هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يَــا صــُورَةً شــَبَّهَتْ صـَخْراً بِإِنْسـَانِ
فِــي رَوْعَــةٍ مَلأَتْ قَلْبِــي وَإَِنْســَانِي
لا وَجْــهَ أَبْهَــى وَلا أَزْهَــى بِرَوْنَقِـهِ
مِـنْ وَجَهْـكَ النَّضـْرِ فِـي مَنْحُـوتِ صَوَّانِ
مَــن المَلِيــكُ الَّـذِي تَثْنِـي جَلالَتُـهُ
عَنْـهُ وَيَمْضـِي فَمَـا يَثْنِيـهِ مِـنْ ثَـانِ
هَذَا فَتَى النَّبِيلِ ذُو التَّاجَيْنِ مِنْ قِدَمٍ
هَــذَا فَتَـى مِصـْرَ رَاعَمِسـيسٌ الثَّـانِي
سِيزُســْتُريسُ الَّـذِي دَانَ العُتَـاةُ لَـهُ
كِــنْ قَــوْمِ حِـثٍّ وَمِـنْ فُـرْسٍ وَيُونَـانِ
إِنْ قَصـَّرَ الجَيْـشُ أَغْـرَى الرَّأْيَ أَمْكِنَةً
مَــا فَــازَ خَاتِلُهَـا مِنْهَـا بِإِمْكَـانِ
مَمْنُـونُ مُـرْدِي الأَعَـادِي غَيْـرَ مُحْتَشـِمٍ
بَطْشــاً وَمُسـْدِي الأَيَـادِي غَيْـرَ مَنَّـانِ
مُسـْتَقْبِلُ الشـَّمْسِ عَبْرَ النَّهْرِ مَا طَلَعَتْ
صــُبْحاً بِــرَأْسٍ مِـنَ الجُلْمُـودِ رَنَّـانِ
أَنَــاظِرٌ أَنْــتَ لَمَّـا هَـمَّ كيْـفَ خَطَـا
مِــنَ الصــَّفَا غَيْـرَ مُعْتَـاقٍ وَلا عَـانِ
هُــوَ المَضـَاءُ تَـرَاءى فَاسـْتَوَى رَجُلاً
هُــوَ الإِبَــاءُ رَعَــى ضـُعْفِي فَحَيَّـانِي
قَــارَبْتُ ســُدَّتَهُ العُلْيَـا عَلَـى وَجَـلٍ
وَلَــمْ أَخَلْــهُ يُنَــاجِينِي فَنَاجَــانِي
تَــرَاهُ عَيْنَــايَ مَغْضُوضــاً لِهَيْبَتِــهِ
طَرْفَاهُمَــا وَتَرَانِــي مِنْــهُ عَيْنَــانِ
أَرَابَنِـــي أَنَّنِــي قَبْلاً بَصــُرْتُ بِــهِ
مُحَنَّطــاً مُــدْرَجاً فِــي سـَودِ أَكْفَـانِ
أَكْبِـرْ بِرَمْسـِيسَ مَيْتـاً لَـنْ يُلِـمَّ بِـهِ
مَــوْتٌ وَأَكْبِــرْ بِــهِ حَيّـاً إِلَـى الآنِ
تَقَــوَّضَ الصــَّرحُ فِيمـا حَـوْلَهُ وَنَجَـا
عَلَــى التَّقَـادُمِ لَـمْ يُمْسـَسْ بِحِـدْثَانِ
لَـــوْلا تَمَــاثِيلُهُ الأُخْــرَى مُحَطَّمَــةً
مَــا جَـالَ فِـي ظَـنِّ فَـانٍ أَنَّـهُ فَـانِ
فِـي مِصـْرَ كَـمْ عَـزَّ فِرْعَونٌ فَمَا خَلَدُوا
خُلـــودَهُ بَيْـــنَ أَبْصــَارٍ وَأَذْهَــانِ
وَلَــمْ يَتِــمَّ لَهَــا فِـي غَيْـرِ مُـدَّتِهِ
مَــا تَـمَّ مِـنْ فَضـْلِ إِثْـرَاءٍ وَعُمْـرَانِ
وَلَــمْ يَســِرْ بِبَنِيهَــا مِثْــلَ سـِرَتِهِ
ســَاعٍ إِلَــى النَّصـْرِ لا سـَاهٍ وَلا وَانِ
مِـنْ مُنْتَهَـى النِّيـلِ فِي أَيَّامِهِ اتَّسَعَتْ
إِلَــى أَعَــالِيهِ فِـي نُـوبٍ وَ سـُودَانِ
وَمِـنْ عَلِـيِّ الـذُّرَى فِي الطُّورِ عَنْ كَثَبٍ
إِلَــى قَصـَيِّ الرُّبَـى فِـي أَرْضِ كَنْعَـانِ
فِــــي أَرْضِ كَنْعَــــانَ إلاَّ عَســـْكَرَهُ
أَحَـــسَّ مَـــا بَــأْسُ شــَعْبٍ مِــذْعَانِ
أَعَــادَ كَرَّاتِــهِ فِيهَــا وَعَـادَ عَلَـى
أَعْقَـــابِهِ بَعْــدَ إِيغَــالٍ وَإِمْعَــانِ
فَمَـا يُـرَى نَقْعُـهُ وَهْـوَ الضـَّبَابُ عَلا
تِلْــكَ الرُّبَـى فَـدَحَاهَا دَحْـوَ قِيعَـانِ
حَتَّـــى تَهِــبُّ بِــهِ رِيــحٌ فَتَرْجِعُــهُ
عَنْهَـــا عَثُـــوراً بِأَذْيَــالٍ وَأَرْدَانِ
وَتَبْــرُزَ القُمَــمُ الشــَّمَّاءُ ذَاهِبَــةً
فِــي الأَوْجِ تَحْســَبُهَا أَجْـزَاءَ أَعْنَـانِ
مَغْســُولَةً بِــدِمَاءِ الفَجْــرِ طَالِعَهَـا
مِــنْ أَدْمُـعِ القَطْـرِ ذُرٌّ فَـوْقَ مَرْجَـانِ
ســـُفُوحُها حُــرَّةٌ وَالهَــامُ مُطْلَقَــةٌ
وَكُــلُّ عَـانٍ بِهَـا بَعْـدَ الأَسـَى هَـانِي
وَمَوْقِــعُ الــذُّلِّ نَــاءٍ عَـنْ أَعِزَّتِهَـا
كَمَوْقِــعِ الظِّــلِّ عَـنْ هَامَـاتِ لُبْنَـانِ
لَكِنَّمَـا الخِلْـفُ فِي الجَارَيْنِ صَارَ إِلَى
حِلْــفٍ وَأَدْنَـى إِلَـى الصـُّلحِ الأَشـَدَّانِ
وَإِنَّ خَيْــراً حَلِيفــاً مَـنْ تَـرُوضُ بِـهِ
صــَعْباً وَتُــولِيهِ وُدّاً بَعْــدَ عُـدوَانِ
تَصــَافَيَا فَصــَفَا جَـوُّ العُلَـى لَهُمَـا
وَطَوُّعــاً مَــا عَصــَى مِمَّــا يَرُومَـانِ
وَطَالَمَــا كَــانَ ذَاكَ الإِلـفُ بَيْنَهُمَـا
عَلَــى صـُرُوفِ اللَّيَـالِي خَيْـرَ مِعْـوَانِ
فِـي مَبْـدأِ الـدَّهْرِ وَالأَقْـوَامِ جَاهِلَـةٌ
زَهَــا بِمُبْتَكَــرَاتِ العَقْــلِ عَصــْرَانِ
عَصـْرٌ بِمَـا ابْتَدَعَ الفِينِيقُ وَاخْتَرَعُوا
فِيــهِ لَــهُ فَضــْلُ ســَبَّاقٍ وَمِحْســَانِ
وَعَصــْرُ مِصــْرَ الَّـذِي فَـاقَتْ رَوَائِعُـهُ
أيَ الأَجَـــدَّيْنِ مِــنْ فَخْــمٍ وَمُــزْدَانِ
مِمَّـا تَـوَالَتْ عَلَـى الـوَادِي بِـهِ حِقَبٌ
زِينَـتْ حَوَاشـِي الصـَّفَا مِنْـهُ بِأَفْنَـانِ
حَضــَارَتَانِ سـَمَا شـَأْوُ النُّهَـى بِهِمَـا
أَفَادَتَـــا كُـــلَّ تَثْقِيــفٍ وَعِرْفَــانِ
وَبِاتِّحَادِهِمَــا فِـي الشـَّأْنِ مِـنْ قِـدَمٍ
مَـا زَالَ يَرْتَبِـطُ الأَسـْنَى مِـنَ الشـَّانِ
يَـا مَجْـدَ رَمْسـِيسَ كَـمْ أَبْقَيْتَ مِنْ عَجَبٍ
فِيـــهِ وَمَســـْأَلةٍ عَنْـــهُ لِحَيْــرَانِ
أَبْغِـضْ بِـهِ فِـي العِـدَى مِنْ هَادِمٍ حَنِقٍ
وَحَبَّــذَا هُــوَ التَّارِيــخِ مِــنْ بَـانِ
عَـالَى الصُّرُوحَ كَمَا وَالَى الفُتُوحَ بِلا
رِفْـــقٍ بِقَــاصٍ وَلا عَطْــفٍ عَلَــى دَانِ
أَكَــانَ مَنْزِلُــهُ فِـي المَجْـدِ مَنْزِلَـهُ
لَــوْ رَقَّ قَلْبــاً لِشــِيبٍ أَوْ لِشــُبَّانِ
أَمْ كَـانَ مَـا أَدْرَكْـتْ مِصـْرٌ عَلَـى يَدِهِ
ذَاكَ المَقَــامُ الَّــذِي أَزْرَى بِكِيـوَانِ
تَخَيَّــرَ الخُطَّــةَ المُثْلَـى لَـهُ وَلَهَـا
يَعْلُـو فَتَعْلُـو بِـهِ وَالخَفْـضُ لِلشـَّانِي
مَـا زَالَ بِـالقَوْمِ حَتَّـى صـَار بَيْنَهُـمُ
إِلـــهَ جُنْـــدٍ تُحَـــابِيهِ وَكُهَّـــانِ
وَرَبَّ ســــَائِمَةٍ بَلْهَــــاءَ هَائِمَـــةٍ
تَشـــْقَى وَتَهْــوَاهُ فِــي ســِرٍّ وَإِعْلانِ
يَســُومُهَا كُــلُّ خَســْفٍ وَهْــيَ صـَابِرَةٌ
لا صــَبْرَ عَقْــلٍ وَلَكِــنْ صـَبْرَ إِيمَـانِ
أَلا وَقَــدْ بَلَغَـتْ فِـي الخَـافِقِينَ بِـهِ
مَكَانَــةً لَــمْ تَكُــنْ مِنْهَـا بِحُسـْبَانِ
إِنْ بَـاتَ فِـي حُجُـبٍ بَـاءَتْ إِلَـى نُصـُبٍ
يَلُـوخُ مِنْـهُ لَهَـا مَعْبُودُهَـا الجَـانِي
فَبَجَّلَــتْ تَحْـتَ تَـاجِ المُلْـكِ مُـدْمِيهَا
وَقَبَّلَـتْ دَمَهَـا فِـي المَرْمَـرِ القَـانِي
وَاليَـوْمَ لَـوْ بُعِثَـتْ مِـنْ قَبْرِهَا لَبَدَا
لَهَــا كَمَــا خَبَرَتْــهُ مُنْــذُ أَزْمَـانِ
مَـا زَالَ صَخْراً عَلَى العَهْدِ الَّذِي عَهِدَتْ
بِلا فُـــؤَادٍ وَإِنْ دَاجَـــى بِجُثْمَـــانِ
مُســـَخِّراً قَـــوْمَهُ طُـــرّاً لِخِــدْمَتِهِ
وَمَــا بَغَــى رُبَّ ســُوءٍ مَحْـضَ إِحْسـَانِ
مُخَلَّــدَ المَجْــدِ دُونَ القَـائِمِينَ بِـهِ
مِــنْ شــُوسِ حَــرْبٍ وَصــُنَّاعٍ وَأَعْـوَانِ
مُخَالِســاً ذِمَّــةَ العَلْيَــاءِ مُضـْطَجِعاً
مِــنْ عِصــْمَتِهَا فِــي مَضـْجَعِ الزَّانِـي
بِحَيْـــثُ آبَ وَكُـــلُّ الفَخْــرِ حِصــَّتُهُ
وَلَـــمْ يَـــؤُبْ غَيْــرُهُ إِلاَّ بِحِرْمَــانِ
كَـمْ رَاحَ جَمْـعٌ فِـدَى فَـرْدٍ وَكَـمْ بُذِلَتْ
فِــي مُشــْتَرَى ســَيِّدٍ أَرْوَاحُ عُبْــدَانِ
لِمُوقِــعِ الأَمْــرِ فِيهِــمْ كُـلُّ تَكْرمَـةٍ
وَمُنْفِــذِ الأَمْــرِ فِيهِــمْ كُـلُّ نِسـْيَانِ
كَلاَّ وَعِزَّتِـــهِ فِيمـــا طَغَــى وَبَغَــى
وَذُلَّ مَــنْ قَبِــلَ الضــِّيزَى بِإِذْعَــانِ
هُــمُ الَّــذِينَ عَلَــى عُســْرٍ بِمَطْلَبِـهِ
قَـــدْ أَســْعَفُوهُ بِــأَمْوَالٍ وَفِتْيَــانِ
وَهُـمُ عَلَـى سـَفَهٍ دَانُـوا بِمَـنْ نَصَبُوا
فَخَوَّلُـــوهُ مَـــدِيناً حَـــقَّ دَيَّـــانِ
فِيـمَ الأُولَـى صـَنَعُوا أَنْصـَابَهُ دَرَسـَتْ
رُســُومُهُمْ مُنْـذُ بَـاتُوا رَهْـنَ أَكْفَـانِ
وَمَــا لأَســْمَائِهِمْ دُونَ اســْمِهِ دُفِنَـتْ
شــُعْثاً مُنَكَّــرَةً فِــي رَمْــسِ كِتمَـانِ
إِنْ يَجْهَـلِ الشـَّعْبُ فَالحُكْمُ الخَلِيقُ بِهِ
حَــقُّ العَزِيزَيــنِ مِــنْ وَالٍ وَسـُلْطَانِ
أَوْ يَرْشـُدُ الشـَّعْبُ يُنْـسِ الأَمْرُ فِي يَدِهِ
وَلا اعْتِــــدادَ بِـــأَمْلاكٍ وَأَعْيَـــانِ
لَيْــتَ البِلادَ الَّتِــي أَخْلاقُهَـا رَسـَبَتْ
يَعْلُـــو بِأَخْلاقِهَــا تَيَّــارُ طُغْيَــانِ
أَلنَّـارُ أَسـْوَغُ وِرْداً فِـي مَجَـالِ عُلـىً
مِـنْ بَـارِدِ العَيْـشِ فِـي أَفْيَاءِ فَيْنَانِ
أَكْـرِمْ بِـذِي مَطْمَـعٍ فِـي جَنْـبِ مَطْمَعِـهِ
يَنْجُــو الأَذِلاَّءُ مِــنْ خَســْفٍ وَخُســْرَانِ
يَهُـــبُّ فِيهِــمْ كَإِعْصــَارٍ فَيَنْقُلُهُــمْ
مِـنْ خَفْـضِ عَيْـشٍ إِلَـى هَيْجَـاءِ مَيْـدَانِ
بَعْــضُ الطُّغَــاةِ إِذَا جَلَّــتْ إِسـَاءَتُهُ
فَقَـــدْ يَكُــونُ بِــهِ نَفْــعٌ لأَوْطَــانِ
فـــي كُـــلِّ مَفْخَــرَةٍ تَســْمُو بِهَــا
تَفْنَـــى جُمُـــوعٌ مُفَــادَاةً لأُحْــدَانِ
كَـم فِـي سـَنَى الكَوْكَبِ الوَهَّاجِ مَهْلَكَةٍ
فِــي كُــلِّ لَمْــحٍ لأَضــْوَاءٍ وَأَلــوَانِ
لَــمْ تَــرْقَ حَقْبَـةٍ مِصـْرٌ كَمَـا رَقِيَـتْ
فِــي عَصــْرِهِ بَيْــنَ أَمْصـَارٍ وَبُلْـدَانِ
لَمَّـا رَمَـتْ كُـلَّ تَـانِي الشـَّوْطِ مُمْتَنِعٍ
بِســَابِقِينَ إِلَــى الغَايَــاتِ شـُجْعَانِ
أَلا نَـرَى فِـي بَقَايَا الصَّرْحِ كَيْفَ مَضَوْا
بِـــأَوْجِهٍ بَادِيَــاتِ البِشــْرِ غُــرَّانِ
وَكَيْــفَ عَــادُوا وَ رَمْســِيسٌ مُقَـدَّمُهُمْ
إِلَــى الرُّبُــوعِ بِأَوْســَاقٍ وَغِلْمَــانِ
فَبَعْـدَ أنْ صـَالَ بَيْـنَ المَـالِكِينَ بِهِمْ
صـَارَ الكَبِيـرَ المُعَلَّـى بَيْـنَ أَوْثَـانِ
بـــالأَمْسِ يُـــدْنِيهِ قُرْبَــانٌ لآلِهَــةٍ
وَاليَــوْمَ يَــأْتِيهِ أَرْبَــابٌ بِقُرْبَـانِ
إِنْ يَغْــدُ رَبَّهُــمُ الأَعْلَــى فَلا عَجَــبٌ
هَــلْ مِــنْ نِظَــامٍ بِلا شــَمْسٍ لأَكْـوَانِ
جَهَالَـــةٌ وَلَّــدَتْ فِيهَــا قَرَائِحُهُــمْ
ضـــُرُوبَ نَحْـــتٍ وَتَصــْوِيرٍ وَبُنْيَــانِ
مِمَّـا لَـوِ اسـْتَطْلَعَ الرَّانِـي نَفَائِسـَهُ
لَمَـا انْقَضـَى عَجَـدُ المُسْتِطْلِعِ الرَّانِي
فِــي كُــلِّ مُنْكَشــِفٍ كَنْــزٌ وَمُســْتَتِرٍ
مَظِنَّــــةٌ لِخَبَايَــــا ذَاتِ أَثْمَـــانِ
آيَـــاتُ مَقْـــدِرَةٍ جَلَّــتْ دَقَائِقُهَــا
شــَأَى بِهَــا كُـلَّ قَـوْمٍ قَـوْمُ هَامَـانِ
تَقَـادَمَ العُصـُرُ الخَـالِي بِهَـا وَلَهَـا
تِــمُّ الجَدِيــدَيْنِ مِـنْ حِـذْقٍ وَإِتْقَـانِ
لَــمْ يَعْتَـوِرْ مَجْـدَهَا مَهْـدُومُ أَرْوِقَـةٍ
وَلَــمْ يُــذِلْ فَنَّهَــا مَهْـدُودُ أَرْكَـانِ
وَرَاضَ كُـــلَّ هَـــوْلِ بِهَـــا حَرشـــدٍ
دُمـــىً تَهَاوِيلُهَــا آيَــاتُ إِحْســَانِ
وَزَادَ رَوْعَتَهَــــا أَنْقَـــاضُ آلِهَـــةٍ
فِيهَــا حَــوَانٍ عَلَـى أَنْقَـاضِ تِيجَـانِ
ســُجُودُ مَـا كَـانَ مَسـْجُوداً لَـهُ عِظَـةٌ
فِــي نَفْــسِ كُــلِّ لبِيـبٍ ذَاتِ أَشـْجَانِ
وَرُبُّ رُزْءٍ بِآثَــــارٍ أَشــــَدَّ أَســـىً
مِنْـــهُ مُلِمّـــاً بِأَشــْخَاصٍ وَأَعْيَــانِ
وَالتَّـاجُ أَشـْجَى إِذَا مَا انْفَضَّ عَنْ صَنَمٍ
مِنْـهُ إِذَا مَـا هَـوَى عَـنْ رأَْسِ إِنْسـَانِ
بَيْـتٌ عَتِيـقٌ يُـرَى فِيـهِ الكَمَـالُ عَلَى
مَــا شـَابَهُ الآنَ مِـنْ أَعْـرَاضِ نُقْصـَانِ
حَجَجْتُـــهُ وَبِــهِ مِــنْ طُــولِ مُــدَّتِهِ
وَفَضـــْلِ جِـــدَّتِهِ لِلطَّـــرْفِ حُســْنَانِ
مَــا زَالَ وَالــدَّهْرُ يَطْـوِيهِ وَيَنْشـُرُهُ
يُزْهَـــى جَلالاً رُوَاقَـــاهُ المَدِيــدَانِ
فِـي النَّقْـشِ مِنْهُ لأَهْلِ الذِّكْرِ قَدْ كُتِبَتْ
آيَـــاتٌ ذِكْـــرٍ بِإِحْكَــامٍ وَتِبْيَــانِ
تَنَزَّلَــتْ صــُوَراً وَاســْتُكْمِلَتْ ســُوَراً
فِــي مُصــْحَفٍ مِــنْ دِعَامَـاتٍ وَجُـدْرَانِ
شـَاقَتْ بِفِتْنَتِهَـا الأَقْـوَامَ فَاقْتَبَسـُوا
مِنْهَـــا أُصــُولَ حُكُومَــاتٍ وَأَدْيَــانِ
وَمِــنْ حُلاهَــا اسـتَمَدُّوا كُـلَّ تَحْلِيَـةٍ
بِلا مُحَاشـــَاةِ إِغْرِيـــقٍ وَ رُومَـــانِ
هَـذَا هُـوَ المَجْـدُ نَفْنَـى وَالبَقَاءُ لَهُ
عَلَـــى تَعَـــاقُبِ أَجيــالٍ وَأَزْمَــانِ
تَارِيــخُ مِصــْرٍ وَ رَمْســِيسٌ فَريــدَتُهُ
عِقْــدٌ مِــنَ الــدُّرِّ مَنْظُـومٌ بِعِقْيَـانِ
مَـا مِثْلُـهُ فِـي طُـرُوسِ الفَخْرِ مِنْ قِدَمٍ
طِـرْسٌ مِـنَ الفَخْـرِ أَوْعَـى كُـلَّ عُنْـوَانِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.