــدْثَانِ
حَتَّــى إِذَا مَــا جَــالَ غَيْــرَ مُـدَافِعٍ
أَوْ عَــامَ بَيْــنَ اللَّيْــثِ وَالســَّرَطَانِ
أَلْــوَى يَحُــطُّ فَمَــا يَقُــولُ شــُهُودُهُ
إِلاَّ جَلاَلَ النَّســــْرِ فِـــي الطَّيَـــرَانِ
فَــإِذَا دَنَــا خَــالُوهُ عَرْشـاً قَائِمـاً
شــــــــَدَّتْهُ أَمْلاكٌ بِلا أَشـــــــْطَانِ
فَــــإِذَا أَسََّ رَأَوْهُ مَرْكَبــــةً لَهَـــا
عَجَــــلٌ تُســـَيِّرُهَا يَـــدَا شـــَيْطَانِ
فَـإِذَا جَـرَى ثُـمَّ اسـْتَوَى فَـوْقَ الثَّـرَى
ظَهَـــرَتْ لَهُـــمْ أُعْجَوبَـــةَ الإِنْســَانِ
يَـا ابْـنَ الكِنَايَـةِ رَاشَ سـَهْمَ فَخَارِهَا
قَــدْرٌ رَمَــى بِــكَ مَهْجَــةَ العُــدْوَانِ
شــَوْقٌ دَعَــا فَــأَجَبْتَ لا تَلْــوِي بِمَـا
تُســـْتَامُ مِـــنْ جَـــرَّائِهِ وَتُعَـــانِي
وَأُحِـــسُّ بِالوَجْـــدِ الَّـــذِي حَمَّلْتَــهُ
مَتْـــنَ الأَثِيـــرِ فَشـــَعَّ بِالتَّحْتَــانِ
مَــاذَا عَــرَاكَ وَقَــدْ نَظَــرْتَ مُحَلِّقـاً
وَجْـــهَ الحِمَـــى بِجَمَــالِهِ الفَتَّــانِ
فَبَــدَا لَــكَ القُطْـرُ العَظِيـمُ كَرُقْعَـةٍ
خَضـــْرَاءَ لا تَعْـــدُو مَـــدَى بُســْتَانِ
وَجَلا لَــكَ الرِّيــفُ الحِلَــى مَمْزُوجَــةً
بِالظَّـــاهِرِ الخَــافِي مِــنَ الأَلْــوَانِ
فِــي مِصــْرَ و الإِســْكَنْدَرِيَّةِ وَالقُــرَى
خَـــفَّ الـــوَرَى بِتَعَـــدَّدِ الســـُّكَّانِ
أَنْظُـــرْ إِلَــى أَحْــدَائِهِمْ وَكُهُــولِهِمْ
أُنْظُــرْ إِلَــى الفَتَيَــاتِ وَالفِتْيَــانِ
أُنْظُــرْ إِلَـى البَـادِينَ وَالخُضـَارِ فِـي
حَلَبَاتِهَــا اســْتَبَقُوا لِغَيْــرِ رِهَــانِ
خَرَجُــوا لِيَســْتَجْلُوا طَلِيعَــةَ مَجْـدِهِمْ
فِـــي رَكْبِــهِ المَحْفُــوفِ بِاللَّمَعَــانِ
وَليَكْحَلُــوا هُــدْبَ الجُفُــونِ بِإِثْمِــدٍ
مِـــنْ ذَرِّ ذَاكَ المِـــرْوَدِ النُّــورَانِي
وَليُبْلِغُــوا شــُكْرَ الحِمَـى ذَاكَ الَّـذِي
أَعْلَـــى مَكَـــانَتَهُ إِلَـــى كِيـــوَانِ
فَـــالأَرْضُ هَامَـــاتٌ إِلَيْـــكَ تَــوَجَّهَتْ
وَنَـــــــــوَاظِرٌ نَحْـــــــــوَ رَوَانِ
أَشـــَعَرْتَ وَالنَّســَمَاتُ ســَاكِنَةٌ بِمَــا
لِقُلُــوبِهِمْ فِــي الجَــوِّ مِــنْ خَفَقَـانِ
وَعَرَفْــتَ فِــي إِكْرَامِهِــمْ لَـكَ مُنْتَهَـى
مَــا يَبْلُــغُ الإِســْدَاءُ مِــنْ عِرْفَــانِ
نَزَلَــتْ ســَفِينَتُكَ الصــَّغِيرَةُ مِـنْ عَـلٍ
تُزْجَـــى بِرَحْمَـــةِ رَبِّـــكَ المَنَّـــانِ
كَلاَّ وَلا يَلِــــجُ الرَّجَـــاءُ وَلُوجَهـــا
فِـــي كُـــلِّ جَانِحَـــةٍ وكــلِّ جَنَــانِ
لا يَأْخُـــذُ الأَبْصـــَارَ نُـــورٌ هَــابِطٌ
مُتَوَانِيـــاً كَهُبُوطِهَـــا المُتَـــوانِي
لَقِيَتْـــكَ حَاضـــِرَةُ البِلادِ لَقَاءهَـــا
لأَجَــــلِّ ذِي حَـــقٍ عَلَـــى الأَوْطَـــانِ
وَاســْتَقْبَلَ الثَّغْــرُ الأَمِيــنُ نَزيلَــهُ
بِبَشَاشــــَةِ المُتَهّلِّــــلِ الجَــــذْلانِ
مَــــا زَالَ لِلإِســــْكَنْدَرِيَّةِ فَضـــْلُهَا
بِبِــدَارَهَا وَالســَّبْقِ فِــي المَيْــدَانِ
جَمَعَـــتْ حِيَالَــكَ شــِيبَهَا وَشــَبَابَهَا
كَالأَهْــــلِ مُــــؤْتَلِفِينَ وَالإِخْــــوَانِ
مِــنْ نُخْبَـةٍ إِنْ يَـدْعُهُمْ دَاعِـي الفِـدَى
لَبَّــــاهُ كُــــلُّ ســـَمَيْذَعٍ مُتَفَـــانِ
أَبْـدِعْ بِحَشـْدِهِمُ الَّـذِي انْتَظَـمَ العُلَـى
فِـــي مَوْضـــِعٍ وَجَلا الحِلَــى فِــي آنِ
طَلَــعَ الأَمِيــرُ الفَــرْدُ فِيـهِ مَطْلَعـاً
عَجَبـــاً تَمَنَّـــى مِثْلَـــهُ القَمَــرَانِ
عُمَــرُ الَّــذِي اخْتَلَفَـتْ صـِفَاتُ كَمَـالِهِ
وَجَلالُهَــا وَجَمَالُهَــا وَحَمَالُهَـا سـَيَّانِ
الشـــَّرْقُ يَعْـــرِفُ قَـــدْرَهُ وَيَجِلُّـــهُ
وَيَــرَاهُ مِــنْ أَعْلَــى الـذُّرَى بِمَكَـانِ
فَاهْنَـأْ بِقُرْبِـكَ مِنْـهُ يَـا صـِدْقِي وَنَـلْ
مَـــا شـــِئْتَ فَخْـــرٍ وَرِفْعَــةِ شــَانِ
وَتَلَــقَّ مِنْــهُ يَــداً تُجِيــدُ خِيَارَهَـا
وَتُكَــــافيءُ الإِحْســــَانَ بِالإِحْســـَانِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.