هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بَـاعُوا المخلـد بِالحُطَامِ الْفَانِي
وَشــَرَيْتَ بِــالأَغْلَى مِــنَ الأَثْمَـانِ
تِلْــكَ الْحَيَــاةُ أَمَانَـةٌ أَدَّيْتَهَـا
بِتَمَامِهَــــا للـــهِ وَالأَوْطَـــانِ
بِالصــَّبْرِ وَالأِيمَـنِ أُخْلِـصَ بَـدْوُّهَا
وَخِتَامُهَـــا بِالصــَّبْرِ والإيمــانِ
أَعْرَضـْتَ عَـنْ لَـذَّاتِها مُنْـذُ الصِبا
وَالـرَّوْضُ تُفْـري والقُطُـوفُ دَوَانِـي
مُتَوَخِّيَــاً مــنْ دُونِهــا أُمْنِيَّــةٌ
لَـمْ يُـوهِ وَحْـدَتَهَا شـَتِيتُ أَمَـانِي
تَهْـوَى الْبِلاَدَ وَلاَ هَـوى لَـكَ غَيْرُهَا
أَوْ تُفْتَــدَى مِــنْ ذِلَّــةٍ وَهَــوَانِ
ظَلِّـتْ تُنَازِعُـكَ الصـُّرُوفُ بِمَـا بِهَا
مِــنْ مُنَّــةٍ وَظَلِلْــتَ ثَبْـتَ جَنَـانِ
مُسـْتَنْزِفاً دَمَـكَ الزَّكِـيَّ وَلَـمْ يُرَقْ
بِشـــَبَاةِ قِرْضـــَابٍ وَلاَ بِســـِنَانِ
فِــي صـَوْلَةٍ لِلـدَّهْرِ تَعْقُـبُ صـَوْلَةً
مُنْتَابَـــةً فِـــي الآنِ بعْــدَ الآنِ
حَتَّـى قَضـَيْتَ شـَهِيدَ رَأيِـكَ وَانْقَضَى
مَــاكُنْتَ تَلْقَــى دُونَــهُ وَتُعَـانِي
وَيـــحَ الأَبِــيِّ تَســُوءهُ أَيَّــامُهُ
وَتَســـُرُّ كُـــلَّ مُمَــاذِقٍ مِــذْعَانِ
مِمَّـنْ يُقَـدَّمُ فِـي الرِّجَـالِ وَمَا بِهِ
إِلاَّ الطِّلاَءُ بِكَــــاذِبِ الأَلــــوَانِ
مَـاذَا دَهَى الْقفسْطَاطَ حينَ تَجَاوَبَتْ
أصـــْدَاؤُهَا لِنَـــوَاكَ بِالإرْنَــانِ
وَجَلاَ عَـنِ الْقَـدَرِ المُخَبَّـأِ لَيْلَهَـا
وَبَــدَا الصــَّبَاحُ مُقَـرَّحَ الأَجْفَـانِ
خَطْـبٌ أَرَانَـا فِـي مَجَـالاَتِ الفِـدَى
وَالصــِّدْقِ كَيْـفَ مَصـَارِعُ الشـُّجْعَانِ
غَشـِيَتْ ثَبِيـراً مِـنْ أَسـَاهُ غَمَامَـةٌ
جَـــرَّتْ كَلاَكِلَهَــا عَلَــى لُبْنَــانِ
فَالشـَّرْقُ فـي شَرَقٍ مِنَ الدَّمْعِ الذَِّي
أجْـرَى الْعُيُـونَ وَفَـاضَ بِالْغُـدْرَانِ
أيْ مُصــطَفَى يَبْكِيـكَ قَوْمُـكَ كُلَّمَـا
عَــادَتْهُمُو ذِكْـرَى فَتَـى الفِتْيَـانِ
يـوْمَ الْوَفَـاءُ دَعَـا فَكُنْـتَ لِوَاءَهُ
وَطَلِعَـــةِ لطليعـــة الفُرْســـَانِ
هَــذَا شــَهِيدٌ مِــنْ وُلاَتِـكَ خَـامِسٌ
يَهْـوِي بِحَيْـثُ هَـوَيْتَ فِـي المَيْدَانِ
لَكَــأَنَّهُمْ وَالمَــوْتُ أَسـْوَأُ مَغْنَـمٍ
يَتَراكَضــُونَ إلَيْــهِ خَيْــلَ رِهَـانِ
بَذَلُوا النُّفُوسَ كَمَا بَذَلْتَ وَأَرْخَصُوا
مَــا عَـزَّ مِـنْ جَـاهٍ وَمِـنْ قُنْيَـانِ
فَـإذَا ذُكِـرْتَ وَأَنْـتَ عُنْوَانُ الْفِدَى
فَاســْمُ الرِّفَـاقِ تَتِمَّـةُ الْعُنْـوَانِ
رُزِئْتَ أَمِينـــاً أُمَّـــةٌ مَفْــؤُودَةٌ
لِفِرِاقِــهِ ســَكْرَى مِــنَ الأَحْــزَانِ
خَرَجَــتْ تُشــَيِّعُهُ وَســَارَ بِرَمْــزِهِ
مَــنْ فَــاتَهُ التَّشـْيِيعُ لِلْجُثْمَـانِ
تُزْجِـي الصـِّحَافِيَّ الأمِيـنَ المُجْتَبَى
عَـــفَّ الْجُيُـــوبِ مُطَهَّــرَ الأَرْدانِ
طَلْـقَ المُحَيَّـا فِـي الْحِجَابِ كَأَنَّمَا
نَســَجَ الأَشــِعَّةَ نَاســِجُ الأَكْفَــانِ
يَســْتَقْبِلُ اللـهَ الْكَرِيـمَ بِجَبْهَـةٍ
بَيْضـــَاءَ خَالِيَـــةٍ مِــنَ الأَدْرَانِ
أَعْــزِزْ عَلَـى الإخْـوَانِ أنَّ مَكَـانَهُ
مُتَفَقَّــدٌ فِــي مُلْتَقَــى الإخْــوَانِ
مَــا كَـانَ أسـْمَحَهُ وَأَصـْرَحَ طَبْعَـهُ
وَأَرَفَّـــهُ لِلْمُسْتَضـــَامِ الْعَــانِي
حَســُنَتْ شــَمَائِلُهُ وَصــِينَ إبَـاؤُهُ
عــنْ كُــلِّ شــائنةِ أَتَــمَّ صـِيَانِ
وَبِطِيــبِ مَحْتِــدِهِ زَكَــتْ أَخْلاَفُــهُ
فَتَضــَوَّعَتْ كَــالْوَرْدِ فِــي نَيْسـَانِ
إنَّ الصــَّحَافَةَ فِيـهِ عَـزَّ عَزَاؤُهَـا
مَـا خَطْبُهَـا فِـي صـَبِّهَا المُتَفَانِي
فِـي النَّـابِهِ المُوفِي عَلَى أعْلامِهَا
وَالنَّـــابِغِ الســـَّبَّاقِ لِلأَفْــرَانِ
فَــرْدٌ بِـهِ جَـادَ الزَّمَـانُ وَمِثْلُـهُ
قِــدْماً يَكُــونُ مَضــِنَّةَ الأَزْمَــانِ
هَيْهَـاتَ أنْ تُطْـوَى صـَحَائِفُ زَانَهَـا
بِطَــــراَئِفِ الآدَابِ وَالعِرْفَــــانِ
تَخِـذَ الْحَقِيقَـةَ خُلَّـةً فَهُنَـا عَلَـى
عِلاَّتِ هَـــذَا الْعَيْـــشِ يَصــْطَحِبانِ
وَيَزيــدُهُ كَلَفــاً بِهَــا عُــذَّالُهُ
فِيهــا فَمَـا يَثْنِيـهِ عَنْهَـا ثَـانِ
تَشـــْتَدُّ حُجَّتُــهُ وَيَجْفُــو حُكْمُــهُ
وَلِســـَانُهُ أبَــداُ أَعَــفُّ لِســَانِ
لَـمْ يَخْشَ فِي الْحَقِّ المَلاَمَ وَلَمْ يَكُنْ
لِسـِوَى الضـَّمِيرِ عَلَيْـهِ مِـنْ سُلْطَانِ
أمَّـا يَرَاعَتُـهُ فَقُـلْ مَـا شـِئْتَ فِي
لَفْـــظٍ تَفِيـــضُ بِــدُرِّهِ وَمَعَــانِ
لَـمْ تَجْـرِ فِـي عَبَثٍ وَلَمْ تُنْكِرْ بِهَا
لُطْــفَ المَكَــانِ رَوَائعُ الْقُــرْآنِ
لصــَريرهَا رَجْـعٌ تَسـَامَعُهُ النُّهَـى
وَلَـــهُ رَنِيــنَ مَثَــالِثٍ وَمَثَــانِ
يُلْقِِـي سـُرُوراً فِـي النُّفُوسِ وَرَوْعَةً
بِالســَّاطِعَيْنِ الحَــقِّ وَالبُرْهَــانِ
وَعَلَـى المَكَـارِهِ ظَلَّ أوْفَى مَنْ وَفَى
لِحِمَـــاهُ فِــي الإســْرَارِ وَالإعْلاَنِ
يَسـْمُو إلـى عُلْيَـا الأمُـورِ بِفِطْنَةٍ
تَـأتِي البَعِيدَ مِنَ الطَّريقِ الدَّانِي
هَــلْ بَعْثَــةُ الدُّسـْتُورِ إلاَّ وَحْيُـهُ
مُتَنَــــزِّلاً كَتَنَـــزُّلِ الْفُرْقَـــانِ
وَحْـيٌ إلَيـةِ ثَـابَ أرْبَـابُ النُّهَـى
فَتَــألَّفُوا وَالخِلْــفُ فِــي خِـذْلاَنِ
فِــي ذِمَّـةِ الرَّحْمَـنِ خَيْـرُ مُجَاهِـدٍ
لَــمْ يَلْتَمِــسْ إلاَّ رِضــَا الرَّحْمَـنِ
كَـانَ المُحَـامِي عَـنْ قَضـِيَّةِ قَـوْمِهِ
بِمضـــَاءِ لاَ وَكَـــلٍ وَلاَ مُتَــوَانِي
لَــمْ تَشـْغَلِ الأَيَّـامُ عَتْهَـا قَلْبَـهُ
بِــالزِّينَتَيْنِ المَــالِ وَالوِلْـدَانِ
فَمَضـَى وَمَـا لِبَنِيـهِ إرثَ غَيْـرَ مَا
وَرِثُــوهُ مِــنْ ضـَعْفٍ وَمِـنْ حِرْمَـانِ
أَنْبِتْهُــمُ اللَّهُــمَّ نَبْتـاً صـَالِحاً
وَتَـــوَلَّهُمْ بِالْفَضـــْلِ وَالإحْســَانِ
وَارْعَ المُحَصــَّنَةَ الَّتِـي بَـرَّتْ بِـهِ
بِــرَّ الشـَّرِيكِ المُسـْعِفِ المِعْـوَانِ
يَــا رَحِلاً فِـي مِصـْرَ يَخْلُـدُ ذِكْـرُهُ
مَـــا دَامَ النَّيـــلُ وَالْهَرَمــانِ
لَجَمِيــلِ وَجْهِــكَ صــُورَةٌ مَطْبُوعَـةٌ
بِالطَّــابِعِ الأبَــدِيِّ فِـي الأَذْهَـانِ
وَلِصـَوْتِكَ الرَّنَّـانِ مَـا طَالَ المَدَى
فِــي كُــلِّ جَانِحَــةٍ صـَدّى تَحْنَـانِ
مَـا المَيْـتُ كُـلُّ المَيْـتِ إلاَّ خَامِلٌ
يُطْـوَى وَمَـا لَحْـدٌ سـِوى النِّسـْيَانِ
أَلمَجْــدُ لِلآثَــارِ خَيْــرٌ حَافِظــاً
فِــي كُــلِّ عَصــْرٍ مِنْــهُ لِلأعْيَـانِ
فُـزْ بِـالنَّعِيمِ جَـزَاءَ مَـا قَـدَّمْتَهُ
وَتَمَلَّـــهُ فِـــي زَهِــرَاتِ جِنَــانِ
وَاعْتَـضْ خُلُـوداً مِـنْ حَيَـاةٍ إنَّمَـا
يُعْتَــدُّ فَانِيهَــا لِغَيْـرِ الفَـانِي
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.