هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طِفْلانِ كَـــــالأَخَوَيْنِ مُؤْتَلِفَــــانِ
شـَبَّا وَشـَبَّ عَلَـى الهَـوَى القَلْبَانِ
مُتَمَـــازِحَيْنِ كَأَنَّمَــا نَفْســَاهُمَا
نَفْـــسٌ لَهَــا شــَبَحَانِ مُنْفَصــِلانِ
يَتَشـَاطَرَانِ العَيْـشَ إِنْ يَحْسـُنْ وَإِنْ
يَخْشــُنْ كَمَــا تَتَشـَاطَرُ العَيْنَـانِ
لَبِثَـا عَلَـى هَـذَا الوِصـَالِ بُرَيْهَةً
ثُـــمَّ انْقَضـــَتْ وَتَفَــارَقَ الخِلاَّنِ
كَــانَتْ أَلِيفَتَــهُ وَكَـانَ أَلِيفَهَـا
فَســَطَا النَّــوَى وَتَشـَتَّتَ الإِلفَـانِ
جَزِعَـا لِهَـذا البَيْـنِ حَتَّى كَانَ لا
يَلْهُــو بِشــَيْءٍ ذَانِــكَ الفَتَيـانِ
سـَرْعَانَ مَـا أَنْمَى الجَوَى عَقْلَيْهِمَا
وَتَعَلَّمَــا التَّفْكِيــرَ قَبْــلَ أَوَانِ
فَتَرَاســـَلا لا يُحْســـِنَانِ كِتَابَــةً
بِالــذِّكْرِ وَهْـوَ رَسـُولُ كُـلِّ جَنَـانِ
وَتَشـــَاكَيَا كُـــلٌّ إِلَــى آلامِــهِ
شــَكْوَى أَدَلَّ عَلَـى وَفَـاءِ العَـانِي
وَاسْتَرْســـَلا كُــلٌّ إِلَــى آمَــالِهِ
بِــالقُرْبِ بَعْـدَ تَطَـاوُحِ الهِجْـرَانِ
لَكِنَّــهُ طَــالَ البِعَــادُ وَشـُوغِلاَ
عَــنْ مُـؤْلِمِ التَّـذْكَار بِالحِـدْثَانِ
فَاسـْتَوْدَعَا فِـي مَعْلَمَيْـنِ لِيَنْمُـوا
بِهِمَــا عَلَــى الآداب وَالعِرْفَــانِ
وَلْيَنْسـَيَا ذَاكَ القَـدِيمَ مِنَ الهَوَى
فِــي عِشــْرَةِ الأَتْــرَابِ وَالأَقْـرَانِ
فَتَعَلَّمَـا النُّطْـقَ الصـَّحِيحَ وَعُـوِّدَا
خَــطَّ الحُــرُوفِ كِلاهُمَــا فِــي آنِ
حَتَّـى إِذَا رَسـَمَا الكَلامَ جَـرَى كَمَا
اتَّفَقَــا عَلَــى قَلَمَيْهِمَـا لَفْظَـانِ
خُلْـوَانِ مِـنْ مَعْنـىً وَفِـي قَلْبَيْهِمَا
لَهُمَـا أَحَـبَّ مُنَـى الحَيَـاةِ مَعَانِي
جَمَعَـا البَلاغَةَ كُلَّهَا فِي اسْمَيْنِ قَدْ
كُتِبَـــا بلا حُســـْنٍ وَلا إِتْقَـــانِ
كَتَـبَ الفَتَـى سـَلْمَى وَخَطَّـتْ يُوسـُفُ
وَإِلَيْــكَ مَـا عَنيَـا بِبَعْـضِ بَيَـانِ
قَالَ الفَتَى يَا مَنْ تَحَلَّى لِي اسْمُهَا
فَرَســـَمْتُهُ وَيَـــدَايَ تَرْتَجِفَـــانِ
صــَوَّرْتُهُ وَكَــأَنَّ صــُورَتَهَا بَــدَتْ
فِيــهِ أَرَاهَــا دُونَــهُ وَتَرَانِــي
وَعَبَــدْتُ أَحْرُفَــهُ كَرَمْــزٍ حَــاجِبٍ
صـــَنَماً رَآهُ عَابِـــدُ الأَوْثَـــانِ
لَكِــنْ شـَجَانِي الطِّـرْسُ قَـرَّ بِضـَمِّهِ
وَمَشــُوقُ صــَدْرِي دَائمُ الخَفَقَــانِ
وَأَغَـــارَنِي قَلَمِــي يَصــِرُّ مُقَبِّلاً
تِلْــكَ الحُــرُوفَ بِمَلْثَــمٍ رَنَّــانِ
فَحَطَمْــتُ شــِقَّيْهِ تَــوَهُّمَ أَنَّ مَــا
عَــــاقَبْتُهُ شـــَفَتَانِ آثِمَتَـــانِ
سـَلْمَى وَمَـا أَحْلَـى اسْمَهَا وَحُرُوفَهُ
مَوْصـــــُولَةً كَقَلائِدِ العِقْيَــــانِ
مُتَشـَابِكَاتٍ يَرْتَضـِعْنَ عَلَـى المَـدَى
مَـاءَ الحَيَـاةِ مَعـاً وَهُـنَّ هَـوَانِي
وَلَـوَ أَنَّهُـنَّ فُصـِلْنَ بِتْـنَ أَوَاسـِفاً
كَــاليَتْمِ يَفْطِـمُ مُرْضـِعَ الوِلـدَانِ
يَـا ذِي الحُـرُوفُ أَأَنْتِ عَالِمَةٌ بِمَا
أَوْلَيْتِــهِ مِــنْ طَــائِلِ الإِحْســَانِ
لَـوْ كُنْـتُ مِنْـكِ لَمَـا فَتِئْتُ مَنَعَّماً
أَبَــداً بِــأَطْيَبِ مُلْتَقًــى وَقِـرَانِ
وَلمَـا غَدَوْتُ عَلَى الفِرَاقِ كَمَا أُرَى
رُوحــاً تَهُــمُّ بِفُرْقَــةِ الجُثْمَـانِ
طَـالَ النَّـوَى يَا مُنْيَتِي سَلْمَى فَهَلْ
زَمَـــنُ التَّنَــائِي آذِنٌ بِتَــدَانِي
مَـا زِلْـتِ مِلْـءَ نَـوَاظِرِي وَخَوَاطِرِي
لَكِــــنَّ شــــَفَتَايَ مُوحَشــــَتَانِ
يَـا لَيْتَنَـا طِفْلانِ لَـمْ نَبْـرَحْ كَمَا
كُنَّـــا إِلَــى مُتَــأَخِّرِ الأَزْمَــانِ
قَـالُوا لِمِثْلِـكِ فِي المَدَارِسِ سَلْوَةٌ
كَـذَبُوا أَيَسـْلُوا كَـارِهُ السـُّلْوَانِ
بِـيَ حُرْقَـةٌ أَخْفَيْتُهَـا عَنْهُـمْ كَمَـا
يُخْفِـي الرَّمَـادُ ذَوَاكِـي النِّيـرَانِ
سـَلْمَى العُلُـومُ جَمِيعُهَـا فِي لَفْظَةٍ
كَــالعِطْرِ قَطْرَتُــهُ عَصــِيرُ جِنَـانِ
سـَلْمَى الحَيَاةُ وَمَا النَّعِيمُ مُخَلَّداً
يُشــْرَى لَــدَى إِقْبَالِهَـا بِثَـوَانِي
ســَأَجِدُّ فِـي طَلَبِـي فَأَسـْتَدْنِي بِـهِ
زَمَنــاً أَصـِيرُ وَفِـي يَـدَيَّ عِنَـانِي
فَـأَطِيرُ مِـنْ شـَغَفِي إِلَيْـكَ تَشـَوُّقاً
وَأَبُـــلُّ غُلَّــةَ قَلْبِــي الظَّمْــآنِ
قَـالَتْ وَقَدْ رَسَمَتْ عَلَى الطِّرْسِ اسْمُهُ
يَــا مَــنْ وَقَفْـتُ لِحُبِّـهِ وِجْـدَانِي
وَحَلا هَــوَانِي فِيـهِ لِـي وَصـَبَابَتِي
حَتَّــى كَــأَنِّي قَـدْ هَـوَيْتُ هَـوَانِي
لِيَكُـنْ فِـدًى لَـكَ يَا أَلِيفَ طُفُولَتِي
أَنْ بِــتُّ فِيــكَ أَلِيفَــةَ الأَشـْجَانِ
وَغَــدَوْتُ أَسـْتَحْلِي جَمَالَـكَ غَائِبـاً
مِــنْ أَحْــرُفٍ نَمَّقْتُهَــا بِبَنَــانِي
نَمَّقْتُهَـــا وَكَـــأَنَّنِي صـــَوَّرْتُهَا
عَــنْ صــُورَةٍ مَرْســُومَةٍ بِجِنَــانِي
ســَوَّدْتُهَا وَحُرُوفُهَــا فِـي مُهْجَتِـي
نَارِيَّــةٌ كُتِبَــتْ بِــأَحْمَر قَــانِي
يَبْغِـي الأَقَـارِبُ لِـي هَنَـاءً آتِيـاً
بِـالعِلْمِ وَهْـوَ لِيَ الشَّقَاءُ الثَّانِي
أَيُضـَاعُ فِي غَيْرِ الهَوَى عَهْدُ الصِّبَا
وَالعُمْـرُ مِـنْ بَعْـدِ الشَّبِيبَةِ فَانِي
أَلِنَســـْتَزِيدَ يَقِينَنَــا بِضــَلالِنَا
وَبِجَهْلِنَــا نَقْضــِي أَحَــبَّ زَمَــانِ
خَلُّـوا سـَبِيلَ الطَّيْـرِ يَمْرَحُ هَانِئاً
فِــي جَــوِّهِ وَيَــرُودُ كُــلَّ مَكَـانِ
وَليَلحَقَـــنَّ بِـــإِلْفِهِ وَلَيَســْعَدَا
حِينــاً قُبَيــلَ العَهْـدِ بِـالأَحْزَانِ
هَــذَا يَســِيرٌ مِـنْ مَعَـانٍ جَـاوَزَتْ
وُسـْعَ امْرِيـءٍ وَقَدِ احْتَوَاهَا اسْمَانِ
وَلَرُبَّمَــا عَجَــزَتْ بَلاغَـاتُ الـوَرَى
عَمَّـــــا يَخُــــطُّ هُــــدًى طِفْلانِ
خليل بن عبده بن يوسف مطران.شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.