هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لِـذِكْرَاكَ يَـا حِفْنِـيُّ فِي النَّفْسِ أَشْجَانُ
وَكَيْـفَ سـُلُوِّي لِلرِّفَـاقِ الأُولَـى بَانُوا
تَوَلَّــوا وَأَبْقَــانِي زَمَــانِي بَعْـدَهُمْ
أَعِــزُّ إِذَا عَـزُّوا أَهُـونُ إِذَا هَـانُوا
نَوَابِــــغُ آدَابٍ وَعِلْـــمٍ تَلاحَقُـــوا
وَكَـانُوا مِنَ الآدَابِ وَالعِلْمِ مَا كَانُوا
بِعَيْنِــي مَـا طَـالَتْ حَيَـاتِي شُخُوصـُهُمْ
وَفِـي السـَّمْعِ أَقْـوَالِ عِـذَابٌ وَأَلْحَـانُ
لَقَـدْ تَرَكُـوا سـِفْراً مِنَ المَجْدِ حَافِلاً
وَكُــلٌّ لَـهُ فِـي ذَلِـكَ السـِّفْرِ عُنْـوَانُ
وَتَحْــتَ اســْمِ حِفْنِــيٍّ مَعَـانٍ كَثِيـرَةٌ
هُـوَ الضـَّوْءُ إِنْ حَلَّلْتَـهُ وَهْـيَ أَلـوَانُ
فَحِفْنِـيُّ كَـانَ الكـاتِبَ الأَوْحَـدَ الَّـذِي
خَلَـتْ قَبْـلَ أَنْ تَحْظَـى بِـهِ مِصْرُ أَزْمَانُ
مَنَـــارَةَ عَهْـــدٍ لِلحضــَارَةِ زَاهِــرٍ
بِشـــَتَّى حِلاهَــا يَسْتَضــِيءُ وَيَــزْدَانُ
مَبَـــاحِثُهُ فِــي كُــلِّ فَــنٍّ طَــرَائِفٌ
يُجَمِّلُهَـــا ســـَبْكٌ بَــدِيعٌ وَتَبْيَــانُ
تُنِيــرُ وَتُشــْجِي قَارِئِيهَــا كَأَنَّمَــا
تُصـِيبُ المُنَـى فِيهَـا عُقُـولٌ وَأَذْهَـانُ
رَســـَائِلُهُ مُنْســُوجَةٌ نَســْجَ وَحْــدِهَا
تَــرُوعُ بِوَشــْيٍ فِيـهِ لِلطَّـرْفِ أَفْنَـانُ
وَتَنْفَـــحُ فِيهَـــا نَفْحَــةً عَبْقَرِيَّــةً
نُســـَيْمَاتُ رَوْضٍ فِيــهِ وَرْدٌ وَرَيْحَــانُ
وَحَفْنِـيُّ كَـانَ الشـَّاعِرُ المُبْـدِعُ الَّذِي
قَصــــَائِدُهُ دُرُّ نُظِمْــــنَ وَعِقْيَـــانُ
قَرِيــضٌ إِذَا اسْتُنْشــِدْتَهُ ذُقْـتَ طِيبَـهُ
وَحِســـُّكَ نَشـــْوَانٌ وَرُوحُــكَ نَشــْوَانُ
كَمَشـْمُولَةٍ مِـنْ مُشـْتَهَى النَّفْـسِ قُطِّـرَتْ
يُعَاطِيكَهَـا فِـي مَجْلِـسِ الأُنْـسِ نُـدْمَانُ
يَلُـوحُ بِهَـا المَعْنَـى الطَّلِيـقُ وَإِنَّمَا
هُــوَ الـوَحْيُ يُـوحَى لا عَـرُوضٌ وَأَوْزَانُ
وَحِفْنِـيُّ كَـانَ العَـالِمَ العَامِـلَ الَّذِي
لَــهُ القَـوْلُ طَـوْعٌ وَالبَلاغَـةُ مِـذْعَانُ
مُثَقِّـفَ نَشـْءِ العَصـْرِ أَيَّـامَ لَـمْ تَكُـنْ
وَســَائِلَ تَقْرِيــبٍ وَلَــمْ يَـكُ إِتْقَـانُ
فَــأُوتِيَ ذُخْــراً مِـنْ غَـوَالِي دُرُوسـِهِ
غَرَانِيـقُ فَـازُوا فِـي الحَيَاةِ وَفِتْيَانُ
يَعِــزُّ الحِمَــى مِنْهُــمْ بِكُــلِّ مُهَـذَّبٍ
لَـــهُ أَدَبٌ جَـــمٌّ وَفَضـــْلٌ وَعِرْفَــانُ
وَ حِفْنِـيُّ كَـانَ الجِهْبِـذَ اللَّبِـقَ الَّذِي
بِـهِ عَـادَ لِلفُصـْحَى عَلَى اللَّغْوِ سُلْطَانُ
وَرَدَّ عَلَــى القُــرْآنِ مُحْكَــمَ رَســْمِهِ
كَمَـا خَطَّـهُ فِـي سـَالِفِ الـدَّهْرِ عُثْمَانُ
وَ حِفْنِـيُّ فِـي نَـادِيهِ ذُو الكَلِمِ الَّتِي
بِأَبْــــدَعَ مِنْهَـــا لا تُشـــَنَّفُ آذَانُ
عِبَــارَتُهُ تَجْـرِي بِأَشـْفَى مِـنَ النَّـدَى
وَمَنْطِقُــهُ مِــنْ حِكْمَـةِ الـدَّهْرِ رَيَّـانُ
هُـوَ الأَسـْمَرُ العَبْـلُ البَطِيـءُ حَرَاكُـهُ
وَلَكِنَّــــهُ رُوحٌ تَخِــــفُّ وَوِجْــــدَانُ
فَــإِنْ يَــكُ إِنْســَانٌ يُبَـاهِيهِ طَلْعَـةً
فَلَيْــسَ يُبــاهِيهِ بِمَعْنَــاهُ إِنْســَانُ
وَ حِفْنِــيُّ قَـاضٍ رَاقَـبَ اللـهَ عَالِمـاً
بِـــأَنَّ الَّـــذِي إِذَا اقْتَــصَّ رَحْمَــنُ
فَبــالَغَ فِــي اسـْتِيطَانِ كُـلِّ سـَرِيرَةٍ
مُحَــاذَرَةَ أَنْ يُخْطِيــءَ الحَـقَّ بُرْهَـانُ
وَكَــائِنْ طَــوَى مِــنْ لَيْلَـةٍ نَابِغِيَّـةٍ
بِهَـا رَقَـدَ الشـَّاكِي وَقَاضـِيهِ سـَهْرَانُ
وَفِـي الـدِّينِ أَوْ فِي العِلْمِ صَرَّفَ جُهْدَهُ
بِأَحْســَنِ مَــا يُـوحِيهِ عَقْـلٌ وَإِيمَـانُ
يَمُــدُّ بِمَــا فِــالرَّبِيعِ جَامِعَتَيْهِمَـا
وَكُــلٌّ لَــهُ مَرْمَــى وَكُــلٌّ لَـهُ شـَانُ
فَهَــذِي لَهَــا مِنْــهُ نَصــِيرٌ وَمُرْشـِدٌ
وَهَــذِي لَهَــا مِنْــهُ ظَهِيـرٌ وَمِعْـوَانُ
إِذَا ائْتَمَــرَ المُسْتَشــْرِقُونَ وَقلِّبَــتْ
تَوَارِيخُنَــا مِمَّــا طَـوَى الأَيْـنُ والآنُ
فَحِفْنِــيُّ مِنْطِيــقُ المَعَـارِفِ وَالنُّهَـى
هُنَـــاكَ وَصـــَوتٌ لِلكِنَانَــةِ رَنَّــانُ
وَفِــيِ كُــلِّ مَــا يَـأْتِيهِ لا يَسـْتَفِزُّهُ
أَثَمَّـــتَ غُنْــمٌ أَمْ هُنَالِــكَ شــُكْرَانُ
فَــوَا حَرَبَــا مِـنْ طَـارِئِيْنِ تَحَالَفَـا
عَلَيْـــهِ فَــدَكَّاهُ كَمَــا دُكَّ بُنْيَــانُ
أُصــِيبَ بِســَهْمٍ جَنْبُــهُ فَهْــوَ صـَابْرٌ
وَآخَـــرَ أَصــْمَى بِكْــرَهُ فَهْــوَ ثَكْلانُ
وَمَـا مَلَـكٌ مَـنْ يَحْسـُنُ العَيْـشُ بَعْدَهَا
عَلَيْهَــا سـَلامٌ فِـي الجِنَـانِ وَرِضـْوَانُ
وَهَـى الجَلَـدُ البَـاقِي بِـهِ إِذْ تَرَحَّلَتْ
وَأَوْدَى أَســىً يَبْكِيــهِ أَهْـلٌ وَإِخْـوَانُ
مُصـَابٌ أَصـَابَ العُـرْبَ بَـدْواً أَوْ حُضَّراً
فَقَحْطَــانُ مَكْلُــومُ الفُـؤَادِ وَعَـدْنَانُ
وَعَـــزَّ أَســَا دَارِ الســَّلامِ وَصــُوِّحَتْ
بِقَـاعُ العَزِيـزِ الخُضـْرُ وَاهْتَزَّ لُبْنَانُ
وَرُوِّعَـــتِ الفُســْطَاطُ لَكِنَّهَــا طَغَــى
عَلَـى حُزْنِهَـا فِـي ذَلِـكَ اليَوْمِ أَحْزَانُ
أَجَــابَ بَنُوهَــا مُهْرَعِيـنَ وَقَـدْ دَعَـا
إِلَــى الـذَّوْدِ ظُلْـمٌ حُمِّلُـوهُ وَعُـدْوَانُ
وَفَــارَقَتِ الغِيــدُ الخُـدُورَ عَوَامِـداً
إِلَـى حَيْـثُ يَلْقَـى الـرَّوْعَ شِيبٌ وَشُبَّانُ
كَفَـى شـَاغِلاً أَنْ يُشـْغِلُوا عَـنْ نُفُوسِهِمْ
لِيُنْصـــَفَ شــَعْبٌ مُسْتَضــَامٌ وَأَوْطَــانُ
فَيَقْتَحِمُـوا الأَخْطَـارَ عُـوْلاً وَمَـا بِهِـمْ
أَيُــرْدَى كُهُــولٌ أَوْ يُعَاجِــلُ وِلَـدانُ
وَيَزْدَحِمُـــوا مُسْتِبْســِلِينَ وَيَصــْطَلُوا
عَلَـى الكَـرِّ نِيرَانـاً تَلِيهِـنَّ نِيـرَانُ
فَفِـي جَـوِّ الاِسْتِشـْهَادِ وَالمَـوْتُ فَاتِـكٌ
وَلِليَـــأْسِ إِزْرَاءٌ عَلَيْـــهِ وَطُغْيَــانُ
تَــوَلَّى عَــنِ الجُلَّــى مُعِـدُّ رِجَالِهَـا
فَإِمَّـا غَفَـتْ عَيْنَـاهُ فَـالقَلْبُ يَقْظَـانُ
وَإِنْ لَـمْ يَـرَ النَّصـْرَ العَزيـزَ فَرُوحُهُ
مِـنَ المَـوْطِنِ الأَعْلَـى بِهِ اليَوْمَ جَذْلانُ
وَمَــا هَمُّــهُ إِنْ لَــمْ يُوَّفُــوهُ حَقَّـهُ
إِذَا رُدَّ حَـقُّ القَـوْمِ وَالبَغْـيُ خَزْيَـانُ
ســــَلامٌ عَلَــــى حِفْنِــــيُّ إِنَّ بِلادَهُ
تــرَدِّدُ ذِكْـرَاهُ وَفِـي النَّفْـسِ تَحْيَـانُ
إِذَا هُـوَ لَـمْ يُكُـرَمْ عَلَـى قَـدْرِ فَضْلِهِ
فَمَـا البُطْءُ إِجْحَافٌ وَمَا الصَّبْرُ سُلْوَانُ
أَمَا كَانَ حُكْمُ الدَّهْرِ فِي النَّاسِ وَاحِداً
وَلَــمْ تَخْتَلِــفْ فِيـهِ شـُعُوبٌ وَبُلْـدَانُ
فَقَـــدِّمَ مَجْـــدُوداً وَأَخِّـــرَ غَيْــرَهُ
تَحَكُّــمَ نَجْــمٍ وَالفَرِيقَــانِ أَقْــرَانُ
وَلَكِــنَّ عُقْبَــى الســُّوءِ سـُوءٌ مُحَتَّـمٌ
وَمَـا كَـانَ إِحْسـَاناً فَعُقْبَـاهُ إِحْسـَانِ
بِلادُكَ يَـــا أَوْفَــى بَنِيهَــا وَفِيَّــةٌ
مَشــِيئَتُهَا تُقْضــَى وَإِنْ عَـاقَ حِـدْثَانُ
ســَيَبْقَى عَلَـى الأَيَّـامِ مَجْـدُكَ كَـامِلاً
بِرَغْـمِ العَـوَادِي لَيْـسَ يَعْـزَوهُ نُقْصَانُ
وَإِنْ تُنْــسَ أَعْمَــالٌ رَهَــائِنَ وَقْتِهَـا
فَلَيْـسَ لِمَـا خَلَّـدْتَ فِـي مِصـْرَ نِسـْيَانُ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.