هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يَـا عِبْرَةَ الدَّهْرِ جَاوَزْتِ المَدَى فِينَا
حَتَّــى لَيَــأْنَفُ أَنْ نَنْعَـاهُ مَاضـِينَا
فَالسـَّهْلُ قَـدْ دُفِنَـتْ فِيـهِ مَعَاقِلُنَـا
وَالبَحْـرُ قَـدْ فُقِـدَتْ فِيـهِ جَوَارِينَـا
وَانْثَـلَّ مِـنْ عِزِّنَـا مَـا عَـزَّ مَطْلَبُـهُ
وَانْـدَكَّ مِـنْ مَجْـدِنَا مَا شَادَ بَانِينَا
وَعُــدَّ ذَنْبــاً عَلَيْنَـا مَـا يُشـَرِّفُنَا
وَعُـدَّ رَفْعـاً لَنَـا مَـا بَـاتَ يُدْنِينَا
فَـازَ القَـوِيُّ عَلَيْنَـا فِـي تَضـَاؤُلِنَا
وَالحَـقُّ أَعْلَـى وَلَكِـنْ لَيْـسَ يُغْنِينَـا
لا فَخْــرَ أَنْ يَغْلِـبَ الأَقْـوَى مُنَاضـِلَهُ
بَـلْ أَنْ يَـدِينَ ضـَعِيفٌ مِثْلَمَـا دِينَـا
يَـا دَهْـرُ غِنْ كُنْتَ لَمْ تُمْهِلْ شَبِيبَتَنَا
حَتَّـى أَدَلْـتَ انْحِطَاطـاً مِـنْ مَعَالِينَا
فَــأَنْتَ خَيْــرُ مَـرَبٍّ لِلأُولَـى جَهِلُـوا
كَجَهْلِنَــا أَنَّ تَـرْكَ الحَـزْمِ يُشـْقِينَا
فَـــزِدْ مَصــَائِبَنَا حَتَّــى تُنَبِّهَنَــا
تَكُـنْ حَيَـاةً لَنَـا مِـنْ حَيْـثُ تُرْدِينَا
هُــمُ ســَقَوا بِـدَمِ الأَكْبَـادِ عَزْمَهُـمُ
وَبَــاتَ فِـي صـَدَأِ الأَغْمَـادِ مَاضـِينَا
فَلَــمْ تَجِئْهُـمْ عُلاهُـمْ مِـنْ شـَوَامِخِهِمْ
وَلَـمْ يَجِـئْ خَفْضـَنَا مِـنْ خَفْضِ وَادِينَا
كَـانَتْ عَمَالَتَنَـا الـدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَـا
وَالقَـوْلُ وَالفِعْلُ فِي الأَقْطَارِ مَاشِينَا
إِذَا الَّتِــي أَرْضــَعَتَْا ذِئْبَـةٌ فَغَـدَتْ
رُومَــا تَصــَدَّتْ تُبَارِينَـا فَتَيرينَـا
حَتَّـى رَمَتْنَـا بِـدَاهِي الظُّفْـرِ طَاغِيَةٍ
فَتَــى دَهَــاءٍ وَبَـأْسٍ جَـاءَ يُفْنِينـا
فِي فِتْيَةٍ مِنْ بَنِي الرُّومَانِ قَدْ أَلِفُوا
نَـارَ الوَغَى فَحَكَوْا فِيهَا الشَّيَاطِينَا
أَرْدَوْا عَســَاكِرَنَا أَخْلَـوْا دَسـَاكِرَنَا
هَــدُّوا مَنَائِرَنَــا طَـاغِينَ بَاغِينَـا
وَلَــمْ يَكُــنْ جُنْــدُنَا إِلاَّ قَســَاوِرَة
أَبْلَــوْا بَلاءَ الصــَّنَادِيدِ الأَشـَدِّينَا
لَكِـنَّ صـَرْفاً مِـنَ المَقْـدُورِ غَـالَبَهُمْ
فَمَــا نَجَــا مِنْهُـمُ غَيْـرُ الأَقَلِّينَـا
مَـا بَالُنَـا بَعْـدَ أَنْ دُكَّـتْ مَدِينَتُنَا
وَامْتَـدَّ حُكْـمُ الأَعَـادِي فِـي نَوَاحِينَا
صـِرْنَا حَيَـارَى سـُكَارَى مِـنْ تَخَاذُلِنَا
وَأَســْعَفَتْهُمْ يَــدَانَا فِــي تَلاشـِينَا
وَأَصــْبَحَتْ دَارُنَـا وَالكَـوْنُ تَابِعُهَـا
مَثْــوىً لَهُــمْ وَمَـوَالِيهِمْ مَوَالِينَـا
تَـاللهِ مَـا غَلَبُونَـا حَيْـثُ بَاسـِلُنَا
قَضــَى قَتِيلاً وَنَـالُوا مِـنْ نَوَاصـِينَا
لَكِنَّهُـــمْ غَلَبُونَــا حِيــنَ مَلَّكَهُــمْ
أَزِمَّــةَ الأَمْــرِ شــَادِينَا وَرَاضـِينَا
فَمَـــا هُــمُ بِأَعَادِينَــا خَلائِقُنَــا
هِـيَ الَّتِـي أَصـْبَحَتْ أَعْـدَى أَعَادِينَـا
أَليَـوْمَ رُومَـا هِـيَ الدُّنْيَا وَصَوْلَتُهَا
تُنَــافِسُ الأَرْضَ تَوْطِيــداً وَتَمْكِينَــا
وَمَـــا أَثِينَـــةُ إِلاَّ مَعْقِــلٌ خَــرِبٌ
نُجِيــلُ أَصــْفَادَنَا فِيــهِ مُـذَالِينَا
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.